- القيود السابقة أثرت سلباً على الإنتاج والتصدير، حيث زادت تكاليف التخزين وأثرت على العلاقات مع الأسواق الخارجية، مما دفع إلى ضرورة استقرار سياسة التصدير.
- من المتوقع أن يساهم القرار في استقرار الأسعار محلياً، ويعزز قدرة الشركات على التخطيط لصادراتها، مما يشجع على زيادة الإنتاج والاستثمار.
خفّفت تركيا القيود المفروضة على صادرات لحوم الدواجن، ورفعت الحصة الشهرية للتصدير من 10 آلاف طن إلى 50 ألف طن، بالتزامن مع فتح الباب أمام تصدير أكثر من 100 ألف طن من المنتجات المجمدة المتراكمة في المخازن، في خطوة يتوقع منتجون أن تخفف أعباء التخزين وتدعم استعادة مستويات الإنتاج التي تراجعت تحت ضغط ارتفاع التكاليف والقيود المفروضة على التصدير. وأفادت صحيفة "إيكونوميم" التركية، اليوم الاثنين، بأن وزارة التجارة رفعت الحصة الشهرية لصادرات لحوم الدجاج من 10 آلاف طن إلى 50 ألف طن، بعد القيود التي بدأ تطبيقها في مايو/أيار 2024 بهدف تحقيق استقرار الأسعار في السوق المحلية. وأشارت الصحيفة إلى أن مخزونات المنتجات المجمدة تجاوزت 100 ألف طن في ظل القيود على التصدير. ونقلت الصحيفة عن ممثلين للقطاع قولهم إن محدودية الطلب على المنتجات المجمدة في السوق المحلية أدت، بالتزامن مع قيود التصدير، إلى تراكم كميات كبيرة في المخازن، فيما يتيح رفع الحصة تصدير جزء من هذه المنتجات وتحويلها إلى عائدات بالعملات الأجنبية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقال رئيس جمعية منتجي اللحوم البيضاء في تركيا عبد الله كوتش، في تصريحات لصحيفة "إيكونوميم"، إن الشركات الصغيرة التي تنتج لصالح المنشآت المتكاملة تضررت أيضاً من القيود، مشيراً إلى أن تراجع فرص التصدير أدى إلى انخفاض الإنتاج. وأضاف كوتش أن تكاليف مدخلات الإنتاج ارتفعت بنحو 80% خلال العام ونصف العام الماضيين، بينما لم تشهد أسعار البيع زيادة مماثلة، موضحاً أن كثيراً من المنتجين ما زالوا يعملون بمستويات الأسعار التي كانوا يحصلون عليها في يناير/كانون الثاني 2025. وأشار إلى أن فائض المعروض الذي تشكل في السوق المحلية عقب فرض قيود التصدير أثر سلباً في الإنتاج، في وقت لم يتمكن فيه المنتجون من تمرير ارتفاع التكاليف إلى أسعار البيع، مؤكداً حاجة القطاع إلى آلية تسعير مستدامة.
وحذّر ممثلو قطاع الدواجن من أن التغييرات المتكررة في حصص التصدير والقيود المفروضة عليها تؤثر في علاقة الشركات التركية بالأسواق الخارجية، وتدفع بعض العملاء إلى التردد في إبرام عقود طويلة الأجل، مشددين على أهمية استقرار سياسة التصدير بالنسبة إلى قرارات الإنتاج والاستثمار. وقال رئيس مجلس إدارة شركة "هاس تافوك" التركية، مجدات سيزر، إن رفع حصة التصدير سيساعد على خفض المخزونات بشكل كبير، ويوفر متنفساً مالياً للشركات التي تحملت تكاليف إضافية نتيجة تخزين المنتجات. وأضاف سيزر، في تصريحات نقلتها "إيكونوميم"، أن إنتاج الدواجن في تركيا يبلغ نحو 2.8 مليون طن سنوياً، وأن ما بين 20% و30% من الإنتاج كان يوجه إلى التصدير، ما يوفر مصدراً مهماً للتمويل بالنسبة إلى المنتجين.
