رغم التحديات العالمية... اقتصاد قطر مرشح لمزيد من النمو في 2025

22 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 03:33 (توقيت القدس)
العاصمة القطرية الدوحة، 21 ديسمبر 2024 (نوشاد ثكاييل/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتوقع بنك ستاندرد تشارترد استمرار الزخم الاقتصادي في قطر خلال النصف الثاني من عام 2025، مدفوعاً بالاستثمار الحكومي وتوسعة إنتاج الغاز، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% في 2025 و5.5% في 2026.
- يبرز القطاع غير الهيدروكربوني كأحد المحركات الرئيسية للنمو في قطر، حيث يشكل أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعاً بنمو قوي في السياحة والخدمات المالية والتجارة، مع تأثير إيجابي للتشريعات الجديدة.
- تبرز قطر كحالة استثنائية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية بفضل سياسات التنويع الاقتصادي ورؤية قطر الوطنية 2030، مع تقدم ملحوظ في تنمية القطاعات غير النفطية.

مدفوعاً بالاستثمار الحكومي والتزام الدولة بسياسات التنويع الاقتصادي، الزخم الاقتصادي في دولة قطر مرشح للاستمرار بوتيرة قوية خلال النصف الثاني من العام، وفقاً لتأكيد بنك ستاندرد تشارترد في تقرير بعنوان "التركيز العالمي – التوقعات الاقتصادية للنصف الثاني من عام 2025"، مشيراً إلى أنه رغم تخفيض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 بشكل طفيف من 3.2% إلى 3.1%، نتيجة استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية العالمية، تواصل قطر ومنطقة الشرق الأوسط تميزهما لتكونا نموذجاً للمرونة الاقتصادية والرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى.

وحافظ التقرير على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر لعام 2025 عند مستوى 4%، لكنه رفع توقعاته لعام 2026 من 4% إلى 5.5%، في دلالة على تنامي الثقة بالجدول الزمني لتوسعة إنتاج الغاز، وزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتفوق هذه النظرة المحدثة متوسط توقعات السوق البالغ 5.2%، فيما تأتي أقل بقليل من تقديرات صندوق النقد الدولي التي بلغت 5.6%. كما يتوقع أن يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطر إلى نحو 110 آلاف دولار بحلول عام 2026.

كما أن القطاع غير الهيدروكربوني الذي يُشكل أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي في قطر سيبقى أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال النصف الثاني، مدفوعاً بأداء قوي في قطاعات السياحة والخدمات المالية والتجارة. وقد سجّل هذا القطاع نمواً سنوياً ملحوظاً بلغ 6.1% خلال الربع الأخير من عام 2024، وهو المعدل الأعلى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. كما سلط التقرير الضوء على التأثير الإيجابي للتشريعات الجديدة المتعلقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي من المتوقع أن تُسهم في تعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة. كما يرى بنك ستاندرد تشارترد أن قطر توفر بيئة استثمارية غنية بالفرص، ترتكز على سيولة مصرفية قوية، ومستويات دين عام تُدار بكفاءة، إلى جانب توجه واضح نحو استثمار استباقي في قطاعات استراتيجية مثل اللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لستاندرد تشارترد قطر، مهند مكحل، إن "تواصل الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لدولة قطر ترسيخ مكانتها كاقتصاد متميز في بيئة دولية تتسم بالتقلبات وعدم اليقين. وباعتبارنا مؤسسة مصرفية تملك إرثًا عريقًا في المنطقة، وحضوراً راسخاً في السوق القطري، فنحن نعتز بمواكبة السياسات التنموية الطموحة للدولة. فمن خلال ركائز اقتصادية قوية وتوجه واضح نحو التنويع الاقتصادي في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، تبرهن قطر على أن الإصلاحات الهيكلية المدروسة والاستثمارات الاستراتيجية قادرة على تحفيز مصادر جديدة للنمو المستدام، وضمان استمرارية الزخم الاقتصادي خلال عام 2025 وما بعده".

ويُتوقع أن تنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 3.4% خلال عام 2025، نتيجة استفادة دول مجلس التعاون الخليجي من التراجع التدريجي في تخفيضات إنتاج "أوبك+"، إلى جانب استمرار الزخم الإصلاحي. كما تواصل دول مثل قطر والإمارات والمملكة تحقيق تقدم ملموس في تنمية قطاعاتها غير النفطية، مستجيبة بفاعلية للمتغيرات المتسارعة في ديناميكيات التجارة العالمية.

وفي الوقت الذي تُشير فيه التوقعات إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من عام 2025 نتيجة ارتفاع الرسوم الجمركية، وتراجع مستويات الثقة الاقتصادية، وتضاؤل الدعم المالي الموجه لتحفيز النمو، بالإضافة إلى انحسار زخم الصادرات الصينية عقب أداء قوي في النصف الأول من العام، وارتفاع مخاطر الركود في أوروبا في ظل تعثر المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، تبرز قطر كحالة استثنائية على الساحة العالمية، مستفيدة من اعتمادها على سعر تعادل مالي منخفض للنفط، والتزامها المستمر على المدى الطويل بسياسات التنويع الاقتصادي في إطار رؤية قطر الوطنية 2030.

كما يشير التقرير إلى أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مرشحة لتسجيل أداء اقتصادي يفوق التوقعات، مدفوعة بمحدودية ارتباطها بالاقتصاد العالمي، وانخفاض اعتمادها على الصادرات الموجهة إلى السوق الأمريكية. ويُرجّح أن يتعزز هذا الأداء الإيجابي مع تحسن قيمة العملات المحلية، وانخفاض معدلات التضخم، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية جوهرية في عدد من الاقتصادات المحورية في المنطقة، وعلى رأسها نيجيريا وجنوب إفريقيا.