سماسرة ميامي يترقبون نزوح أثرياء نيويورك بعد فوز ممداني

04 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:54 (توقيت القدس)
زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي، نيويورك 3 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتوقع وسطاء العقارات في ميامي "تأثير ممداني"، حيث قد يدفع فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك المليونيرات للانتقال إلى فلوريدا هربًا من السياسات الضريبية المرتفعة.
- رغم المخاوف، تشير البيانات إلى أن الانتقال الفعلي إلى ميامي محدود، مع تراجع في عمليات البحث عن منازل في جنوب فلوريدا من قبل سكان نيويورك.
- يستعد مطورو العقارات في ميامي لاستقبال الأثرياء من نيويورك، لكن بعض الخبراء يرون أن الحديث عن "هجرة الأثرياء" قد يكون استراتيجية تسويقية لإنعاش سوق العقارات الفاخرة.

في ميامي، التي تُعرف بكونها الملاذ المفضل للأثرياء الباحثين عن الشمس والضرائب المنخفضة، بدأ وسطاء العقارات يتهيأون لما يسمونه "تأثير ممداني". موجة محتملة من المليونيرات القادمين من نيويورك، القلقين من فوز المرشح الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة المدينة.

قبل ساعات من الانتخابات، أطلق مطوّر العقارات الفاخرة إسحاق توليدانو دعابة قال فيها: "كثير من سكان فلوريدا سيمنحون ممداني جائزة أفضل وسيط عقاري لهذا العام". لكن خلف المزاح، كانت هناك قناعة راسخة لدى مطوّري ميامي بأن فوز ممداني سيطلق موجة نزوح من رجال الأعمال والمستثمرين من نيويورك نحو فلوريدا.

قلق الأثرياء من فوز الاشتراكي

تعود المخاوف إلى فوز ممداني المفاجئ بترشيح الحزب الديمقراطي في يونيو/ حزيران، وهو سياسي يساري في الرابعة والثلاثين من عمره، رفع شعارات تتعلق بزيادة الضرائب على الشركات والأثرياء. الملياردير بيل أكمان، أحد أبرز مديري صناديق التحوط، توقّع آنذاك "هجرة جماعية" للشركات والميسورين نحو فلوريدا، التي لا تفرض ضريبة على الدخل الشخصي وتحتفظ بمعدل منخفض لضريبة دخل الشركات لا يتجاوز 5.5%.
وشن أكمان حملة شعواء على ممداني عبر حساباته في شبكات التواصل، معرباً عن قلقه من فوزه الذي إن حدث، فسيعود حسب أكمان إلى حملة زهران الذكية وشخصيته الجذابة لا "بسبب سياساته" التي وصفها بالكارثية على اقتصاد المدينة. وقال أكمان إن ممداني يفتقر إلى الخبرة، ويدعو إلى إجراءات ستؤدي إلى تدهور الأمن وتقليص الاستثمارات ونزوح الأغنياء، "ما سيهدد مالية المدينة".

الحملة التي يشنها أكمان لم تخلُ من سخرية الناخبين، إذ قال أحد المغردين، رمز إلى اسمه بـ"كيو كاب" إنه في مساء الثلاثاء، وبعد فوز ممداني المرجح بمنصب عمدة مدينة نيويورك، سيُغرد بيل أكمان أطول تغريدة في تاريخ التغريدات، "ربما بحجم العهد القديم، وربما العهد الجديد مجتمعين. استعدوا، سيكون الأمر ساحراً".

