سرقة السيارات الفاخرة... شركات وهمية تخطف السيارات قبل التسليم

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:54 (توقيت القدس)
سيارات تويوتا، 16 فبراير 2026 (تويوتا السعودية على فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصبحت سرقة السيارات نشاطًا إجراميًا منظمًا في الولايات المتحدة، حيث تستخدم العصابات شركات نقل صورية ورسائل احتيالية لاستهداف السيارات الفاخرة والمستعملة مرتفعة القيمة، مما يسبب خسائر كبيرة للوكلاء.

- أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي تحذيرات بشأن زيادة جرائم سرقة الشحنات، حيث بلغت الخسائر 725 مليون دولار في 2025. يستخدم المجرمون وسائل إلكترونية لانتحال صفة الوسطاء وشركات النقل الشرعية.

- تقدر الخسائر السنوية لسرقة الشحنات بـ 35 مليار دولار، مما يؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار السلع. تتعاون الجهات المعنية لتبادل البيانات واكتشاف الأنماط لتحديد المجرمين، وتشدد شركات النقل إجراءات التحقق من الهوية.

لم تعد سرقة السيارات أثناء نقلها بين الولايات في الولايات المتحدة تعتمد على اعتراض الشاحنات أو الاستيلاء على المركبات بالقوة، بل تحولت إلى نشاط إجرامي. ووفق تقرير نشرته صحيفة "أوتوموتيف نيوز" في 7 يوليو/تموز الجاري، أصبح المحتالون يستخدمون شركات نقل صورية، ورسائل احتيالية عبر البريد الإلكتروني، وحسابات إلكترونية مخترقة، لانتحال صفة شركات نقل معتمدة، ثم الحصول على عقود نقل السيارات والاستيلاء على المركبات أثناء انتقالها إلى الوكلاء. وأوضح التقرير أن العصابات تستهدف بصورة خاصة السيارات الفاخرة أو المستعملة مرتفعة القيمة التي تنقل لمسافات طويلة. 

اختفاء سيارات فاخرة 

ومن أحدث الوقائع اختفاء سيارة بنتلي كونتيننتال فلاينغ سبير تبلغ قيمتها 171 ألفا و562 دولارا بعد مغادرتها مقر أحد الوكلاء في ولاية فلوريدا متجهة إلى ميزوري، بينما اختفت في عام 2024 سيارة فيراري روما تبلغ قيمتها 218 ألف دولار أثناء نقلها من كولورادو إلى مينيسوتا. وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات أصبحت تكلف وكلاء السيارات مئات الآلاف من الدولارات نتيجة خسارة المركبات، وتكاليف استعادتها، والدعاوى القضائية المتبادلة بين الوكلاء وشركات النقل. ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة متخصصة في إدارة عمليات نقل المركبات مات برادلي، قوله إن "ما يفاجئ معظم الناس هو مستوى التعقيد. فقبل أن تدرك ما يحدث، تجد مجموعة من الأطراف التي تبدو موثوقة ومتعاونة قد أصبحت جزءاً من صفقة سيئة، وتكون السيارة قد اختفت". 

تحذير رسمي 

وفي 8 يونيو/حزيران الماضي، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، في بيان رسمي، قطاع النقل والخدمات اللوجستية من الزيادة الكبيرة في جرائم سرقة الشحنات، مؤكدا أن المنظمات الإجرامية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على وسائل إلكترونية متطورة للاستيلاء على الشحنات مرتفعة القيمة. وذكر المكتب أن خسائر سرقة الشحنات في الولايات المتحدة وكندا بلغت خلال عام 2025 نحو 725 مليون دولار، بزيادة 60% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفع عدد الحوادث المؤكدة بنسبة 18% خلال الفترة نفسها. 

وأوضح البيان أن ما يعرف بعمليات السرقة الاستراتيجية للشحنات شهد ارتفاعا حادا، إذ يستخدم المجرمون رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، والمواقع الإلكترونية المزيفة، والحسابات التجارية المخترقة، وإعلانات الشحن الوهمية، لانتحال صفة الوسطاء وشركات النقل الشرعية، ثم الوصول إلى أنظمة الشركات وإعادة توجيه الشحنات لسرقتها وإعادة بيعها. 

وقال المسؤول الخاص المشرف على مكتب التحقيقات الفيدرالي في فيلادلفيا واين إيه جاكوبس: "يواصل المجرمون استغلال كل فرصة لتحقيق الأرباح، بما في ذلك استهداف قطاع النقل والخدمات اللوجستية في بلادنا". وأضاف: "يلتزم مكتب التحقيقات الفيدرالي بالبقاء في مقدمة التهديدات المتطورة من خلال العمل مع شركائنا في أجهزة إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وبناء علاقات تعاون مع القطاعين العام والخاص". 

وتابع: "من خلال التواصل المستمر مع شركائنا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية نتبادل معلومات حديثة عن التهديدات لتحديد نقاط الضعف المحتملة والحد منها، وزيادة الوعي بالتهديدات السيبرانية والإجرامية الناشئة، وتعزيز جهود الوقاية. وتعد هذه الشراكات أساسية لتعطيل الأنشطة الإجرامية وحماية هذا القطاع الحيوي الذي تعتمد عليه الشركات والمجتمعات يوميا". وصنف المكتب هذه الجرائم ضمن أربعة أنواع رئيسية، هي السرقة المباشرة للشحنات، والسرقة الاستراتيجية التي تعتمد على الخداع وانتحال الهوية، والسرقة الإلكترونية الناتجة من اختراق الأنظمة، والسرقة الجزئية التي تستهدف جزءا من الشحنة مع إخفاء آثار الجريمة عبر التلاعب بالوثائق. 

خسائر قد تصل إلى 35 مليار دولار 

ووفق المكتب الوطني الأميركي لجرائم التأمين، في بيان أصدره في 24 يونيو/حزيران 2025، فإن سرقة الشحنات لا تقتصر على سرقة الممتلكات، بل تهدد سلاسل الإمداد الوطنية، وترفع أسعار السلع للمستهلكين، وربما الأهم أنها تمول شبكات إجرامية أوسع تتسبب في أضرار جسيمة للدولة والمواطنين. وقدر التقرير الخسائر السنوية بما يصل إلى 35 مليار دولار، مستندا إلى تقديرات وزارة الأمن الداخلي الأميركية التي تشير إلى أن سرقة الشحنات تكلف الاقتصاد الأميركي ما بين 15 و35 مليار دولار سنويا. 

وأضاف أن متوسط قيمة عملية السرقة الواحدة تجاوز 202 ألف دولار. وقال رئيس المكتب الوطني الأميركي لجرائم التأمين ديفيد جيه غلاوي، خلال شهادته أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأميركي في 15 يوليو/تموز 2025: "سرقة الشحنات لها تأثير هائل على مجتمعنا. فعندما يضطر المصنعون إلى تعويض خسائر البضائع المسروقة، تحمل هذه التكاليف في النهاية إلى المستهلك". 

وأضاف: "يعمل المكتب الوطني لجرائم التأمين مع قطاع النقل وشركات التأمين وأجهزة إنفاذ القانون لتبادل البيانات حول هذه الجرائم، واكتشاف الأنماط التي تساعد في تحديد هوية المجرمين وردع هذه الظاهرة". وبدأت شركات نقل السيارات في الولايات المتحدة تشديد إجراءات التحقق من هوية شركات النقل والسائقين باستخدام الوثائق الرسمية والبيانات الحيوية، إلى جانب تطوير أنظمة تعتمد على تحليل أنماط الحركة لاكتشاف السلوك غير المعتاد قبل تسليم الشحنات.