"رويترز" ترصد تناقضات ترامب.. الأسعار تُكذّب الحديث عن هزيمة التضخم
استمع إلى الملخص
- تأثير الرسائل المتضاربة على مصداقية ترامب والجمهوريين: قد تؤدي رسائل ترامب المتضاربة إلى فجوة في مصداقيته ومصداقية الحزب الجمهوري، مما يؤثر سلبًا على فرصهم في الانتخابات المقبلة.
- الحلول المقترحة وتأثيرها المحدود: يشكك خبراء الاقتصاد في فعالية مقترحات ترامب مثل التخفيضات الضريبية وخفض أسعار الفائدة، حيث قد تكون تأثيراتها محدودة أو عكسية على تكلفة المعيشة.
بين عربة التسوق التي لا ترحم الجيوب ومنصات الخطابة التي تعد بالنصر، تكشف وكالة رويترز فجوة لافتة في رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تكلفة المعيشة، وتشير إلى أنها ليست فقط مشتتة، بل غير دقيقة في جوهرها. فالرئيس كرّر نحو 20 مرة أنه "تغلب على التضخم"، وقال قرابة 30 مرة إن "الأسعار تنخفض"، بينما تُظهر الأرقام أن التضخم اقترب من 3% خلال العام الماضي ثم تراجع إلى 2.7% من دون أن يعني ذلك هبوط الأسعار، وارتفعت تكاليف الغذاء أكثر من 3% خلال 12 شهرا حتى ديسمبر/كانون الأول 2025 بينما زاد متوسط الأجر في الساعة 1.1% فقط.
قدم دونالد ترامب نفسه في عام الانتخابات على أنه المتحدث الرئيسي للجمهوريين بشأن تكلفة المعيشة، لكن مراجعة وكالة رويترز لخطاباته أظهرت أنه أعلن مرارا التغلب على التضخم، بينما نادرا ما كان يعترف بالضغوط التي يقول كثير من الأميركيين إنهم ما زالوا يشعرون بها.
وخلص تحليل الوكالة إلى أن ترامب، عندما لا يعلن التغلب على التضخم، يكرس ما يقرب من نصف وقت حديثه للشكاوى والقضايا الأخرى. ووجد هذا أنه في نحو خمس ساعات من الحديث، أمضى ترامب نحو ساعتين في الخروج عن الموضوع والتطرق إلى 20 موضوعا تقريبا لا علاقة لها بالأسعار.
وعندما خرج ترامب عن الموضوع، كانت أهم قضية له هي الهجرة غير الشرعية التي أمضى ما بين 30 و40 دقيقة في المجمل تقريبا في الحديث عنها. ففي خمسة خطابات متعلقة بالاقتصاد منذ ديسمبر/كانون الأول، أكد ترامب ما يقرب من 20 مرة التغلب على التضخم أو أنه انخفض بشكل كبير، وقال قرابة 30 مرة إن الأسعار تنخفض، وهي تأكيدات تتعارض مع البيانات الاقتصادية وتجارب الناخبين اليومية. وأمضى معظم الوقت المتبقي من خطاباته في التعبير عن الشكوى ومسائل أخرى منها الهجرة وما إذا كانت الصومال دولة فضلا عن انتقاد خصومه.
وقال ترامب في خطاب ألقاه بولاية أيوا في 27 يناير/كانون الثاني "توقف التضخم، ارتفعت الدخول، انخفضت الأسعار". ولم يعترف سوى مرتين في خمسة خطابات بأن الأسعار لا تزال مرتفعة للغاية، لكنه حمل بايدن المسؤولية عن ذلك. وقال أمام تجمع في بنسلفانيا في 9 ديسمبر/كانون الأول إن "الديمقراطيين تسببوا في ارتفاع الأسعار بشكل كبير، لكنها الآن في انخفاض". وفي الخطاب نفسه، وصف مصطلح "القدرة على تحمل التكاليف" بأنه "خدعة" من الديمقراطيين. وبعد رد فعل عنيف من الجمهور، توقف عن قول ذلك في خطاباته الأحدث.
وفي أربعة من الخطابات، خلصت مراجعة وكالة رويترز إلى أن ترامب كان يغير الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي، غالبا عندما يكون في خضم حديثه عن الاقتصاد.
وقال أربعة خبراء استراتيجيين جمهوريين أجرت وكالة رويترز مقابلات معهم إن "أسلوب انتقال ترامب بين الموضوعات الذي يفتخر به ويطلق عليه النسج يشكل خطرا على حجته الاقتصادية الأساسية بأنه خفض التضخم والأسعار".
وفي كلمته أمام قادة العالم بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في 21 يناير/كانون الثاني، أمضى ترامب أول 22 دقيقة في الحديث عن الموضوع، ثم فجأة، خلال 22 دقيقة تالية، أهان الأوروبيين وقال إنهم كانوا سيتحدثون الألمانية لولا "أميركا"، ووصف حلف شمال الأطلسي بالناكر للجميل، وانتقد وسائل الإعلام "الفاسدة" قبل أن يعود إلى الحديث عن الاقتصاد الأميركي.