بين الخوف والحقيقة

رغم كثرة الأحاديث عن انتقال متوقع، فإن الأرقام لا تعكس حتى الآن موجة هجرة حقيقية. إذ نقلت "فاينانشال تايمز" تراجع عمليات البحث من مانهاتن عن منازل في جنوب فلوريدا على موقع "ريالتور دوت كوم" (realtor.com) بنسبة 5% في الربع الثالث، بحسب كبير الاقتصاديين جيك كريمل. أما في موقع "زيلو" (Zillow)، فقد بلغت نسبة مشاهدات سكان نيويورك لعقارات ميامي 7.3% في سبتمبر/ أيلول، بانخفاض طفيف عن العام الماضي. وهنا يرى خوان أرياس، الخبير في مجموعة البيانات العقارية، أن أي زيادة في الانتقال إلى ميامي ستكون "طفيفة وهامشية"، رغم الاهتمام الإعلامي الواسع.

الهروب إلى ميامي

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن بعض المطوّرين أن الحركة بدأت بالفعل. وقال توليدانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي.أتش.غروب" (مختصة في تطوير العقارات الفاخرة مثل مساكن ريتز كارلتون في ويست بالم بيتش) إن شركته أبرمت عقوداً تتجاوز 100 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأخيرة مع عملاء من نيويورك، أي ضعف العام الماضي.


وفي السياق نفسه، كشف إدغاردو ديفورتونا، الرئيس التنفيذي لمجموعة "فورتشن إنترناشيونال غروب" (متخصصة في المشاريع العقارية الراقية)، أن أحد وكلائه باع شقة فاخرة في شمال ميامي بيتش لمستثمر من نيويورك "بحثاً عن مكان آمن" تحسباً لفوز ممداني.
وقالت شارون نوفوتني، نائبة الرئيس الأولى في شركة فورتشن، إن وكالات مثل "دوغلاس إليمان" تكثف حملاتها الدعائية في ميامي، مستهدفة الأثرياء من نيويورك الذين قد يبحثون عن "ملاذ ضريبي" جديد. وأضافت أن بعض المشترين من المكسيك وأميركا اللاتينية يسارعون إلى اقتناء العقارات "قبل الموجة المحتملة من سكان نيويورك"، في إشارة إلى سباق استباقي في السوق.
بينما يرى الخبير أرياس أن الحديث عن "هجرة الأثرياء" يحمل بعداً تسويقياً أيضاً، إذ يعاني سوق الشقق الفاخرة في جنوب فلوريدا من تباطؤ في الهجرة الدولية. ويقول: "يحتاج سماسرة العقارات إلى قصة إيجابية تُنعش السوق، وتأثير ممداني يبدو قصة مثالية لذلك".

تهديد ظرفي

ويبدو أن التلويح بالهروب من نيويورك مجرد إنفعال ظرفي لا غير، وغالبية من أطلقوا العنان لتهديداتهم قد تجد نفسها في الأخير ملتصقة بشركاتها في نيويورك تدفع الضرائب، وفي هذا الصدد قال بيتر زيتزيف، سمسار سيرانت لصحيفة نيويورك تايمز: "أي شخص يقول إنه سيغادر نيويورك لن يغادرها أبداً". وأضاف: "سكان نيويورك ليسوا متفاعلين على المدى الطويل، إنهم يتفاعلون في اللحظة بناءً على آرائهم، ولكن لا أحد يغادر نيويورك".

وتفاعل سكان نيويورك عبر شبكات التواصل مع تهديدات الأثرياء، وكتب كيفن وايتلو على منصة إكس: "يحاول الأثرياء الذين ينوون الهروب من الضرائب المرتفعة في نيويورك بذل كل ما في وسعهم لإثبات أنهم انتقلوا بالفعل".

في انتظار ما بعد الثلاثاء

في نيويورك، تصف كيرستن جوردان، سمسارة العقارات في شركة "كوركوران"، الأجواء الحالية بقولها: "ردة الفعل الأولى بعد فوز ممداني في الانتخابات التمهيدية كانت قوية جداً، أما الآن فنحن في وضع الانتظار والترقب". وبينما يستعد مطوّرو ميامي لسيناريو تدفق الثروات من الشمال، يبقى الواقع حتى الآن أقل درامية مما يرسمه الخيال العقاري، لكن مجرد الخوف كافٍ لتحريك الأسواق.
المساهمون