زيت الزيتون الإيطالي يكافح لمواجهة التونسي

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 03:33 (توقيت القدس)
استخدام زيت الزيتون في روما، إيطاليا، 8 مايو 2026 (لويجي أفانتادجاتو/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه إيطاليا تحديات في سوق زيت الزيتون الأميركي بسبب المنافسة من تونس، حيث يتمتع الزيت التونسي بجودة عالية وإعفاءات جمركية تمنحه ميزة تنافسية على المنتجات الأوروبية، مما أدى إلى تراجع تنافسية المنتج الإيطالي.

- شهدت صادرات زيت الزيتون التونسي نمواً ملحوظاً، حيث بلغت 352 ألف طن في الأشهر الثمانية الأولى من موسم 2025-2026، مع استحواذ زيت الزيتون البكر الممتاز على 83.4% من إجمالي الصادرات، مما يعكس جودة الإنتاج التونسي.

- التعديلات الجمركية الأميركية الأخيرة منحت تونس فرصة لتعزيز حضورها في السوق الأميركية، حيث لم تُدرج ضمن الاقتصادات المشمولة بالرسوم الإضافية، مما يعزز قدرتها التنافسية ويزيد من صادرات الزيت المعبأ بعلامات وطنية.

تواجه إيطاليا أزمة مستجدة، تتعلق بصادرات زيت الزيتون إلى السوق الأميركية، حيث تتلقى هناك منافسة شرسة من زيت الزيتون التونسي لأسباب متداخلة ما بين ارتفاع جودة المنتج التونسي من جهة، واستفادته من الإعفاء الجمركي بعكس المنتجات الأوروبية.

ونقلت وكالة "نوفا" الإيطالية للأنباء في تقرير أن صادرات زيت الزيتون التونسي تواصل تسجيل نمو قوي في الأسواق العالمية، في وقت تستعد فيه تونس لتعزيز موقعها في السوق الأميركية بفضل ميزة جمركية تمنحها أفضلية تنافسية على المنتجين الأوروبيين، بعدما استثنتها واشنطن من الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها على نحو 60 اقتصاداً، في حين لا يزال زيت الزيتون القادم من إيطاليا وإسبانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي خاضعاً لتعرفة جمركية إجمالية تبلغ 15%.

وذكر الزميل المشارك في المعهد الإيطالي الدولي للدراسات الاستراتيجية والمحلل لدى كلية دفاع حلف شمال الأطلسي في لندن أومبرتو بروفاتسيو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "إنتاج إيطاليا من زيت الزيتون في تراجع منذ عدة أعوام، كما يئن تحت وطأة المنافسة من قبل بلدان أخرى مثل إسبانيا وتونس. ولا شك في أنه من شأن واردات زيت الزيتون التونسي في إيطاليا تيسير تلبية الاحتياجات الداخلية، ولكن مع وجود شبهات مختلفة حول توليفة الجودتين في ظل وجود ممارسات توصف بأنها غير قانونية".

وتابع بروفاتسيو "أن المنتج الإيطالي أصبح، بلا شك، أقل تنافسية في الأسواق الدولية، وفي السوق الأميركية على وجه الخصوص، بسبب الرسوم الجمركية". وأوضح أن "بيانات صادرات زيت الزيتون تمثل متنفساً مهماً للاقتصاد التونسي"، مشيراً إلى أن "هذا النمو يأتي بالتزامن مع التعرفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على دول عدة، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي.

ومن بين هذه الأخيرة يبرز عدد من من أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، مثل إسبانيا وإيطاليا، اللتين يُتوقع أن تفقدا المزيد من حصتهما السوقية في الولايات المتحدة". ورأى الباحث الإيطالي البارز أن "هذا الإجراء يصب في صالح تونس، المعفاة حتى الآن من الرسوم الجمركية الإضافية، وقد يمكنها من زيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة". وختم بقوله إن "منظومة التعرفة الجمركية تميل إلى تغيير شكل ديناميات المنافسة الدولية، بما يصب بشكل كبير للغاية في صالح تونس على حساب دول الاتحاد الأوروبي".

ولفتت وكالة "نوفا" في تقريرها إلى أن تراجع صادرات أوروبا من زيت الزيتون يأتي بالتزامن مع ارتفاع صادرات تونس من المنتج ذاته خلال الأشهر الثمانية الأولى من موسم 2025-2026 حتى يونيو/ حزيران الماضي، إذ بلغت الصادرات 352 ألف طن، مقارنة بـ224.6 ألف طن خلال الفترة نفسها من الموسم السابق. ولفتت الوكالة إلى أن زيت الزيتون البكر الممتاز التونسي استحوذ على 83.4% من إجمالي الصادرات، ما يعكس تمركز الإنتاج التونسي في الشريحة الأعلى جودة في الأسواق العالمية. وأضافت الوكالة أن السوق الأوروبية لا تزال الوجهة الرئيسية لزيت الزيتون التونسي، مستحوذة على 56.8% من إجمالي الكميات المصدرة، تليها أميركا الشمالية بنسبة 24.2%، ثم آسيا بنسبة 11.3%، وأخيراً أفريقيا بنسبة 3.9%.

ورأت أن التعديلات الأخيرة في السياسة الجمركية الأميركية قد تعيد رسم موازين المنافسة في أهم الأسواق غير الأوروبية: ففي 24 يوليو/ تموز انتهى العمل بالرسم الإضافي العالمي البالغ 10% الذي كانت الولايات المتحدة قد فرضته في فبراير/ شباط بالتزامن مع دخول رسوم إضافية جديدة حيز التنفيذ على واردات من 60 اقتصاداً، في إطار تحقيقات تتعلق بالإجراءات المرتبطة بمكافحة العمل القسري.

وأضافت أن تونس لم تُدرج ضمن قائمة الاقتصادات المشمولة بهذه الرسوم، ما أبقى صادراتها من زيت الزيتون معفاة من الرسوم الإضافية الجديدة، مع استمرار خضوعها للتعرفة الجمركية الأميركية العادية فقط. في المقابل، يظل زيت الزيتون الأوروبي خاضعاً لسقف تعرفة إجمالية يبلغ 15%، وفق الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

واعتبرت الوكالة أن هذا الفارق الجمركي يمنح تونس، التي تُعد ثالث أكبر مورّد لزيت الزيتون إلى السوق الأميركية بعد إسبانيا وإيطاليا، فرصة لتعزيز حضورها في الولايات المتحدة وزيادة قدرتها التنافسية في مواجهة المنتجين الأوروبيين.

وشددت الوكالة على أن التحدي الأبرز لا يزال يتمثل في رفع القيمة المضافة للصادرات التونسية، إذ إن استمرار تصدير معظم الإنتاج سائلاً بالجملة يصب في مصلحة شركات التعبئة الأجنبية، ولا سيما في إسبانيا وإيطاليا، حيث يُعاد خلط زيت الزيتون التونسي وتعبئته ثم تصديره مجدداً تحت علامات تجارية محلية.

وشرحت الوكالة أن الميزة الجمركية الجديدة قد تشكل فرصة أمام المنتجين التونسيين لزيادة صادرات الزيت المعبأ بعلامات وطنية، وهو القطاع الذي لا يمثل حالياً سوى 18.2% من إجمالي القيمة المالية لصادرات زيت الزيتون التونسي.