استمع إلى الملخص
- الصين والهند هما أكبر مستوردين للنفط الروسي، حيث زادت الصين وارداتها بنسبة 21%، بينما زادت الهند وارداتها بنسبة 11%، مع توقع تجاوز المليون برميل يوميًا في ديسمبر.
- تركيا والاتحاد الأوروبي من كبار المستوردين، حيث تركز تركيا على المنتجات النفطية والغاز، بينما يخطط الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من واردات النفط والغاز الروسي بحلول 2027.
لا يزال النفط الروسي يعرف طريقه إلى الأسواق العالمية، إلا أن العقوبات الغربية المتزايدة ومخاوف الدول من التعامل مع موسكو بسبب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تؤثر على السوق الروسي في الساحة النفطية، لتنحصر المبيعات بعدد قليل من الدول، على رأسها الصين. ونقلت ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات 44% من النفط الخام الروسي في أكتوبر، في حين تستمر الإيرادات في الانخفاض إلى أدنى مستوياتها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي أكتوبر 2025، شهدت عائدات صادرات الوقود الأحفوري الشهرية لروسيا انخفاضًا بنسبة 4% على أساس شهري لتصل إلى 524 مليون يورو يوميًّا، وهو أدنى مستوى لها منذ غزو أوكرانيا، وفق دراسة مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في نوفمبر الماضي. ونقلت ناقلات عادية ما نسبته 38% من صادرات النفط الخام الروسي، بينما شكلت ناقلات "الظل" غير الخاضعة للعقوبات 18%. أما الحصة الأكبر، بنسبة 44%، فقد نقلتها ناقلات "الظل" الخاضعة للعقوبات.
وتهيمن الصين على مشتريات الفحم والنفط الخام من روسيا، وتهيمن تركيا على مشتريات المنتجات النفطية، ولا يزال الاتحاد الأوروبي أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال وغاز خطوط الأنابيب، مما يدل على اعتماد موسكو على مجموعة ضيقة من العملاء الرئيسيين.
الصين أكبر المشترين
في أكتوبر 2025، ظلت الصين أكبر مشترٍ عالمي للوقود الأحفوري الروسي، حيث استحوذت على 44% من عائدات صادرات روسيا من أكبر خمسة مستوردين. وشكّل النفط الخام 63% من مشتريات الصين، يليه الفحم بنسبة 12%، ثم الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11%، وأخيراً المنتجات النفطية بنسبة 6%، بحسب مركز أبحاث الطاقة.
وشهدت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً من روسيا ارتفاعاً بنسبة 21% على أساس شهري، بينما سجلت الواردات البحرية الإجمالية نمواً متواضعاً بنسبة 9% على أساس شهري. وبينما استمرت إمدادات شركتي "روسنفت" و"لوك أويل" إلى الصين بشكل منتظم خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، فقد غابت تماماً عن الشحنات التي جرت في الأسبوع الأخير من أكتوبر، على الرغم من أن عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لم تدخل حيز التنفيذ حتى 21 نوفمبر.
الهند في المرتبة الثانية
ظلت الهند ثاني أكبر مشترٍ للوقود الأحفوري الروسي، وهيمن النفط الخام على مشتريات الهند بنسبة 81%، يليه الفحم بنسبة 11% والمنتجات النفطية بنسبة 7%. وسجلت واردات الهند من النفط الخام الروسي زيادة شهرية بنسبة 11%، وهو ما يتوافق تقريبًا مع زيادة شهرية بنسبة 8% في إجمالي الواردات. وبينما شكلت واردات المصافي الخاصة أكثر من ثلثي إجمالي واردات الهند، ضاعفت المصافي المملوكة للدولة تقريبًا حجم وارداتها من النفط الروسي شهريًّا في أكتوبر.
وستتجاوز واردات الهند من النفط الروسي المليون برميل يوميًّا في ديسمبر/ كانون الأول، وفق "رويترز"، متحدية التوقعات بانخفاض حاد مع استئناف شركات التكرير الشراء من كيانات غير خاضعة للعقوبات تقدم خصومات كبيرة. ووفقًا لمصادر تجارية لـ"رويترز"، فبعد أن قامت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بشحن 1.77 مليون برميل يوميًّا من النفط الروسي في نوفمبر/ تشرين الثاني، بزيادة 3.4% عن أكتوبر/ تشرين الأول، كان من المتوقع أن تنخفض الواردات بسبب العقوبات التي فرضتها واشنطن على اثنين من كبار المنتجين الروس، إذ أبطأت بعض شركات التكرير أو أوقفت مشترياتها مؤقتًا.
