- استحوذت سينوكور على 35 من أصل 45 صفقة بيع وشراء لناقلات النفط منذ بداية العام، مما جعلها أكبر مشغل في كوريا الجنوبية وخامس أكبر مالك عالمياً، بقيمة صفقات تجاوزت 2.5 مليار دولار.
- ارتفعت أرباح ناقلات النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة منذ 30 عاماً، مما يغير ديناميكيات التسعير ويمنح المالكين فرصة استثنائية للاستفادة من ظروف السوق الحالية.
شهدت أسواق الشحن البحري والطاقة العالمية اضطرابات حادة نتيجة رهان استراتيجي ضخم نفذه ملياردير كوري جنوبي عبر مجموعة سينوكور، وبدعم مالي ولوجستي من إمبراطورية الشحن العالمية MSC المملوكة للملياردير الإيطالي جيانلويجي أبونتي. وخلال الشهرين الماضيين، سارعت "سينوكور" إلى شراء أو استئجار عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة جداً، لتسيطر - بحسب وكالة بلومبيرغ الأميركية - على نحو 120 ناقلة من هذا الطراز، سواء عبر الملكية المباشرة أو عقود التأجير. وأكد مخضرمون في السوق أن هذا الحجم من التركز غير مسبوق في خبراتهم المهنية.
وقالت الوكالة، أمس الاثنين، إن هذه المعلومات تستند إلى مقابلات مع نحو اثني عشر وسيط شحن ومالك سفن ومسؤولاً تنفيذياً، طلب معظمهم عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لحساسية البيانات. كما أُفصح عن عدد من صفقات الشراء والاستئجار في تقارير وساطة متخصصة، فيما أكد بعض المالكين أن المجموعة لا تزال تبدي اهتماماً بالاستحواذ على سفن إضافية. وامتنعت MSC عن التعليق، في حين لم تردّ "سينوكور" على طلبات متكررة للتعقيب.
صفقات مليارية
وأشار تحليل صادر عن منصة فيسون المتخصصة ببيانات أسواق الشحن، في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، إلى أن "سينوكور" الكورية الجنوبية أطلقت حملة شراء واسعة لناقلات النفط الخام العملاقة مطلع عام 2026، في تحرك أعاد تشكيل خريطة السوق خلال أسابيع قليلة. وبحسب بيانات "فيسلز فاليو" (منصة بيانات وتحليلات بريطانية متخصصة في قطاع الشحن البحري)، فقد أنجزت 45 صفقة بيع وشراء لناقلات النفط الخام العملاقة منذ بداية العام، استحوذت "سينوكور" على 35 منها، أي ما يعادل نحو 78% من إجمالي حجم الصفقات في هذا القطاع خلال الفترة ذاتها، وهو ما أدى فعلياً إلى امتصاص معظم السيولة المتاحة في سوق هذه الناقلات خلال الأسابيع الأولى من العام.
وتحتل كوريا الجنوبية، وفق بيانات "فيسون"، المرتبة الثامنة عالمياً بين أكبر الدول المالكة للسفن من حيث قيمة الأسطول، ورغم أن الحملة لا تغير ترتيب الدولة إجمالاً، فإنها تجعل "سينوكور" أكبر مشغل لناقلات النفط في كوريا الجنوبية، وخامس أكبر مالك لناقلات النفط الخام العملاقة عالمياً من حيث عدد السفن، والسادس من حيث القيمة الإجمالية للأسطول، في تحول كبير في موازين المنافسة داخل سوق نقل النفط الخام بحرياً. أما بالنسبة إلى الملياردير الإيطالي جيانلويجي أبونتي، فتأتي هذه الصفقات ضمن توسع لنفوذ إمبراطوريته البحرية. ففي عام 2022، تجاوزت MSC شركة ميرسك لتصبح أكبر خط حاويات في العالم بعد سلسلة استحواذات واسعة، كما ظهر أبونتي العام الماضي مستثمراً رئيسياً في كونسورتيوم سعى للاستحواذ على حصص في موانئ على طول قناة بنما، بحسب "بلومبيرغ".
