سلطة النقد: لا صحة لانهيار البنوك الفلسطينية بعد قرار إنهاء رسائل الضمان الإسرائيلية

11 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
سلطة النقد أكدت أن أموال المودعين محفوظة بأمان، نابلس في 9 يونيو 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه السلطة الفلسطينية تهديدات بقطع العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، مما يهدد بتوقف توريد السلع الأساسية. تعمل سلطة النقد الفلسطينية مع جهات دولية للحفاظ على هذه العلاقات لضمان استمرار التبادل التجاري.

- أصدر وزير المالية الإسرائيلي قرارًا بإلغاء إعفاء يتيح التعاون بين البنوك، مما يزيد الضغوط المالية على السلطة الفلسطينية التي تعاني من تباطؤ المساعدات وقيود على تحويل عوائد الضرائب.

- فرضت بريطانيا وأربع دول أخرى عقوبات على وزيرين إسرائيليين بسبب تحريضهما على العنف، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

 قالت سلطة النقد الفلسطينية (البنك المركزي) إنها "تتابع ردود الأفعال على التهديدات الإسرائيلية بقطع العلاقة المصرفية المراسلة مع البنوك الفلسطينية، وتحذّر من أن قطع العلاقة ينذر بوقف توريد السلع الأساسية للسوق الفلسطيني". 
وأشارت سلطة النقد إلى أنها "تعمل منذ فترة مع المستوى السياسي وأطراف دولية عديدة، للحفاظ على العلاقة المصرفية المراسلة لضمان عمليات التبادل التجاري وتسديد أثمان السلع والخدمات، وعلى رأسها المواد الغذائية والكهرباء والماء والمحروقات".

ونوهت إلى أن "المصارف الفلسطينية تعمل كوسيط مالي في تنفيذ عملية شراء تلك السلع والخدمات". وأكدت سلطة النقد أن "أموال المودعين لدى الجهاز المصرفي الفلسطيني محفوظة بأمان، وأن المصارف تتمتع بملاءة مالية عالية وفقاً للمعايير الدولية ذات العلاقة، وأن الجهاز المصرفي الفلسطيني سيبقى متصلاً بالعالم الخارجي من خلال شبكة واسعة من البنوك حول العالم ويقدم الخدمات للمواطنين محلياً وعالمياً". 

قرار إسرائيلي بشأن البنوك الفلسطينية

وأمر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أمس الثلاثاء، بإلغاء إعفاء يتيح التعاون بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، في خطوة تُعرّض النظام المصرفي الفلسطيني للخطر. ونقل مكتب سموتريتش عنه تأكيده في بيان أن القرار جاء ردا على "حملة نزع الشرعية" التي تشنها السلطة الفلسطينية على إسرائيل عالمياً. وكان هذا الإعفاء يسمح للبنوك الإسرائيلية بإتمام مدفوعات بالشيكل للخدمات والرواتب المرتبطة بالسلطة الفلسطينية، من دون أن تجد نفسها معرّضة لاتهامات بغسل الأموال وتمويل التطرف. وبدون الإعفاء، تنقطع الصلة بين البنوك الفلسطينية والنظام المالي الإسرائيلي. 

ويأتي هذا القرار في الوقت الذي تواصل فيه السلطة الفلسطينية مواجهة ضغوط مالية متزايدة جراء تباطؤ المساعدات، فضلا عن القيود التي تفرضها إسرائيل على نظام تحويل عوائد الضرائب (أموال المقاصة) وتراجع مساهمات الفلسطينيين الذين حُرموا من سوق العمل الإسرائيلية بسبب الحرب في غزة. وجاء القرار بعد ساعات من فرض بريطانيا وأربع دول أخرى عقوبات على سموتريتش وعلى وزير آخر من اليمين المتطرف بتهمة التحريض على العنف في الضفة الغربية. وشملت العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر. 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) لصالح تمديد العمل بمنح ضمان للبنوك الإسرائيلية التي تتعامل مع أخرى فلسطينية لمدة عام إضافي، حتى نهاية نوفمبر 2025. وتحتاج البنوك الإسرائيلية ورقة ضمان سنوي من الحكومة بعدم ملاحقتها قانونياً إذا تعاملت مع البنوك الفلسطينية، ووفق وكالة الأناضول، فإن توجيه سموتريتش يعني وقف التعاملات البنكية الفلسطينية الإسرائيلية.

وينفذ مصرفان إسرائيليان، هما "ديسكونت" و"هبوعليم" المعاملات المالية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، وكذلك بين البنوك الفلسطينية والدولية. ويحظى المصرفان بحصانة حكومية من دعاوى جنائية في إسرائيل، وتعويض عن دعاوى مدنية تقدم ضدهما، ويمنح التعويض من جانب دائرة المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية. ووفق القناة "12" العبرية (خاصة) فإن قرار سموتريتش "يعني الانهيار الاقتصادي للنظام المصرفي الفلسطيني".

وتتخذ إسرائيل إجراءات عديدة للدفع نحو مزيد من الانهيار الاقتصادي للسلطة الوطنية الفلسطينية، منها احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية. والمقاصة هي أموال ضرائب وجمارك مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية. 

سموتريتش يهدد بإسقاط الاقتصاد الفلسطيني

والثلاثاء، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية إن سموتريتش هدد بـ"إسقاط اقتصاد السلطة الفلسطينية، في حال فرضت بريطانيا عقوبات على أي وزير إسرائيلي". وبالفعل، أعلن وزراء خارجية بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج، عبر بيان مشترك في وقت لاحق الثلاثاء، فرض عقوبات وتدابير أخرى بحق سموتريتش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. وأرجعوا هذه الخطوة إلى تحريضهما المستوطنين الإسرائيليين على العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

ووفق صحيفة "التايمز" البريطانية، تشمل العقوبات منع الوزيرين الإسرائيليين من دخول المملكة المتحدة، وتجميد أي أصول تعود إليهما، ومنع المؤسسات المالية من إقامة علاقات معهما. وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي المحتلة "غير قانوني"، ويقوض إمكانية معالجة الصراع وفقا لمبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ عقود إسرائيل إلى وقفه من دون جدوى.

وإلى جانب تشجيعهما الاستيطان وتحريضهما المستوطنين، دعا بن غفير وسموتريتش مرارا إلى إعادة احتلال قطاع غزة، وطرد الفلسطينيين منه، وإقامة مستوطنات على أراضيهم، ومنع دخول المساعدات الإنسانية الإغاثية. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل - بدعم أميركي - إبادة جماعية في غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة نحو 182 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال. ومؤخرا، بدأت دول ومنظمات في دراسة واتخاذ إجراءات ضد إسرائيل؛ بسبب استمرار الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين للشهر العشرين على التوالي. ومنذ 18 عاما تحاصر إسرائيل غزة، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى، بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وبالتوازي مع إبادة غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى استشهاد 973 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال ما يزيد على 17 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية. وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سورية ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون