سلطات تونس تتجنب أزمة الرواتب بزيادة الاقتراض

02 ديسمبر 2020
الصورة
المؤشرات الاقتصادية تنبئ بإمكانية وصول الدولة إلى مرحلة العجز عن تأمين الأجور (فرانس برس)
+ الخط -

تتجنّب السلطات الرسمية في تونس الحديث المباشر عن أزمة رواتب في الأفق خوفاً من مزيد تأجيج الوضع العام في البلاد، غير أن مجمل المؤشرات الاقتصادية تنبئ بإمكانية وصول الدولة إلى مرحلة العجز عن تأمين أجور أكثر من 650 ألف موظف في القطاع الحكومي.

وتواجه تونس، بسبب صعوبات المالية العمومية، مخاطر تأمين الأجور في الأشهر القريبة المقبلة، نظراً لعدم توفر السيولة الكافية وشح الموارد، فضلاً عن مواصلة رفض البنك المركزي طبع الأوراق المالية لتمويل الموازنة.

وتحتاج تونس وفق مشروع موازنة العام المقبل إلى 20 مليار دينار لتأمين أجور الموظفين؛ أي نحو 16,6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

تضغط تكلفة  الأجور على حساب خزينة تونس في ظل مواجهتها لسيل من النفقات، مقابل تراجع كبير في الموارد التي تجعل من الاقتراض الداخلي والخارجي الحل الوحيد لمواصلة تأمين أجور الموظفين.

ولا يستبعد خبراء الاقتصاد أن تصل الحكومة إلى مرحلة العجز عن سداد الرواتب قبل نهاية العام الحالي بسبب شح الموارد وغياب خارطة طريق واضحة لتعبئة الأموال اللازمة لتسيير نفقات الدولة بما في ذلك الأجور.

وقال الخبير الاقتصادي معز الجودي، إنّ توفير الرواتب "يتوقف على مدى قدرة الحكومة على اقتلاع موافقة من البنك المركزي للتمويل المباشر للموازنة عبر شراء أذون الخزينة".

وأضاف الجودي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "تشبث البنك المركزي باستقلاليته في عدم التمويل المباشر لعجز الموازنة، يضع الحكومة أمام أزمة حقيقية لدفع رواتب الموظفين"، مشيراً إلى أنّ "الحكومة تستعمل كل وسائل الضغط على البنك المركزي من أجل توفير السيولة وتجنّب  انفجار اجتماعي في حال تأخير دفع الرواتب".

وبدأ برلمان تونس، الجمعة، مناقشة مشروع قانون المالية التعديلي لما تبقّى من السنة الحالية، وسط اختلاف بين الكتل النيابية حول جموح المديونية، ومخاوف من زيادة ضغوط الشارع.

في المقابل، تسعى الحكومة إلى وضع كل شركاء الحكم أمام مسؤولياتهم، وقد طالب رئيس الحكومة هشام مشيشي، الخميس، في لقاء جمعه بعدد من رؤساء الكتل النيابية ونوابها بلجنة المالية بمجلس نواب الشعب، بحضور وزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار، علي الكعلي، ضمان أقصى درجات التوافق حول الاستراتيجية الاقتصادية في الفترة المقبلة.

وأكد رئيس الحكومة الحرص على مواصلة الحوار حول مشروع قانون المالية ومخطط التنمية مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والبرلمانيين "في إطار مسار تشاركي".

وتصل حاجيات الدولة من القروض لتغطية عجز موازنة 2020، إلى 8 مليارات دينار (2.85 مليار دولار)، تشكل نسبتها 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020.

وتتوقع وكالات التصنيف الائتماني أن تعود تونس إلى شركائها الماليين من أجل دعمها في توفير نفقات التسيير وتوفير الرواتب ونفقات الدعم.

وتوقعت وكالة التصنيف "فيتش راتينغ"، في تقرير أصدرته، الأسبوع الماضي، أن  تغطي تونس احتياجاتها التمويلية خلال الفترة 2020/ 2022 في الغالب من خلال دعم الدائنين الرسميين، وإصدارات السوق المحلية وتمويل البنك المركزي. كما يدعم تعافي الاحتياطيات الأجنبية للبلاد إلى 8.4 مليارات دولار في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، من 5.4 مليارات دولار منتصف 2019، قدرة خدمة الدين الخارجي للحكومة.

أسواق
التحديثات الحية

في المقابل، يسعى الاتحاد العام التونسي للشغل ( النقابة الأكثر تمثيلية) إلى تخفيف وطأة الاحتقان الاجتماعي عبر طرح مبادرة اقتصادية جديدة.

ويترقب الشارع التونسي إعلان الاتحاد العام للشغل، المركزية النقابية ذات النفوذ الواسع في البلاد، خلال الأيام المقبلة عن مبادرة وطنية لإنقاذ البلاد من الأزمات السياسية والاقتصادية تشتغل عليها فريق من المختصين في الاقتصاد والمالية.

وتمثل مبادرة اتحاد الشغل مصدر طمأنة للشارع التونسي الذي يعتبر أن المركزية النقابية مصدر  الأمان الوحيد للشغالين والضامن لحقوقهم الاقتصادية والمادية.

المساهمون