سدود تركيا وإيران تجفف دجلة والفرات في العراق

18 ابريل 2021
الصورة
مشهد من جفاف مجرى مائي لنهر الفرات عام 2015 (فرانس برس)
+ الخط -

يواجه العراق خطر جفاف نهريه التاريخيين دجلة والفرات، في ظل قيام جارتيه تركيا وإيران ببناء العديد من السدود التي من شأنها تقليص حجم الإمدادات بشكل كبير، بينما بدأت الأزمة في الظهور بالفعل قبل بضع سنوات بوقوع عمليات جفاف غير مسبوقة لنهر دجلة وحالات تسمم للأسماك وكذلك المواطنين في بعض مناطق البلاد.

في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، خرج وزير الموارد المائية العراقي، مهدي الحمداني، ليعلن أنّ كميات المياه الواردة من تركيا وإيران انخفضت بنسبة 50% نتيجة بناء العديد من السدود والمشاريع على منابع نهري دجلة والفرات.

وفي 2018، كانت تداعيات شح المياه صارخة، عندما أصيب أكثر من 24 ألفاً من سكان محافظة البصرة، جنوبي البلاد، بتسمم نتيجة تلوث المياه واكتظت المستشفيات والمراكز الصحية بهم.

وفي أعقاب هذه الأزمة الصحية، أجرت الحكومة العراقية جولة مفاوضات مع الجارتين بشأن إمدادات المياه، خصوصاً مع تركيا.

وبحسب إحصاءات الحكومة، يستهلك سكان العراق، البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة، 71 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، بينما يتوقع أن يرتفع عدد السكان إلى أكثر من 50 مليون نسمة في 2035، فيما ستنخفض المياه السطحية إلى 51 مليار متر مكعب سنوياً بعد إكمال كلّ مشاريع السدود خارج الحدود.

تشير تقارير وزارة الموارد المائية العراقية، إلى انخفاض كبير في كميات المياه الواردة من الأراضي الإيرانية إلى سدّي دربندخان ودوكان في كردستان العراق.

وعلى الرغم من زيارات المسؤولين العراقيين المتكررة إلى تركيا، والحديث عن قرب التوصل إلى تفاهمات بشأن ملف المياه، فالبلدان لم يتوصلا حتى اليوم إلى اتفاق نهائي.

ومؤخراً، أعلن المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، حميد النايف، في تصريحات صحافية، أنّ المفاوض العراقي لم يحقق شيئاً خلال الحوارات مع تركيا، محذراً من أنّ العراق مهدد بخطر التصحر بسبب قلة المستحقات المائية التي تأتي من تركيا، والاحتباس الحراري.

وتشير بيانات رسمية إلى أنّ العراق يفقد نحو 100 ألف دونم (الدونم يعادل نحو ألف متر مربع) من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً.

وقال عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار، في البرلمان العراقي، علي البديري، لـ"العربي الجديد" إنّ الحوار مع تركيا بشأن المياه ما زال متعثراً، مؤكداً أنّ تقليل حصة العراق من المياه يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد، والعديد من المحافظات أضحت تعاني من شح المياه.

وأضاف أنّ 70% من مساحة العراق لا تزرع في الصيف بسبب شح المياه، مشيرا إلى أن "الحكومة العراقية لم تستخدم وسائل الضغط التي تمتلكها لدفع تركيا باتجاه إطلاق مستحقات العراق المائية، ويمكن لبغداد أن تمارس ضغطاً اقتصادياً وتجارياً على الجانب التركي".

بدوره، أكد الخبير في مجال الزراعة والمياه، عادل المختار، أنّ انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات أثّر في الاقتصاد العراقي، بعدما تسبب في انخفاض الإنتاج الزراعي، موضحاً أنّ الزراعة بدأت ترتبط أحياناً بالأمطار، أي تزداد في حال وجود أمطار كما حدث عام 2018، وتتراجع في مواسم الجفاف.

وحذر المختار من احتمال حدوث انهيار في بعض مفاصل القطاع الزراعي، مبيناً أنّ استمرار قلة المياه قد يؤدي إلى توقف تربية الأسماك في البحيرات أيضاً، فضلاً عن إلحاق الضرر بالثروة الحيوانية.

ولفت إلى عدم وجود أيّ اتفاق بين العراق وتركيا على الحصص المائية، قائلاً: "حتى اليوم، لا اتفاقية تثبت حقوقنا المائية مع دول الجوار مثل تركيا وإيران وسورية، ولا حصة مائية محددة للعراق".

وتابع أنّ "المسؤولين يتعاملون مع مستحقات المياه كقضية إعلامية". والشهر الماضي، قال وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد الحمداني، إنّ البرلمان التركي وافق على مذكرة تفاهم تتيح إطلاق الحصة المائية العادلة للعراق، مشيراً إلى اتفاقيات ومذكرات بين البلدين في القريب العاجل.

من جهتهم، يلفت خبراء عراقيون إلى أنّه سبق التوقيع عام 2014، على مذكرة تفاهم بين بغداد وأنقرة، من 12 فقرة، من بينها التأكيد على أهمية التعاون في مجال إدارة الموارد المائية لنهري دجلة والفرات، وتحديد الحصة المائية لكلّ دولة في مياه النهرين، والتأكيد على أهمية تقييم الموارد المائية، بينما أصبح نقص المياه الواردة إلى العراق أمراً واقعاً.

وإلى جانب تقليص المياه الواردة من تركيا، تشير تقارير وزارة الموارد المائية العراقية، إلى انخفاض كبير في كميات المياه الواردة من الأراضي الإيرانية إلى سدّي دربندخان ودوكان في كردستان العراق "إلى 7 أمتار مكعبة في الثانية بعدما كانت 45 متراً مكعباً في الثانية، وأصبحت مترين مكعبين في الثانية في بعض المناطق".

المساهمون