ومن المرجح أن تتجاوز واردات شهر ديسمبر 1.2 مليون برميل يوميًّا، وفقًا لبيانات التدفق التجاري الأولية لمجموعة بورصات لندن. وذكر أحد المصادر التجارية أنها قد ترتفع إلى متوسط 1.5 مليون برميل يوميًّا بحلول نهاية الشهر. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن واردات الهند من روسيا لشهر ديسمبر ارتفعت بسبب اندفاع المشترين لإتمام الصفقات قبل الموعد النهائي الذي حددته واشنطن في 21 نوفمبر لإتمام الصفقات مع شركتي "روسنفت" و"لوك أويل"، حيث وصلت عدد من هذه الشحنات في الآونة الأخيرة إلى الموانئ الهندية.
تركيا
كانت تركيا ثالث أكبر مستورد للوقود الأحفوري الروسي، حيث استحوذت على 21% من عائدات الصادرات الروسية من أكبر خمسة مستوردين لها. وشكّلت المنتجات النفطية الحصة الأكبر من واردات تركيا بنسبة 35%، تليها الغاز المنقول عبر الأنابيب بنسبة 34%. وشهدت واردات تركيا من المنتجات النفطية من روسيا زيادة بنسبة 25% على أساس شهري. وشكّل الديزل غالبية وارداتها من روسيا (46%)، وشهدت وارداتها ارتفاعاً بنسبة 9% على أساس شهري.
وفي شهر أكتوبر استوردت تركيا نحو 2.72 مليون طن من النفط الروسي، وهو أكبر حجم واردات نفط من روسيا في ذلك الشهر، أي ما يعادل تقريبًا حوالي 19.9 مليون برميل خام. من هذا الحجم، كان الخام الروسي حوالي 1.46 مليون طن (بنمو 60% مقارنة بالعام السابق)، وفق "تركيا اليوم". وفي شهر سبتمبر، كشف المصدر نفسه عن أن واردات النفط الروسي قد بلغت 2.95 مليون طن خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى في ذلك الشهر مقارنة بالأعوام السابقة.
وبالرغم من الضغوط الغربية والعقوبات، فإن تركيا في أكتوبر استوردت الغالبية العظمى من احتياجاتها النفطية من روسيا، بينما جاء العراق والسعودية أكبر موردين آخرين بعد روسيا، بحسب وكالة الأناضول.
أوروبا تستورد النفط الروسي
كان الاتحاد الأوروبي رابع أكبر مستورد للوقود الأحفوري الروسي، حيث بلغت حصته 9% من عائدات صادرات روسيا من أكبر خمسة مستوردين. وشكّل الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب غالبية الواردات، بنسبة 73%، يليه النفط الخام بنسبة 26%، ثم نسبة ضئيلة بلغت 1% من المنتجات النفطية.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستقترح أيضًا تشريعًا في أوائل عام 2026 للتخلص التدريجي من واردات النفط الروسي. ووافق البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء، على خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي بحلول أواخر عام 2027، متجاوزًا بذلك العقبة القانونية قبل الأخيرة قبل أن يصبح الحظر قانونًا.
ووافق الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر على تشريع لقطع العلاقات مع روسيا، المورد الرئيسي السابق للغاز لأوروبا، بعد أن تعهد بالقيام بذلك عقب الغزو الشامل الذي شنته موسكو على أوكرانيا عام 2022. وبموجب الاتفاقية، سيوقف الاتحاد الأوروبي واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 وغاز الأنابيب بحلول نهاية سبتمبر 2027. وحتى شهر أكتوبر، شكلت روسيا 12% من واردات الغاز للاتحاد الأوروبي، بانخفاض عن 45% قبل غزوها أوكرانيا عام 2022. وتُعدّ المجر وفرنسا وبلجيكا من بين الدول التي لا تزال تتلقى الإمدادات.
وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على مصالح النفط الروسية يوم الاثنين، مستهدفاً التاجرين مرتضى لاخاني وإتيبار أيوب لمساعدتهما موسكو على الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الخام التي تساعد في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا. وفرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن 19 حزمة عقوبات، لكن موسكو تمكنت من التكيف مع معظم هذه الإجراءات، ولا تزال تبيع ملايين البراميل من النفط للهند والصين، وإن كان ذلك بأسعار أقل من الأسعار العالمية. ويجري نقل جزء كبير من هذه النفط عبر ما يُعرف بأسطول سفن غير رسمي، يعمل خارج نطاق صناعة النقل البحري الغربية.
ويتوقع المحللون أن يقوم الاتحاد الأوروبي بإدراج أكثر من 40 سفينة في الأسطول الروسي غير الرسمي هذا الأسبوع، ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي 600 سفينة.