وبشكل عام، تصور الخطابات رئيسا يبذل جهودا مضنية في سبيل التوفيق بين أهم مزاعمه، وهو أنه حل أزمة تكاليف المعيشة، بينما اقترب التضخم من 3% خلال العام الماضي وزادت تكلفة المواد الغذائية الأساسية على الناخبين. وعلى سبيل المثال، ارتفع سعر اللحم المفروم 18% منذ تولي ترامب منصبه قبل عام بينما ارتفع سعر البن المطحون 29%.
في أربعة من الخطابات، خلصت مراجعة وكالة رويترز إلى أن ترامب كان يغير الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي، غالبا عندما يكون في خضم حديثه عن الاقتصاد
رسائل متضاربة
وقال خبراء استراتيجيون جمهوريون لوكالة رويترز إن "رسائل ترامب المتضاربة بشأن القضية الأهم للناخبين تنطوي على خطر إحداث فجوة في مصداقيته ومصداقية الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني عندما تكون السيطرة على الكونغرس على المحك"، وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين ساخطون بشدة على طريقة ترامب في التعامل مع الاقتصاد.
وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري روب جودفري لوكالة رويترز "لا يمكنه الاستمرار في إطلاق ادعاءات ثبت زيفها، وخصوصا على حساب الجمهوريين الذين يخوضون منافسة في دوائر انتخابية تنافسية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ". وأضاف أن "ترامب يجب أن يتحلى بالانضباط والتركيز".
فوضى المواضيع
وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض لوكالة رويترز إن "الرئيس بحاجة إلى التركيز بشكل أكبر على مسألة القدرة على تحمل التكاليف من خلال زيارات شخصية إلى الدوائر الانتخابية الحاسمة". وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته حتى يتمكن من التحدث عن الأمر بحرية أكبر، "عليه إيصال الرسالة لأنها لا تلقى صدى".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي إن "تركيز ترامب على الهجرة غير الشرعية في خطاباته يرتبط مباشرة بوجهة نظره بأن الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني لهم تأثير سلبي على الاقتصاد". وأضاف إن "ذلك من شأنه أن يثقل كاهل الخدمات العامة ويعطل النشاط التجاري بسبب الجريمة ويغرق أسواق الإسكان ويقلص أجور العمال".
وأوضح ديساي أن ترامب شدد مرارا على أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به للقضاء على الفوضى الاقتصادية التي يقول إن سلفه الديمقراطي جو بايدن تركها له.
ارتفاع التكاليف
بالنسبة لكثير من الأميركيين، لا يزال الاقتصاد يبدو في وضع غير مريح، فالأسعار لا تزال مرتفعة على الرغم من انخفاض التضخم منذ تولي ترامب منصبه، من 3% إلى 2.7%. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل يعني فقط أنها تنمو بوتيرة أبطأ.
ووفقا لبيانات حكومية، فإنه خلال 12 شهرا المنتهية في ديسمبر/كانون الأول 2025، ارتفعت تكاليف الغذاء بأكثر من 3% في حين ارتفع متوسط الأجر في الساعة 1.1% فقط على أساس سنوي. وبلغ معدل البطالة 4.4% في ديسمبر/كانون الأول، ارتفاعا من 4% عندما تولى ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني 2025.
وفي بعض الخطب، يحدد ترامب بشكل صحيح انخفاض أسعار بعض السلع اليومية، منها البيض والغاز. إذ انخفضت تكلفة البيض بنحو 21% في ديسمبر/كانون الأول مقارنة بالعام السابق بعد أن كانت أعلى بنسبة 60% خلال الأشهر الأولى من تولي ترامب منصبه. وانخفضت أسعار الغاز بنحو 4% منذ يناير/كانون الثاني من العام الماضي. لكن تكلفة سلة البقالة المتوسطة ارتفعت، كما ارتفعت أسعار القهوة واللحوم البقرية وبعض الفواكه، من بين سلع أخرى، خلال العام الماضي.
حلول ترامب
ويقدم ترامب حلولا في خطاباته، ومنها التخفيضات الضريبية التي بدأ سريانها الشهر الماضي والتي ستحقق وفورات أكبر لعشرات الملايين من الأسر وإلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي ومدفوعات الضمان الاجتماعي وخطته لخفض أسعار الفائدة على الرهون العقارية واقتراحه بخفض أسعار المساكن والاتفاقات مع شركات التأمين الصحي لخفض أسعار الأدوية.
رسائل ترامب المتضاربة بشأن القضية الأهم للناخبين تنطوي على خطر إحداث فجوة في مصداقيته ومصداقية الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي
ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد أن تستفيد الأسر الأميركية والاقتصاد ككل في الأشهر المقبلة من التخفيضات الضريبية. لكن بعضهم قال لوكالة رويترز إنه "يستبعد أن يكون لمقترحات ترامب في الآونة الأخيرة تأثير كبير على تكلفة المعيشة من الآن وحتى نوفمبر/تشرين الثاني".
ويحذر بعض الخبراء من أن يكون لإحدى أفكار ترامب، وهي تحديد سعر الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10% لمدة عام، نتائج عكسية لأنها ربما تحد من حصول الأسر ذات الدخل المنخفض على الائتمان.
(رويترز، العربي الجديد)