روسيا تمدد آلية الاستيراد الموازي حتى عام 2026 لمواجهة العقوبات
استمع إلى الملخص
- القانون الجديد يمنح الحكومة صلاحيات موسعة لتبسيط إجراءات التراخيص وتطوير معايير فنية جديدة، مما يسهم في بناء منصة قانونية وتنظيمية أكثر استقلالية ومرونة.
- يؤكد القرار على سعي روسيا لبناء اقتصاد مرن ومستقل، مع التركيز على تطوير الصناعة المحلية وتعزيز التعاون مع الدول غير الملتزمة بالحصار الغربي.
أقرّ مجلس الدوما الروسي، أمس الثلاثاء، قانوناً يمدد سريان آلية الاستيراد الموازي حتى نهاية عام 2026. وتسمح هذه الآلية، التي فُعّلت أساساً في مايو/أيار 2022، للشركات الروسية باستيراد مجموعة واسعة من السلع دون الحصول على إذن مسبق من أصحاب العلامات التجارية أو حقوق الملكية الفكرية الأصليين، الذين انسحب كثير منهم من السوق الروسية على خلفية العقوبات الغربية.
ولم يقتصر القانون الجديد على تمديد العمل بهذه الآلية فحسب، بل وسّع أيضاً صلاحيات الحكومة الروسية لتشمل مجالات حيوية أخرى. فبموجبه، يحق لمجلس الوزراء تحديد معايير خاصة لتقييم مطابقة المنتجات للمواصفات الفنية المحلية، ووضع ضوابط ميسّرة لتداول الأدوية والمستحضرات الطبية، إضافة إلى تبسيط إجراءات التراخيص والاعتماد والسجلات الحكومية المختلفة، في إطار يهدف إلى تجاوز العقبات التي خلقتها العقوبات الدولية.
بدورها، قالت المحامية الروسية أليكساندرا بوبوفا لـ"العربي الجديد": "يمثل تمديد العمل بآلية الاستيراد الموازي إطاراً قانونياً استثنائياً، إذ يقلل المخاطر القانونية على الشركات المستوردة من خلال حمايتها من الملاحقات القضائية المحتملة لانتهاك حقوق الملكية الفكرية، مما يشجع على التخطيط طويل المدى واستثمار الأموال في بناء قنوات استيراد بديلة".
وأضافت بوبوفا: "يرتبط تمديد الصلاحيات الحكومية المرنة في مجالات المواصفات والتراخيص ارتباطاً وثيقاً بآلية الاستيراد الموازي، ليشكلا معاً حزمة متكاملة. هذه المرونة تسمح للدولة بتبسيط الإجراءات وتطوير معايير فنية جديدة تتلاءم مع الواقع الاقتصادي الجديد. بذلك، تتحول الأزمة إلى فرصة لبناء منصة قانونية وتنظيمية أكثر استقلالية".
وبحسب ما نُشر على الموقع الرسمي لمجلس الدوما، فقد تم إقرار القانون في القراءتين الثانية والثالثة، على أن يدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من يناير/كانون الثاني 2026. وأوضح رئيس مجلس الدوما، فياتشيسلاف فولودين، أن هذا القرار "سيعزز سيادة بلادنا وأمنها الاقتصادي. لقد فرض الغرب أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا، واعداً بتدمير اقتصادنا، لكن ذلك لم ينجح. فروسيا اليوم هي أكبر اقتصاد في أوروبا". وأضاف: "من جانبنا، من المهم أن نبذل قصارى جهدنا لترسيخ أسس تطوير الصناعة والإنتاج المحلي تشريعياً".
بهذا القرار، تؤكد موسكو مجدداً سعيها إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر مرونة واستقلالية، قادرة على الصمود في وجه الضغوط الخارجية. ويظهر التمديد أن آلية الاستيراد الموازي تحوّلت من إجراء طارئ إلى ركيزة شبه دائمة في الاستراتيجية الاقتصادية الروسية، ترتكز على إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية وتعزيز التعاون مع الدول غير الملتزمة بالحصار الغربي.