"سكة حديد السلام"... أم قطار الدم والتطبيع؟

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:06 (توقيت القدس)
وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف أمام باب العامود في القدس المحتلة
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت الإمارات وإسرائيل في إحياء مشروع "سكة حديد السلام" لربط أبو ظبي بحيفا، بهدف تسهيل التجارة عبر قطار فائق السرعة يمر بالإمارات والسعودية والأردن وصولاً إلى حيفا.
- خلال الحرب على غزة، استمرت التحضيرات للمشروع، مع تنظيم لقاءات بين مسؤولي السكك الحديدية وتأسيس إدارة لعبور القطارات، والنظر في تمرير خط عبر جنوبي البحر الميت.
- المشروع طرح في 2018 كجزء من خطة أكبر، لكنه يواجه تحديات بسبب رفض بعض الدول تطبيع العلاقات مع إسرائيل ومعارضة شعوب المنطقة.

في الوقت الذي لم تجف فيه دماء الفلسطينيين بعد، ولا تزال مجازر الاحتلال ضد أهالي غزة عالقة بأذهان العالم الحر، بدأت الحكومتان الإماراتية والإسرائيلية سريعاً العمل على إحياء ما يسمى بمشروع "سكة حديد السلام" الذي يصل مدينتي أبو ظبي بحيفا غربي دولة الاحتلال، وهو المشروع الذي قيل إنه تم تعليقه قبل عامين بسبب اندلاع حرب الإبادة على غزة.

ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف، زارت الإمارات قبل أيام سراً لإجراء مباحثات حول المشروع التطبيعي، وترويج القطار فائق السرعة الذي سيسهل أنشطة التجارة بين دول الخليج وإسرائيل، وأن الوزيرة التقت خلال زيارتها كبارَ مسؤولي هيئة السكك الحديدية الوطنية في الإمارات (قطارات الاتحاد)، وبحثت معهم إطلاق "سكة حديد السلام" الذي يهدف، كما يزعم الجانبان، إلى نقل البضائع المستوردة من الهند عبر قطار فائق السرعة يمر بالإمارات والسعودية والأردن وصولاً إلى ميناء حيفا، ومن هناك عبر البحر المتوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشفت i24NEWS عن استمرار التحضيرات لمشروع إنشاء خط سكة حديد يربط بين ميناء حيفا وأبو ظبي خلال فترة الحرب على غزة

وبحسب المعلومات أيضاً فإنه تم خلال اجتماع ريغيف في أبو ظبي، الاتفاق على تنظيم لقاءات قريبة تجمع كبار مسؤولي السكك الحديدية الإسرائيليين ونظرائهم الإماراتيين، وتأسيس إدارة تتولى تنظيم عبور القطارات بين الدول، في إطار المشروع المرتقب. كما تم الاتفاق على قيام الإدارة بدراسة إمكانية تمرير خط سكة حديد عبر جنوبي البحر الميت بين الأردن وإسرائيل، لتفادي أي مشكلات سياسية بين الأطراف.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشفت شبكة عبرية أخرى هي i24NEWS عن استمرار التحضيرات لمشروع إنشاء خط سكة حديد يربط بين ميناء حيفا وأبو ظبي، في إطار مشروع اقتصادي إقليمي للتجارة بين الاحتلال والخليج خلال فترة الحرب على غزة، وأنه جرى العمل بالفعل في بناء القطار سراً خلال فترة العدوان، وأن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة من التحضيرات.

المشروع التطبيعي الذي يتم التحضير له ويكتسي بلون الدم ليس بالجديد، فمنذ سنوات يتم ترويجه، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 طرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس" كان يشغل منصب وزير النقل والمواصلات وقتها"، على دول الخليج ودول عربية أخرى، مشروع سكك حديد يحمل اسم "سكة حديد السلام"، يربط منطقة الخليج بإسرائيل مروراً بالأردن وذلك خلال لقائه بهم في مؤتمر بالعاصمة العمانية مسقط.

وتطورت الفكرة بعد ذلك ليتم إدراج المشروع الإسرائيلي الإماراتي ضمن مشروع أكبر هو مشروع الممر الاقتصادي الواصل بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، والذي يعمل على ربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر خطوط سكك حديدية ومشروعات برية وبحرية، وذلك حتى يتم تمريره شعبياً وسياسياً من قبل دول المنطقة، خاصة أن دولاً مثل السعودية لا تزال ترفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل مسار يضمن حل الدولتين.

هل ما جرى في أبو ظبي يعد تنشيطاً لمشروعات التطبيع واتفاق إبراهام، أم أن المنطقة غير مستعدة لتنفيذ تلك المشروعات في الوقت الحالي؟

كما ترفض معظم شعوب دول المنطقة الدخول في علاقات تطبيع مع دولة الاحتلال، وهذه الموجة زادت عقب حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على أهالي غزة ولمدة عامين وأسفرت عن جرائم ضد الإنسانية. والسؤال: هل ما جرى في أبو ظبي قبل أيام يعد تنشيطاً لمشروعات التطبيع واتفاق إبراهام، والتي تعرضت لضربة موجعة بسبب حرب الإبادة، ومحاولة لإعادة هذا الملف إلى الواجهة وإلى ما قبل 7 أكتوبر 2023، أم أن دول المنطقة غير مستعدة لتنفيذ تلك المشروعات في الوقت الحالي؟