سعر غالون البنزين الأميركي يلامس 4 دولارات مجدداً وسط تصاعد التوتر مع إيران
- تواجه المصافي الأميركية تحديات في تلبية الطلب على البنزين بسبب تركيزها على إنتاج وقود الطائرات والديزل، مما يقلل من المعروض المتاح لوقود السيارات ويضع المستهلكين في موقف صعب وسط تقلبات الأسعار.
- يمثل ارتفاع أسعار البنزين تحديًا سياسيًا للرئيس ترامب، حيث يسعى الديمقراطيون لاستغلال ملف القدرة الشرائية في حملاتهم الانتخابية، ويتوقع المحللون مزيدًا من الارتفاع في الأسعار بسبب الصراع الأميركي الإيراني.
تتجه أسعار البنزين في الولايات المتحدة مجدداً نحو مستوى 4 دولارات للغالون في ذروة موسم السفر الصيفي، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتفاقم الضغوط على سوق الوقود العالمية، ما يهدد بإعادة إشعال مخاوف التضخم لدى المستهلكين الأميركيين. وبحسب بيانات نقلتها بلومبيرغ اليوم الجمعة، عن جمعية السيارات الأميركية (AAA)، بلغ متوسط سعر البنزين في محطات الوقود 3.98 دولارات للغالون الخميس، بعدما ارتفع بنحو 20 سنتاً خلال 10 أيام فقط، في وقت يشهد الأميركيون عادة أعلى مستويات الطلب على الوقود بسبب رحلات الصيف البرية التي تستهلك ملايين البراميل يومياً.
ويأتي ارتفاع الأسعار في ظل سوق وقود تعاني أصلاً ضيق الإمدادات، بعدما أدى النزاع المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب حركة شحنات الطاقة العالمية، في حين زادت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت تكرير النفط الروسية من الضغوط عبر تقليص قدرة موسكو على إنتاج الوقود. كما تواجه المصافي الأميركية تحدياً إضافياً، إذ بات جزء كبير منها يركز على إنتاج وقود الطائرات والديزل بدلاً من البنزين، بسبب الطلب المرتفع على هذه المنتجات، ما قلل المعروض المتاح من وقود السيارات.
ونقلت بلومبيرغ عن توماس ويناندي، كبير الاقتصاديين الباحثين في شركة أبسايد (Upside) المتخصصة بتطبيقات استرداد الأموال من مشتريات الوقود، إن ارتفاع الأسعار يأتي في توقيت حساس بالنسبة للمستهلكين، موضحاً أن "يوليو/ تموز عادة من أكثر أشهر القيادة ازدحاماً خلال العام، ولذلك يشعر المستهلكون بأن ارتفاع أسعار البنزين يسحب البساط من تحتهم في الوقت الذي يستعدون فيه للسفر"، مضيفاً أن الوضع يمثل "ضربة مزدوجة" بسبب ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على توقع اتجاهاتها، ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كان عليهم تعبئة خزانات سياراتهم فوراً أو الانتظار على أمل انخفاض الأسعار.
ولم تنجح الفترة القصيرة التي شهدت تراجع أسعار النفط الخام نتيجة وقف إطلاق النار السابق بين الولايات المتحدة وإيران في خفض أسعار البنزين بشكل مستدام. فبعد أن انخفضت الأسعار إلى أقل من 4 دولارات للغالون في يونيو/ حزيران، تراجعت لفترة وجيزة إلى ما دون 3.80 دولارات في بداية يوليو، قبل أن تبدأ موجة صعود جديدة. وفي عدد من الولايات الأميركية، بينها ميشيغن وماين وبنسلفانيا، عادت الأسعار بالفعل إلى تجاوز حاجز 4 دولارات للغالون بعد انخفاضها مؤقتاً إلى مستويات في نطاق الثلاثة دولارات.
وفي هذا الصدد، قال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في شركة غازبادي (GasBuddy)، إن عودة الأسعار فوق حاجز الأربعة دولارات خلال الصيف نفسه تعد أمراً غير معتاد، لكنه أشار إلى أن الفترة منذ آخر موجة ارتفاع لم تكن طويلة بما يكفي ليشعر المستهلكون بأن الأزمة عادت بالكامل. وأضاف أن الأميركيين غالباً ما يستمرون في خطط السفر الصيفية رغم ارتفاع الأسعار، خصوصاً إذا كانت لديهم حجوزات أو برامج معدة مسبقاً، لكن استمرار الصعود قد يغير سلوكهم لاحقاً.
ويثير ارتفاع أسعار البنزين مجددًا مخاوف من عودة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، بعدما ساهم انخفاض أسعار الوقود خلال الشهر الماضي في تباطؤ معدل التضخم. كما يمثل ارتفاع البنزين تحدياً سياسياً للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ جعل الديمقراطيون من ملف القدرة الشرائية، خصوصاً أسعار الوقود، محوراً رئيسياً في حملتهم لاستعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ورغم ذلك، لا تزال الضغوط الحالية أقل حدة من مايو/ أيار الماضي، عندما تجاوز متوسط سعر البنزين 4.50 دولارات للغالون.
وبحسب الوكالة، يرى محللون أن الأسعار قد تشهد مزيداً من الارتفاع إذا استمر الصراع الأميركي الإيراني ودفع أسعار النفط الخام إلى مستويات أعلى. كما أن هوامش أرباح تحويل النفط الخام إلى بنزين وصلت إلى مستويات قياسية، ما يعكس حاجة السوق إلى كميات إضافية من الوقود. وتعمل المصافي الأميركية حالياً بالقرب من طاقتها القصوى لتلبية الطلب المحلي وتأمين الصادرات، لكن هذا الوضع يحمل مخاطر، إذ إن أي أعطال غير مخطط لها قد تؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار، خصوصاً مع انخفاض مستويات المخزون.