رسوم ترامب تثير الانقسام في برلين وخضر ألمانيا يهاجمون ميرز
استمع إلى الملخص
- توصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إلى اتفاق مع ترامب لفرض رسوم بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي، مع إعفاء بعض السلع، لكن لا تزال هناك حاجة لوثيقة قانونية ملزمة.
- وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم على شركاء تجاريين، مما يعكس مرحلة جديدة في أجندته التجارية، وتحاول بروكسل التفاوض لتقليل تداعيات القرار على الاقتصاد الأوروبي.
تتفاقم الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية في ظل سياسة تجارية أميركية أكثر تشددًا تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي خضم هذه الأزمة، وجّهت انتقادات لاذعة للمستشار الألماني فريدريش ميرز من قبل أطراف سياسية داخل بلاده، كان أبرزها حزب الخضر المعارض، الذي اعتبر أن أداء ميرز في المفاوضات أضعف موقف الاتحاد الأوروبي وأضر بمصالح الاقتصاد الألماني.
في السياق، حمَّلت زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني المعارض كاتارينا دروجه المستشار الألماني فريدريش ميرز مسؤولية ما اعتبرته ضعفًا في نتائج المفاوضات بشأن نزاع الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة. وقالت دروجه في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في برلين: "ميرز مسؤول عن ضعف نتائج مفاوضات الاتحاد الأوروبي، لأنه أراد اتفاقًا سريعًا، وبالتالي أضعف موقف الاتحاد الأوروبي التفاوضي... لقد أضر بذلك بالصناعة الألمانية".
وأضافت أن مؤشرات الاقتصاد الألماني تتدهور يوميًا، وتابعت أن هذا هو الثمن الذي يدفعه الاقتصاد الألماني لاتفاق ترامب الجمركي السيئ... إذا لم يُعِد ميرز النظر في الأمر الآن ويتصرف بطريقة أوروبية، فإن الوظائف ستكون في خطر، والاستثمارات في تقنيات المستقبل ستكون مهددة.
وأكدت دروجه الحاجة إلى سياسة تجارية تُنشئ تحالفًا بين جميع الدول التي تسعى إلى قواعد جيدة، وتجارة عادلة، وحماية المناخ، مشددة على أن على الساسة الألمان الالتزام بتعزيز السوق الداخلية الأوروبية بدلًا من الاعتماد على القرارات المنفردة على المستوى الوطني والعزلة. وفي ورقة مشتركة، دعت دروجه وثلاثة نواب برلمانيين آخرين من حزب الخضر إلى إجراء مفاوضات تجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول من مختلف أنحاء العالم لعقد اتفاقية جديدة، إلى جانب تعزيز التجارة داخل الاتحاد الأوروبي.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين قد أعلنت قبل أيام قليلة توصلها إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الواردات الأميركية من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك واردات السيارات وأشباه الموصلات والأدوية. ويحدد الاتفاق إطارًا لتخفيض الرسوم الجمركية مستقبلًا على منتجات إضافية. وبحسب مسؤول في الاتحاد الأوروبي، من المقرر إعفاء واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات الأميركية من الرسوم الجمركية. ويُذكر أن الاتحاد الأوروبي يفرض حاليًا رسومًا بنسبة 10% على هذه السيارات، ويعتزم خفضها إذا خفضت الولايات المتحدة رسومها على السيارات الأوروبية.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على افتراض أن الولايات المتحدة ستبدأ بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم وارداتها من التكتل اعتبارًا من اليوم الجمعة، رغم عدم التوصل حتى الآن إلى وثيقة تحدد كيفية تطبيق هذا الاتفاق. وكان ترامب وفون ديرلاين قد توصلا، يوم الأحد الماضي، إلى اتفاق سياسي بشأن فرض رسوم بنسبة 15% على نحو ثلثي منتجات الاتحاد الأوروبي التي تُقدَّر قيمتها بنحو 380 مليار يورو (434 مليار دولار).
وقال أولاف جيل، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يزالان يعملان على التوصل إلى بيان مشترك يرسي قواعد التفاهم بين الجانبين بشأن الرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن هذه الوثيقة لن تكون ملزمة قانونيًا. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يفهم بوضوح أن الولايات المتحدة ستفرض الرسوم الجمركية المتفق عليها بنسبة 15%، مع استثناء بعض السلع "الاستراتيجية"، مثل الطائرات وقطع غيارها، وبعض الكيماويات، والأدوية الجنيسة، والموارد الطبيعية.
وأوضح أن المفوضية الأوروبية تتفاوض على الشروط التجارية للاتفاق نيابة عن الدول الأعضاء الـ27. واستطرد قائلًا: "نحن نفهم أيضًا بوضوح أن الولايات المتحدة ستُطبق الإعفاءات من نسبة الـ15%". وأضاف: "الولايات المتحدة قدّمت هذه الالتزامات، والآن عليها تنفيذها، فالكرة في ملعبها". وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وقّع، أمس الخميس، أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية على مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، لتصبح سارية المفعول خلال سبعة أيام. وتُعد هذه الخطوة مرحلة جديدة في أجندته التجارية، التي ستختبر متانة الاقتصاد العالمي وصلابة التحالفات الأميركية التي بُنيت على مدى عقود.
وقد صدر الأمر التنفيذي بعد الساعة السابعة مساءً بقليل من مساء الخميس، وذلك بعد سلسلة من التحركات المتعلقة بالرسوم الجمركية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أعلن البيت الأبيض عن اتفاقيات مع عدد من الدول والتكتلات قبل حلول الموعد النهائي الذي حدده الرئيس في الأول من أغسطس/آب الجاري. وبحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية تحدث للصحافيين مشترطًا عدم كشف هويته، ستُنفذ الرسوم الجمركية في تاريخ لاحق لتنسيق جدول المعدلات.
يشهد العالم منذ أعوام توترًا تجاريًا متصاعدًا، خصوصًا بين الولايات المتحدة وشركائها التقليديين. وارتفعت حدة النزاع منذ عودة ترامب إلى الحكم، حيث أعاد فرض رسوم جمركية على مجموعة من الواردات من التكتلات الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي.
ومع اقتراب موعد سريان رسوم جمركية جديدة بنسبة 15% على ثلثي واردات الاتحاد الأوروبي إلى السوق الأميركية، تحاول بروكسل الحد من تداعيات هذا القرار عبر مفاوضات دقيقة ومعقدة، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأوروبي، وخصوصًا الألماني، تباطؤًا واضحًا. ورغم إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين التوصل إلى اتفاق سياسي مبدئي مع واشنطن، فإن الغموض لا يزال يكتنف تفاصيل هذا التفاهم، وسط غياب وثيقة قانونية ملزمة للطرفين، ما يثير قلق الأوساط السياسية والاقتصادية في القارة العجوز.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)