وتركزت المشتريات على سفن بُنيت بين عامي 2010 و2016، بمتوسط عمر يقارب 12 عاماً، ما يعكس استراتيجية تستهدف سفناً حديثة نسبياً لا تزال تتمتع بعمر تشغيلي متبق، وبأسعار تعد مناسبة قياساً بمستويات الأرباح الحالية. وقد أدى الإقبال القوي إلى ارتفاع قيم السفن في مختلف الفئات، إذ صعدت قيمة الناقلات التي يبلغ عمرها 10 سنوات وحمولتها نحو 320 ألف طن ساكن بنحو 16.8%، من 86.66 مليون دولار إلى 101.25 مليون دولار تقريباً. وأشار التحليل إلى أن إجمالي قيمة الصفقات المنفذة من "سينوكور" تجاوز 2.5 مليار دولار، في صفقات شملت شراء سفن من ملاك بارزين، سواء من شركات خاصة أو مدرجة في الأسواق المالية. واعتبر التحليل أن هذا التوسع السريع يعكس قناعة قوية بدورة صعود سوق ناقلات النفط الخام في المرحلة الحالية.
قلق واسع
وأثارت هذه الصفقات قلقاً واسعاً في سوق الشحن، خاصة في ظل تقلص عدد الناقلات المتاحة للتأجير. فجزء من الأسطول العالمي خضع لعقوبات مرتبطة بتجارة النفط الروسي والإيراني، بينما تعمل ناقلات أخرى بعقود طويلة الأجل أو على خطوط منتظمة، ما يقلص المعروض الفوري في السوق. وقال متعاملون إن موجة الشراء المكثفة دفعت المستأجرين إلى تسريع حجز السفن تحسباً لارتفاع إضافي في الأسعار، ما أدى إلى قفزة حادة في معدلات الشحن.
وأظهرت بيانات "كلاركسون ريسيرش"، التابعة لأكبر وسيط شحن في العالم، أن أرباح ناقلات النفط الخام سجلت أقوى بداية سنوية منذ أكثر من 30 عاماً. وارتفعت المعدلات المرجعية لناقلات النفط العملاقة (القادرة على نقل نحو مليوني برميل من النفط) إلى أكثر من 120 ألف دولار يومياً، بزيادة تفوق أربعة أضعاف خلال شهر واحد، بحسب متعاملين في السوق. وقال أولي هيرتاكر، الرئيس التنفيذي لشركة SFL Corp، خلال مكالمة مع محللين الأسبوع الماضي: "هناك جهة أو مجموعة تعمل معاً وتسيطر فعلياً على نحو ثلث أسطول ناقلات النفط العملاقة المتداول أو المتاح في السوق"، دون تسمية الأطراف المعنية.
وأشار سفين موكسنس هارفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة DHT Holdings Inc، في مكالمة مع مستثمرين، إلى تحول جوهري في تركز ملكية الأسطول العالمي، مؤكداً أن ذلك يؤثر بالفعل في معدلات الشحن الفورية وطلب العملاء على عقود التأجير طويلة الأجل، إضافة إلى قيم إعادة بيع الناقلات. وأضاف: "هذا التركز يغير ديناميكيات التسعير ويضغط على توفر السفن في الوقت المناسب". ويعد سوق ناقلات النفط حلقة أساسية في تجارة الطاقة العالمية، وقد هيمنت عليه تقليدياً شركات من دول بحرية مثل اليونان والنرويج، إضافة إلى دول ذات مصالح نفطية كبيرة مثل السعودية والصين، وفق "بلومبيرغ".
ويقدر متعاملون أن الحصة التي جمعت تمثل نحو 15% من إجمالي الأسطول العالمي غير الخاضع للعقوبات، وما بين ربع وثلث ناقلات النفط العملاقة غير المرتبطة بعقود طويلة الأجل، ما يمنح قدرة محتملة على التأثير في الأسعار إذا لم تُطرح السفن سريعاً للتأجير. ونقلت "بلومبيرغ" عن الرئيس التنفيذي لشركة"أوكينيس إيكو تانكرز، أريستيديس ألافوزوس، قوله إن التركز الحالي يحدث في وقت تتشدد فيه أساسيات السوق، مضيفاً أن ذلك يخلق فرصة استثنائية للمالكين الذين لديهم ناقلات عاملة حالياً وقادرين على الاستفادة من ظروف السوق. وتظل تطورات سوق ناقلات النفط محل متابعة وثيقة من قبل المتعاملين في أسواق الطاقة، في ظل تأثيرها المباشر على تكاليف نقل الخام وتوازنات التجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.