رفع أسعار الوقود في الشمال السوري يزيد النازحين فقراً

رفع أسعار الوقود في الشمال السوري يزيد النازحين فقراً

09 ديسمبر 2020
الصورة
زيادة متكررة في أسعار الوقود منذ بداية العام (فرانس برس)
+ الخط -

تفاقم الزيادة المتلاحقة لأسعار الوقود في مناطق الشمال الغربي السوري المحرر، المعاناة المعيشية لأكثر من ثلاثة ملايين مواطن يقطنون في محافظة إدلب وريف حلب، بعد عمليات النزوح من جميع المحافظات السورية.

وبدأت شركة "وتد للبترول"، اليوم الأربعاء، تطبيق زيادة جديدة لأسعار المازوت والبنزين والغاز المنزلي، أرجعها محمد الحسن، الناطق الإعلامي باسم الشركة إلى ارتفاع الأسعار من المصدر.

وقال محمود درويش، بائع المحروقات من ريف إدلب في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إن الزيادة الكبرى في الأسعار جاءت على أسطوانة الغاز بنحو ثلاث ليرات تركية ليبلغ السعر الجديد 73.5 ليرة تركية (الليرة التركية تساوي 350 ليرة سورية)، مشيرا إلى أن الزيادة الجديدة تعد الرابعة خلال ستة أشهر.

كما طاول رفع الأسعار المازوت بنحو 18 قرشاً ليصل سعر اللتر إلى 4.8 ليرة تركية، وزاد البنزين بنحو 5 قروش ليصبح سعر اللتر 4.76 ليرة تركية، مبدياً استغرابه من ارتفاع سعر المازوت ليصبح لأول مرة أعلى من سعر البنزين.

وحول وجود مشتقات نفطية محلية، أوضح درويش أن النفط الخام الذي كان يأتي من مناطق شمال شرق سورية التي تسيطر عليها المليشيات الكردية، عبر معابر غير نظامية، ويتم تكريره محلياً، قد توقف بالمطلق وليس لدى نظام بشار الأسد نفط ليورده، أو يتم تهريبه للمناطق المحررة.

وتابع أن المشتقات النفطية متوفرة في مناطق إدلب وريف حلب، ولم يعد المواطنون يعانون من نقص المعروض بعد الاستيراد من تركيا، لكن الأسعار مرتفعة جدا بالنسبة للسوريين الذين فقدوا دخولهم وأراضيهم الزراعية بعد زحف جيش النظام لشرق إدلب في  مارس/ آذار الماضي.

وتستأثر شركة "وتد" التي تأسست عام 2018 بسوق المشتقات النفطية شمال عربي سورية، وتمتلك بحسب مصادر من إدلب، أربعة فروع ومحطات تكرير ومراكز لبيع الغاز وهي الجهة التي تستورد المشتقات النفطية من تركيا، برعاية "حكومة الإنقاذ" كما أفادت به المصادر.

ويعاني شمال غرب سورية الواقع تحت سيطرة المعارضة، كما باقي سورية، من نقص حاد بالمشتقات النفطية بعد تراجع إنتاج النفط في سورية منذ بداية الثورة عام 2011 من نحو 385 ألف برميل نفط يومياً، إلى أقل من 40 ألف برميل يومياً يسيطر عليها نظام بشار الأسد وأكثر من 60 ألف برميل بمناطق شمال شرق سورية، التي تسيطر عليها "قسد".

وكانت شركة "وتد" قد رفعت أسعار المشتقات النفطية للمرة الرابعة في سبتمبر/ أيلول الماضي منذ بداية العام الجاري، بسبب تراجع سعر صرف الليرة التركية واستيرادها المشتقات النفطية من تركيا بالدولار، كما تقول.

وخسرت الليرة التركية أكثر من 30% من قيمتها العام الجاري، حيث تبلغ حالياً نحو 7.83 ليرات للدولار الواحد، مقابل نحو 5.9 ليرات للدولار مطلع العام 2020.

وبدأ شمال غرب سورية المحرر، منذ نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي التعامل بالليرة التركية كعملة رئيسية للتعاملات التجارية، إلى جانب الدولار والليرة السورية.

وتعد أسعار المشتقات النفطية، في تركيا أعلى مما هي عليه في مناطق الشمال السوري، إذ يبلغ سعر لتر الديزل 6.09 ليرات في أنقرة و5.87 ليرات في إسطنبول و5.97 ليرات في إزمير.

وقال وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، عبد الحكيم المصري لـ"العربي الجديد" إنه لم يتم فرض أي عملة من قبل الحكومة المؤقتة، بل تم ترك الخيار للسوريين، لكن التعامل بالليرة التركية على مستوى الأجور وتسعير السلع والمشتقات النفطية، جعل من العملة التركية هي الأكثر تداولاً في المناطق المحررة.

وحول ارتفاع اسعار المشتقات النفطية والخبز وأثرهما على معيشة السوريين، سبق أن أشار المصري في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أنه تقرر تثبيت سعر الخبز بالأفران التابعة للحكومة المؤقتة لتكون ليرة تركية للربطة، لكن قله الأفران ومحدودية قدرة مؤسسة الحبوب على تأمين الطحين (الدقيق) وارتفاع سعر الطحين المستورد بالدولار والوقود، وكذلك تراجع المخصصات التي تقدمها مؤسسة "آفاد التركية" أخيراً، أدت إلى ارتفاع الأسعار

وأشار إلى صعوبة الوضع المعيشي، حيث ارتفعت نسبة البطالة والفقر إلى أكثر من 80%، خاصة بعد سيطرة النظام على الأراضي الزراعية والمنشآت الصناعية وحوّل أكثر من 200 ألف سوري خلال الاجتياح الأخير على شرقي إدلب، إلى عاطلين عن العمل ونازحين بالمخيمات أو على الطرقات.

المساهمون