رد الرسوم الجمركية "غير القانونية" يوسّع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.37 تريليون دولار
- ردود مالية ضخمة: شهدت عمليات رد الأموال للشركات والمستوردين طفرة غير مسبوقة، حيث بلغت المبالغ المستردة في يونيو 49.2 مليار دولار، مما يعكس تراجعاً في الرسوم الجمركية المحصلة بقيمة 25.6 مليار دولار.
- تحقيقات تجارية جديدة: يجري مكتب الممثل التجاري الأميركي تحقيقات مع 60 دولة بشأن انتهاكات العمل القسري، مما قد يؤدي إلى زيادة الرسوم الجمركية مستقبلاً، وسط توقعات بإيرادات تصل إلى 300 مليار دولار سنوياً.
أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية، الصادرة يوم الاثنين، أن رد الرسوم الجمركية غير القانونية أدى إلى اتساع عجز الموازنة الفيدرالية للمرة الأولى خلال العام المالي الجاري 2026، مدفوعاً بموجة ضخمة من مدفوعات الاسترداد المالي لرسوم جمركية كان الرئيس دونالد ترامب قد فرضها سابقاً قبل أن تقضي المحكمة العليا بعدم قانونيتها.
ووفقاً لما نقلت بلومبيرغ عن البيانات، فقد بلغ العجز الإجمالي للأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي 1.37 تريليون دولار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في حين سجل شهر يونيو/حزيران وحده عجزاً بقيمة 120 مليار دولار. ويأتي هذا التحول بعد أشهر من الانكماش في حجم الفجوة المالية بفضل نمو الإيرادات الضريبية المدعومة بالوظائف والانتعاش الاقتصادي، إلى جانب العوائد الجمركية السابقة، وذلك قبل أن تبطل المحكمة العليا الجزء الأكبر من تلك الرسوم في فبراير/شباط الماضي.
وتكشف أرقام الخزانة عن طفرة غير مسبوقة في عمليات رد الأموال للشركات والمستوردين خلال الأسابيع الأخيرة، إذ قفزت قيمة المبالغ المستردة في يونيو إلى 49.2 مليار دولار مقارنة بنحو 22 مليار دولار في مايو/أيار، وهو ما يمثل تراجعاً صافياً في الرسوم الجمركية المحصلة بقيمة 25.6 مليار دولار خلال يونيو الماضي وحده. وبذلك تكون الحكومة الأميركية قد ردت بالفعل أكثر من نصف إجمالي المبالغ المطالبة بإعادتها، والبالغة تقديرياً نحو 166 مليار دولار.
وفي هذا السياق، أكد محللو مؤسسة "إيفيركور آي إس آي" (Evercore ISI) أن برنامج رد الرسوم بات ضخماً بما يكفي ليكون مؤثراً على الصعيد الاقتصادي الكلي والمالي وحركة الأسواق هذا العام، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن هذا التراجع يمثل "ارتفاعاً مؤقتاً" في العجز، خاصة وأن إدارة ترامب بدأت بالفعل خطوات عملية لبناء جدار تعريفي جمركي جديد.
وفي إطار المساعي الأميركية لتعويض هذه الخسائر، يجري مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة تحقيقات تشمل نحو 60 دولة بشأن انتهاكات مزعومة لحظر العمل القسري، والتي قد تُتخذ ذريعة قانونية لزيادة الرسوم الجمركية مجدداً، وسط توقعات من المحللين بأن تصل الإيرادات الجمركية المستهدفة مستقبلاً إلى أكثر من 300 مليار دولار سنوياً.
ومع ذلك، فإنّ اتساع فجوة العجز الراهنة يبعث بإشارات مقلقة للمستثمرين في سوق السندات حول الحجم الهائل للاقتراض الحكومي الأميركي؛ ولا سيّما وأن البيانات أظهرت أيضاً نمو الإنفاق الإجمالي بنسبة 3% منذ بداية العام المالي، مدفوعاً بزيادة النفقات على برامج الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية (مديكير ومديكيد)، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة فوائد الدين العام.