موازنة بريطانيا.. هل تنجح ريفز في تجنب زيادة الضرائب وإغضاب قواعد الناخبين؟

01 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:12 (توقيت القدس)
راشيل ريفز وكير ستارمر في لندن، 3 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتجه الأنظار في بريطانيا إلى إعلان الموازنة في 26 نوفمبر، حيث تتوقع تعديلات ضريبية تستهدف الأثرياء والبنوك، وسط سرية تامة حول التفاصيل. وزيرة المالية، راشيل ريفز، تدرس تغييرات ضريبية جريئة تتجاوز التوقعات.

- تواجه ريفز ورئيس الوزراء كير ستارمر تحديات لإقناع الناخبين بخطة لإنعاش الاقتصاد بعد رفع الضرائب بـ40 مليار جنيه العام الماضي. تعهدت ريفز بعدم زيادة الضرائب مجددًا، لكنها تجد نفسها مضطرة لذلك.

- تدرس ريفز تبسيط النظام الضريبي وإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز النمو، مع خيارات مثل رفع ضريبة الدخل وخفض مساهمات التأمين الوطني، مع التركيز على استهداف الأثرياء.

تتطلع أنظار دوائر المال والأعمال، فضلاً عن المواطنين العاديين، في بريطانيا، إلى تاريخ إعلان الموازنة في السادس والعشرين من الشهر الجاري، بوصفه يوماً مفصلياً سيؤثر على استثماراتهم ومداخيلهم. ورغم الإفراط في التكهنات بشأن الخطوات التي ستقدم عليها وزيرة المالية راشيل ريفز لتعزيز دفاتر الإيرادات على حساب النفقات، تسير إجراءات الموازنة في سرية تامة ومن دون أي تسريب من داخل صفوف الحكومة أو حزب العمال. رغم ذلك، بات المزاج العام مهيئاً لتقبل تعديلات ضريبية ضمن ما وصفته ريفز بـ"أن يتحمل القادرون أكثر"، وهو ما ترجمه معلقون بزيادة الضرائب على الثروة أو الأثرياء والبنوك.

وأفادت وكالة بلومبيرغ في تقرير، اليوم السبت، بأنّ ريفز تدرس إجراء تغييرات ضريبية أكثر جرأة وتقدمية في ميزانيتها المقبلة، تتجاوز ما يتوقعه بعض المستثمرين ونواب حزب العمال، في محاولة لصدّ الانتقادات القائلة إنها تكتفي بـ"إصلاحات شكلية" للاقتصاد البريطاني. ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ"بلومبيرغ" شرط عدم الكشف عن هويتها، فقد أبلغت ريفز حلفاءها بأنّ البيان المالي المقرر في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري سيكون "ميزانية كبرى" تتطلب قرارات ضخمة.

وأضافت المصادر أنّ خفض توقعات الإنتاجية من قبل مكتب مسؤولية الموازنة، والذي أضاف عجزاً جديداً بنحو 20 مليار جنيه إسترليني (26 مليار دولار) في المالية العامة، قد يفتح أمامها الباب لإجراء إصلاحات أوسع في النظام الضريبي بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة.

وفي وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي الأخيرة تراجع حزب العمال إلى أدنى مستوياته التاريخية، تمثل الميزانية المقبلة اختباراً حرجاً لكل من ريفز ورئيس الوزراء كير ستارمر اللذين يسعيان لإقناع ناخبين غاضبين بأن لديهما خطة لإنعاش الاقتصاد البريطاني. فبعد أن رفعت الضرائب بـ40 مليار جنيه العام الماضي، تعهدت ريفز بألا تعود لمزيد من الزيادات، لكنها باتت الآن مضطرة لذلك للالتزام بالقواعد المالية التي فرضتها على نفسها.

وكتبت ريفز في مقال بصحيفة "ذا غارديان": "القرارات التي سأتخذها في الميزانية ليست مجانية ولا سهلة، لكنها القرارات الصحيحة والعادلة والضرورية". تهدف ريفز إلى تشتيت أجواء التشاؤم داخل حزب العمال وبين المستثمرين الدوليين حول أداء الاقتصاد البريطاني وإدارتها له، لكن وزراء ومساعدين في حكومة ستارمر أعربوا لـ"بلومبيرغ" عن قلقهم من أن تختار ريفز توازناً هشاً يفي بقيود الإنفاق من دون اتخاذ قرارات جوهرية، ما قد يثير استياء الناخبين والنواب على حد سواء.

ويأتي هذا في ظل ضغوط داخلية من الجناحين اليميني واليساري في حزب العمال، وفي وقت يواجه فيه ستارمر تساؤلات عن مستقبله السياسي بعد 16 شهراً فقط في الحكم.  لكن ريفز تسعى لتجنب سردية الارتباك هذه، خصوصاً بعد أن أجبرها نواب حزبها على التراجع عن سياسات تقليص المساعدات، وخفض دعم الوقود الشتوي للمتقاعدين.

وتدرس ريفز، إلى جانب بعض الإجراءات الصغيرة لجمع الإيرادات، تبسيط النظام الضريبي. وأكد أحد المطلعين لـ"بلومبيرغ" أنّ الميزانية لن تقتصر على تعديلات طفيفة لإرضاء مكتب مسؤولية الموازنة، بل ستشمل إصلاحات هيكلية أكبر تعزز النمو والاستثمار والاستقرار المالي على المدى الطويل. كما تسعى ريفز إلى زيادة هامش الأمان المالي الذي منحته لنفسها في بيان مارس/ آذار الماضي (9.9 مليارات جنيه)، وقد ترفع هذا الهامش إلى 15–20 مليار جنيه تبعاً لتوقعات المكتب الجديدة.

ومن بين الخيارات المطروحة، اقتراح مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" برفع ضريبة الدخل مقابل خفض مساهمات التأمين الوطني، ما قد يدر 6 مليارات جنيه، لكنه ينتهك تعهد الحزب الانتخابي بعدم زيادة ضرائب الدخل أو التأمين أو القيمة المضافة. ويُدرك كل من ستارمر وريفز أن أي خرق للوعود الانتخابية يجب أن يُقدَّم للرأي العام على أنه عادل وموجَّه نحو الفئات الأكثر ثراءً، لكن وبحسب المراقبين، هناك تدرج أولويات تفضله ريفز، يشمل زيادة الضرائب على عوائد القمار، وتمديد تجميد الشرائح الضريبية بما يسمح بدخول منتسبين جدد إلى هذه الشرائح من دون حصولهم على إعفاءات، بينما تأتي خيارات مثل زيادة ضريبة الدخل أو ضرائب البنوك في ذيل قائمة الاختيارات المطروحة.

المساهمون