روسيا تقيّد عودة المستثمرين المنسحبين من أسواقها بعد غزو أوكرانيا

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 10:06 (توقيت القدس)
حي الأعمال في موسكو، 17 فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعديلات قانونية جديدة في روسيا تستهدف تنظيم انتقال الشركات إلى المناطق الإدارية الخاصة، مع التركيز على تقييد حق المستثمرين الأجانب الذين غادروا السوق الروسية بعد فبراير 2022 في استعادة حصصهم عبر آليات إعادة الشراء.

- يتطلب المشروع الجديد مجموعتين من الشروط لتطبيق القيود، تتعلق الأولى بسلوك المستثمر الأجنبي بعد 22 فبراير 2022، والثانية بالمعايير المالية لعملية إعادة الشراء.

- يمنح المشروع مهلة عام للمستثمرين الأجانب للمطالبة بتعويض مالي، مع توقعات بتغيير ديناميكيات التفاوض وإضافة عدم يقين قانوني للمستثمرين الأجانب.

شرعت لجنة الملكية في مجلس الدوما الروسي بإعداد تعديلات على مشروع قانون كان مقيداً بتنظيم انتقال الشركات في روسيا إلى المناطق الإدارية الخاصة. التعديلات الجديدة، التي أدرجت في مشروع القانون رقم 1206580-8، تهدف إلى تقييد حق المستثمرين الأجانب الذين غادروا السوق الروسية بعد فبراير/شباط 2022 في استعادة حصصهم أو أسهمهم عبر آليات إعادة الشراء المتفق عليها مسبقاً مع المشترين المحليين.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية، أمس السبت، عن نص مشروع القانون المعد للقراءة الثانية والمنشور في قاعدة بيانات الوثائق الإلكترونية لمجلس الدوما، أن التعديلات المقترحة تضيف مادة جديدة برقم (20.1) إلى قانون الاستثمار الأجنبي، تنص على أنه لم يعد بإمكان المشتري الروسي الامتناع عن تنفيذ التزاماته تجاه المستثمر الأجنبي بإعادة البيع إلا عبر طريق التقاضي أمام محكمة التحكيم في موسكو، وبشرط الحصول مسبقاً على موافقة اللجنة الحكومية لمراقبة الاستثمارات الأجنبية.

ووفقاً للوكالة الروسية، يشترط المشروع الجديد لتطبيق هذه القيود توافر مجموعتين من الشروط بالتزامن، تتعلق الأولى بسلوك المستثمر الأجنبي بعد تاريخ 22 فبراير/شباط 2022، وتشمل الإعلان العلني عن دعم الإجراءات غير الصديقة تجاه روسيا، أو القيام بأفعال تسيء لسمعة القوات المسلحة الروسية، أو تمويل أنشطة متطرفة أو إرهابية، أو الإخلال الجسيم بالالتزامات التعاقدية، أو الإعلان عن تعليق أو إنهاء النشاط في السوق الروسية.

أما المجموعة الثانية من الشروط فتتعلق بالمعايير المالية لعملية إعادة الشراء أو التداعيات الاقتصادية لانسحاب المستثمر الأجنبي من النشاط التجاري. وتشمل هذه الشروط ما يلي: أن ينص الاتفاق على إعادة الشراء بسعر يختلف عن سعر السوق بنسبة 25% أو أكثر، أو أن يكون المستحوذ قد استثمر استثمارات إضافية في الأصل أو اتخذ إجراءات أخرى قد تؤدي بدونها إلى تعليق عمليات الشركة أو تقليصها بشكل كبير أو إنهائها.

ويمنح المشروع المستثمر الأجنبي الذي يحرم من خيار إعادة الشراء مهلة عام واحد من تاريخ سريان قرار المحكمة للمطالبة بتعويض مالي من المشتري، غير أن المحكمة مخولة بتخفيض قيمة هذا التعويض بناءً على تقييمها لخطورة أفعال المستثمر، وحجم الخسائر التي تسببت بها، وقيمة الاستثمارات الإضافية التي ضخها الطرف الروسي. ويذهب المشروع إلى أبعد من ذلك، إذ يسمح برفض التعويض بالكامل إذا ثبت أن المستثمر أو إدارته السابقة متورطة في تمويل الإرهاب أو الأنشطة المتطرفة.

ويرى مراقبون روس، في سياق الجدل المتواصل حول ملف عودة المستثمرين الأجانب الذي طُرح منذ أكثر من عام، أن هذا الإطار التشريعي قد يحدث تغيرات في ديناميكيات التفاوض بين الأطراف المتعاقدة. فمن جهة، قد يرى المستثمرون الأجانب أن ربط الحقوق المالية بتقييم سلوكي وقضائي يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين القانوني، مما قد يدفعهم إلى إعادة تقييم شروط الخروج والعودة في عقودهم المستقبلية، لا سيما تلك التي تتضمن خيارات إعادة شراء بخصومات كبيرة.

ومن جهة أخرى، يرى محللون آخرون أن المشترين المحليين قد يحصلون على أداة إضافية للتفاوض أو للدفاع عن مصالحهم في حال قاموا باستثمارات كبيرة لتطوير الأصول بعد الاستحواذ. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز النفاذ فور نشره الرسمي، دون فترة سماح، مما يستدعي من الأطراف المعنية مراجعة عقودها السابقة استعداداً لموجة محتملة من الدعاوى القضائية أمام محكمة موسكو، التي ستصبح المرجعية الحصرية في هذا النوع من النزاعات.