سباق غربي على خنق صناعة الطاقة الروسية

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:03 (توقيت القدس)
ناقلة النفط الروسي بيرثي تيريزي، سانت بطرسبرغ في 12 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تقود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جهودًا لتقويض صناعة الطاقة الروسية، بهدف تقليص إيرادات موسكو من النفط والغاز، عبر فرض عقوبات على شركات الطاقة الروسية الكبرى.

- أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة لوقف استيراد الغاز الروسي بحلول 2027، تتضمن حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب، مع إقرار الحزمة الـ19 من العقوبات على روسيا.

- تشهد أسواق الطاقة العالمية تحديات كبيرة، مما قد يؤدي إلى أزمة في الاقتصاد الروسي وركود في منطقة اليورو، بينما تواجه دول أوروبية تحديات اقتصادية مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

دخلت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في سباق على خنق صناعة الطاقة الروسية، حيث تشن تلك القوى حرباً شرسة ضد تلك الصناعة الاستراتيجية، بهدف تجفيف موارد موسكو من واحد من أهم مواردها المالية وهي إيرادات النفط والغاز والتي من المتوقع أن تتراجع إلى 102.1 مليار دولار بنهاية العام الجاري مقابل 137 مليار دولار في عام 2024، والتأثير على السيولة المتاحة للخزانة الروسية والتي تخصص جانباً مهماً منها لتمويل الحرب المستعرة على أوكرانيا منذ فبراير 2022.

أحدث ملامح تلك الحرب الغربية هو قرار الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الروسي بشكل كامل بحلول أواخر عام 2027، والاستغناء الكامل عن تلك الواردات، في خطوة تُنهي اعتماد القارة على الطاقة الروسية لعقود. وبموجب الخطة التي أقرها الاتحاد قبل أيام، سيُحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال بنهاية العام 2026، يليه الغاز المنقول عبر الأنابيب بحلول نهاية سبتمبر 2027. خطوة أزعجت الكرملين، الذي رد بأن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة في منطقة اليورو، وتأكيد أن أوروبا تفرض على نفسها مصادر طاقة أعلى تكلفة، وهو ما قد يقوض قدرتها الاقتصادية في المستقبل.

أحدث ملامح الحرب الغربية قرار الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الروسي بشكل كامل بحلول أواخر 2027، والاستغناء الكامل عن تلك الواردات، في خطوة تُنهي اعتماد القارة على الطاقة الروسية لعقود

وقبل القرار مباشرة أقرت دول الاتحاد الأوروبي رسمياً الحزمة الـ19 من العقوبات على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، وتشمل حظراً على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي وتجميد أنشطة عدد من البنوك الروسية والمصارف في آسيا الوسطى، إضافة إلى منصات تداول العملات الرقمية المتهمة بالمساعدة في الالتفاف على القيود السابقة.

الحزمة أيضاً دعمت خطط حرمان روسيا من موارد الطاقة وتقويض قدرتها على تمويل الحرب عبر فرض قيود على الغاز الطبيعي المسال الروسي، وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل شركات آسيوية متهمة بدعم موسكو، والضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعودة إلى طاولة المفاوضات.

الولايات المتحدة دخلت أيضاً على الخط عبر خطوات عدة، الأولى هي الطلب مباشرة من الاتحاد الأوربي شراء الغاز الأميركي وبقيمة تبلغ 700 مليار دولار، مع الاستغناء تماماً عن الغاز الروسي، والثانية فرض عقوبات واسعة خاصة على عملاقي صناعة النفط الروسية وهما شركتا روسنفت ولوك أويل بهدف تجفيف منابع السيولة المتاحة لتمويل روسيا حربها على أوكرانيا.

لم تتوقف التحركات الأميركية عند هذا الحد، بل عرقلت صفقات استحواذ شركة سويسرية على أصول شركة لوك أويل المعروضة للبيع في نحو 44 دولة، والثالثة هي دعوة الولايات المتحدة، دولَ حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى التوقف عن شراء منتجات الطاقة الروسية؛ بهدف المساعدة على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

لحظات حرجة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد يعمق ليس فقط أزمة اقتصاد روسيا ومركزها المالي، بل يُسرع الخطى لإدخال اقتصاد منطقة اليورو في حال ركود عميق

صاحب تلك الحرب الغربية الشرسة على ثروات روسيا النفطية والتي انضمت إليها المملكة المتحدة، تسارع عمليات استهداف أسطول الظل الروسي الذي يتم عبره نقل أكثر من 60% من صادرات النفط الروسي، ويدرّ مليارات الدولارات شهرياً على الخزانة الروسية رغم القيود الغربية، وتصعيد المخاطر الجيوسياسية والأمنية على قطاع الطاقة الروسي، ففي الوقت الذي تكثف روسيا الهجمات على قطاع الطاقة والمرافق وشبكات الكهرباء في أوكرانيا مع اقتراب فصل الشتاء، وهو ما أدى إلى إغراق مدن ومناطق بأكملها في الظلام، استهدفت أوكرانيا في المقابل صادرات النفط الروسية والسفن الناقلة للخام الأسود.

لحظات حرجة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد يعمق ليس فقط أزمة اقتصاد روسيا ومركزها المالي، بل يُسرع الخطى لإدخال اقتصاد منطقة اليورو في حال ركود عميق، بل إفلاس مزيد من المصانع في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها مع زيادة كلفة الإنتاج وسعر الوقود، والمستفيد هنا هي الولايات المتحدة.

المساهمون