رهان خفض الفائدة يهز الدولار ويشعل سباق الذهب والفضة والروبوتات
استمع إلى الملخص
- ارتفعت أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية بعد هجمات أوكرانية على بنية تحتية روسية، مع استمرار تدفق الإمدادات بصورة طبيعية، مما أضاف حذرًا في السوق.
- أغلقت مؤشرات وول ستريت على ارتفاع بدعم توقعات خفض الفائدة، بينما تحركت الأسهم الأوروبية ضمن نطاقات ضيقة، وارتفعت بورصة طوكيو بقيادة شركات الروبوتات.
تراجع الدولار، اليوم الخميس، تحت ضغط رهانات قوية على خفض الفائدة الأميركية، بينما تحركت الأسهم العالمية على إيقاعين متوازيين: وول ستريت تراهن على التيسير النقدي، وطوكيو تركّز على طفرة شركات الروبوتات، في حين تواصل المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة الاستفادة من هذا المزاج.
الدولار أضعف واليورو والين يلتقطان الأنفاس
تراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسية بعدما عززت بيانات اقتصادية متواضعة وبيانات توظيف ضعيفة من توقعات خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) للفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل. إذ ارتفع سعر اليورو مقابل الدولار إلى أعلى مستوى في نحو سبعة أسابيع، ليستقر حول 1.16 دولار لليورو الواحد تقريباً، مستفيداً من ضعف العملة الأميركية وتوقعات استمرار الفارق في السياسة النقدية بين الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.
وتحسن سعر الين الياباني مقابل الدولار بدوره، مع تراجع الدولار إلى حدود تقارب منتصف 155 ينا للدولار، في انعكاس لتراجع العوائد على السندات الأميركية مع ترسخ توقعات خفض الفائدة. وقيّم المستثمرون احتمال أن يتولى المستشار الاقتصادي الأميركي الذي شغل سابقاً منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض كيفن هاسيت منصب رئيس الفيدرالي بعد انتهاء فترة ولاية الرئيس الحالي للبنك المركزي الأميركي جيروم باول في مايو/ أيار المقبل، مع ترجيح أن يعني ذلك إن تم، مزيداً من الميل إلى خفض الفائدة.
الذهب والفضة
سجلت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً، اليوم الخميس، مع جني المستثمرين الأرباح واتخاذ موقف حذر قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل لتحديد مسار أسعار الفائدة. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4196.96 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول المقبل 0.2% إلى 4225.90 دولاراً للأوقية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة 0.4% إلى 58.26 دولاراً بعد أن لامست مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 58.98 دولاراً أمس الأربعاء. وبدوره، تراجع البلاتين 0.9% إلى 1656.15 دولاراً، كما انخفض البلاديوم 1.3% إلى 1441.75 دولاراً. وعلى ما يبدو أنّ ارتفاع أسعار الفائدة قلص جاذبية الذهب للمستثمرين لعدم تحقيقه عوائد، بينما انخفاضها يعزز الطلب عليه كملاذ آمن في الأسواق.
النفط يرتفع تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً، اليوم الخميس، وسط قلق بشأن الإمدادات بعد هجمات أوكرانية جديدة على بنية تحتية روسية للطاقة. إذ ارتفع سعر خام برنت بنحو 14 سنتاً أو 0.22% إلى 62.81 دولاراً للبرميل، وصعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بحوالي 16 سنتاً أو 0.27% إلى 59.11 دولاراً للبرميل.
وأضافت الأنباء عن استهداف خط أنابيب "دروجبا" الذي ينقل النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا مزيداً من الحذر في السوق، رغم تأكيد الشركة المشغلة وشركة النفط والغاز المجرية أن الإمدادات ما زالت تتدفق بصورة طبيعية، ما حصر أثر التوتر الجيوسياسي في نطاق تحركات محدودة.
صعود مؤشرات وول ستريت ومايكروسوفت تكبح المكاسب
وأغلقت الأسهم الرئيسية الثلاثة في وول ستريت على ارتفاع، أمس الأربعاء، بدعم من معطيات اقتصادية أبقت على آمال خفض الفائدة من جانب الفيدرالي الأسبوع المقبل، لكن تراجع سهم شركة مايكروسوفت حدّ من المكاسب.
وأدى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الذي استمر 43 يوماً، إلى انقطاع تدفق البيانات الرسمية للمستثمرين، وأعاق قدرتهم على التنبؤ الدقيق بمسار الفائدة. ومع بدء استكمال البيانات المتراكمة، إلى جانب ما يصدر من مؤسسات خاصة، أصبحت السوق أكثر حساسية لكل رقم جديد.
وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن الشركة الأميركية الخاصة المتخصصة في بيانات التوظيف في القطاع الخاص "إيه دي بي" (ADP) انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف في القطاع الخاص الأميركي في نوفمبر/ تشرين الثاني، إذ فقد الاقتصاد 32 ألف وظيفة بدلاً من إضافة 40 ألفاً كما كان متوقعاً. ومع تأجّل صدور البيانات الرسمية للتوظيف لشهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر إلى ما بعد اجتماع الفيدرالي، تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات القطاع الخاص أكثر من المعتاد.
ووفقاً للبيانات الأولية، ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" (S&P 500) بواقع 21.27 نقطة أو 0.30% إلى 6849.76 نقطة. بينما صعد مؤشر ناسداك بمقدار 40.42 نقطة أو 0.18% إلى 23454.09 نقطة. وتقدم مؤشر داو جونز الصناعي 415.85 نقطة أو 0.88% ليصل إلى 47890.31 نقطة. وتراجع سهم "مايكروسوفت" بنحو 3% تقريباً بعد أن أفادت وسائل الإعلام بتخفيض الشركة حصص مبيعات برامج الذكاء الاصطناعي، عقب فشل عدد من موظفي المبيعات في تحقيق أهدافهم خلال السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران، قبل أن تنفي الشركة لاحقاً هذه التخفيضات. ورغم النفي، بقي الأثر النفسي حاضراً وضغط على قطاع التكنولوجيا.
تحركات أوروبية محدودة في انتظار القرار الأميركي
وتحرّكت الأسهم الأوروبية ضمن نطاقات ضيقة، مع ترقب واضح لما سيسفر عنه اجتماع الفيدرالي، فالأسواق في أوروبا وإن لم تتحرك بقوة قبل اتضاح مسار الفائدة الأميركية، لكنها بقيت متماسكة في مستويات تاريخية مرتفعة نسبياً. إذ ارتفع المؤشر الواسع للأسهم الأوروبية "ستوكس يوروب 600" بنسبة 0.10% إلى 576.22 نقطة. وتراجع مؤشر "فوتسي 100" البريطاني بنسبة 0.10% إلى 9692 نقطة، واستقر مؤشر "داكس الألماني" (DAX) تقريباً عند 23693 نقطة. بينما ارتفع مؤشر "كاك 40" الفرنسي (CAC 40) بنسبة 0.16% إلى 8087 نقطة.
طوكيو والروبوتات
وسع مؤشر للأسهم القيادية في بورصة طوكيو "نيكي" الياباني (Nikkei 225) مكاسبه، اليوم الخميس، مدعوماً بتجدد الرهانات على شركات تصنيع الروبوتات. إذ ارتفع المؤشر "نيكي" بنسبة 1.2% ليصل إلى 50448.83 نقطة بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى حوالي 26.5%. وصعد المؤشرالذي يشمل معظم الأسهم المدرجة في بورصة طوكيو "توبكس" (TOPIX) بالنسبة نفسها تقريباً 1.2% ليبلغ 3374.23 نقطة.
وقفز سهم الشركة اليابانية المتخصصة في الروبوتات الصناعية وأنظمة التحكم الآلي "فانوك" (FANUC) بنسبة 8%، ليقود مكاسب مؤشر "نيكي". وجاءت هذه القفزة استكمالا لمكاسب بأكثر من 13% حققها السهم هذا الأسبوع، بعد إعلان الشركة عن شراكة مع عملاق الرقائق الأميركي شركة إنفيديا لتطوير روبوتات صناعية أكثر ذكاء.
وقفز كذلك سهم الشركة اليابانية المتخصصة في الروبوتات الصناعية وأنظمة الحركة "ياسكاوا إلكتريك" بنسبة 9%، ليصبح أكبر الرابحين بالنسبة المئوية على مؤشر "نيكي"، ما يعكس انتقال موجة المضاربة من شركات الرقائق إلى شركات الروبوتات. بينما انخفض في المقابل سهم الشركة اليابانية المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات والرقائق "أدفانتست" بنسبة 2.23%، في إشارة إلى أن جزءاً من السيولة خرج من قطاع معدات اختبار الرقائق إلى أسهم الروبوتات.
وقال كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية كازواكي شيمادا، لوكالة رويترز، إنّ تركيز السوق "تحول إلى الأسهم المرتبطة بالروبوتات بدلا من الأسهم المرتبطة بالرقائق"، مضيفاً أن ذلك يعني أن "المستثمرين يواصلون البحث عن مجالات نمو جديدة". وتعافت أسهم القطاع المصرفي الياباني من انخفاضات الجلسة السابقة، إذ ارتفع سهم أكبر مجموعة مصرفية في اليابان مقرها طوكيو "ميتسوبيشي يو إف جي" المالية بنسبة 0.95%، وزاد سهم مجموعة المصرفية اليابانية كبرى "سوميتومو ميتسوي" المالية بنسبة 0.91%، مستفيدين من تحسن شهية المخاطرة وارتفاع المؤشرات الرئيسية.
(رويترز، فرانس برس)