وأوضح أن القيود المفروضة على التصدير أدت إلى تحول جزء من الإنتاج الموجه إلى الخارج إلى فائض في السوق، وهو ما حمّل المنتجين تكاليف تخزين إضافية ودفعهم إلى خفض الإنتاج لتجنب استمرار تراكم المخزونات. ورأى سيزر أن زيادة الإنتاج تساعد على تحقيق استقرار أكبر في الأسعار، معتبراً أن تخفيف الضغط الناتج عن المخزونات قد يسمح للشركات بزيادة إنتاجها مجدداً. وقال نائب رئيس جمعية مصدري المنتجات المائية في منطقة إيجة، بدري غيريت، إن رفع الحصة الشهرية لصادرات لحوم الدجاج من 10 آلاف طن إلى 50 ألف طن سيمنح القطاع متنفساً مهماً على المدى القصير. وأضاف غيريت أن القيود وحصص التصدير المتغيرة أضرت بقدرة القطاع على بناء علاقات مستقرة في الأسواق الدولية، كما دفعت المنتجين إلى تجنب الاستثمارات وزيادة الطاقة الإنتاجية بسبب عدم قدرتهم على التنبؤ بمستقبل الصادرات.
وأشار إلى أن مخزونات القطاع تجاوزت 100 ألف طن بسبب القيود، معتبراً أن السماح بتصدير هذه المنتجات وتحويلها إلى عائدات بالعملات الأجنبية سيكون إيجابياً للشركات والاقتصاد التركي. وحدد غيريت مشكلتين رئيسيتين تواجهان القطاع، هما تراجع القدرة على التنبؤ بسياسة التصدير، وعدم قدرة المنتجين على تمرير الارتفاع الكبير في التكاليف إلى أسعار البيع. بدوره، قال المتخصص في القطاع الزراعي والحيواني، إرهان بي أوغلو، لـ"العربي الجديد"، إن خفض كميات التصدير قبل نحو عامين جاء على خلفية ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، مشيراً إلى أن الأسعار لا تزال مرتفعة حتى اليوم. وأضاف أن تخزين الدواجن وتجميدها لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الأسعار في السوق التركية، بسبب محدودية الطلب المحلي على المنتجات المجمدة، معتبراً أن رفع الحصة الشهرية للتصدير من 10 آلاف طن إلى 50 ألف طن سيدعم القطاع الذي يواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج.
وأوضح بي أوغلو أن زيادة الحصة ستمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط لصادراتها وإبرام عقود مع المشترين في الخارج، مرجحاً أن تساهم في إعادة الإنتاج تدريجياً إلى مستوياته التي كان عليها قبل منتصف عام 2024. وحول أسعار اللحوم في السوق التركية، قال بي أوغلو إن سعر الدجاج الكامل يبلغ نحو 125 ليرة، وصدور الدجاج نحو 250 ليرة، فيما يصل سعر كيلوغرام لحم الخروف إلى نحو 1300 ليرة ولحم العجل إلى نحو 1100 ليرة. وعزا ارتفاع الأسعار إلى التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات وغيرها من مستلزمات تربية الدواجن. واستبعد أن يؤدي تخفيف قيود التصدير إلى زيادة أسعار اللحوم البيضاء في السوق المحلية، مرجحاً أن يشجع القرار على زيادة الإنتاج، وهو ما قد يساعد على استقرار الأسعار أو خفضها. ويأتي تخفيف القيود في وقت يسعى فيه منتجو الدواجن الأتراك إلى استعادة قدرتهم على التخطيط للأسواق الخارجية بعد أكثر من عامين من التدخلات في الصادرات، إذ يؤكد ممثلو القطاع أن استقرار قواعد التصدير يمثل عاملاً رئيسياً في تحديد مستويات الإنتاج والاستثمار، فضلاً عن الاحتفاظ بالعملاء في الأسواق الخارجية.