رخص القيادة عائق أمام دخول سائقي الشحن السوريين إلى الأردن

28 يناير 2026   |  آخر تحديث: 15:39 (توقيت القدس)
الحدود السورية الأردنية، 27 يناير 2025 (رامي السيد/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه سائقو النقل السوريون صعوبات في دخول الأردن بسبب انتهاء صلاحية شهادات القيادة وفق المعايير الأردنية، مما يسبب خسائر مادية وتأخير في التسليم.
- يطالب السائقون بحل مؤسساتي عبر اتفاق بين سوريا والأردن لتحديد شروط الاعتراف بشهادات القيادة، حيث أن استمرار المشكلة قد يؤدي إلى عزوف السائقين عن العمل وارتفاع تكاليف النقل.
- توقفت إدارة المرور السورية عن تجديد الرخص بسبب عمليات تخريب، وتعمل وزارة النقل على تبسيط الإجراءات وتطوير البنية التحتية لمراكز التدريب.

يُمنع سائقو النقل الخارجي السوريون العاملون على خطّ الأردن من دخول الأراضي الأردنية، بذريعة انتهاء صلاحية شهادات القيادة التي يحملونها، في إجراء يتكرر عند المعابر الحدودية، ويخلّف آثاراً مباشرة على السائقين وحركة الشحن والتبادل التجاري بين البلدين. ويقول سائقون، في حديثهم لـ"العربي الجديد"، إن المشكلة لا تقتصر دائماً على انتهاء فعلي لصلاحية الشهادات، بل تتعلق في كثير من الأحيان بعدم الاعتراف ببعض شهادات القيادة الصادرة أو المجددة داخل سورية، أو بآليات التحقق منها، ما يضع السائقين أمام واقع معقّد بين العودة القسرية أو الانتظار أياماً طويلة على الحدود، في ظل غياب أي توضيحات رسمية مسبقة.

بدوره، يؤكد منذر عبد المجيد، سائق شاحنة يعمل على خطّ سورية–الأردن منذ أكثر من 15 عاماً، لـ"العربي الجديد"، أن المنع تكرر معه مرتين خلال الأشهر الماضية، موضحاً أن شهادته ما زالت سارية المفعول داخل سورية، إلا أن الجانب الأردني اعتبرها منتهية وفق معاييره الخاصة. ويضيف أن هذا المنع كبّده خسائر مادية مباشرة نتيجة تكاليف الوقوف وتأخير التسليم، مؤكداً أن السائق غالباً ما يتحمّل وحده تبعات أي قرار مفاجئ يُتخذ على المعبر.

من جانبه، يلفت محمد الشيح، وهو سائق نقل خارجي، إلى أن غياب التنسيق الواضح بين الجهات المعنية في البلدين يزيد من تعقيد المشكلة. ويقول لـ"العربي الجديد" إن السائقين لا يمتلكون أي ضمانات مسبقة حول قبول وثائقهم، ما يجعل الرحلة محفوفة بالمخاطر، ويؤثر على التزامهم تجاه التجار وشركات الشحن، ولا سيما في حال كانت البضائع سريعة التلف. أما السائق رامز المحمد، فيرى أن حلّ المشكلة يجب أن يكون على مستوى مؤسساتي، من خلال اتفاق واضح ومعلن بين سورية والأردن، يحدد شروط الاعتراف بشهادات القيادة وآليات تجديدها واعتمادها. ويضيف أن السائقين لا يعترضون على الالتزام بالقوانين، لكنهم بحاجة إلى إجراءات مستقرة وواضحة لا تتغير من يوم إلى آخر أو من معبر إلى آخر.

ويحذّر سائقون من أن استمرار هذه الإشكالية قد يدفع عدداً متزايداً منهم إلى العزوف عن العمل على خطّ الأردن، ما سينعكس ارتفاعاً في تكاليف النقل، وبالتالي في أسعار السلع المتبادلة بين البلدين. كما يدعون الجهات المعنية إلى التدخل لمعالجة هذه المسألة، ووضع حدّ لحالة الغموض التي باتت تهدد أحد أهم خطوط النقل البري في المنطقة. وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية حتى الآن، تبقى معاناة سائقي النقل الخارجي معلّقة على قرارات تنظيمية وإدارية، بانتظار أن تتحول من عائق يومي إلى حلّ دائم يضمن انسياب الحركة وحفظ حقوق السائقين والتجار على حدّ سواء.

وكانت إدارة المرور التابعة لوزارة النقل السورية قد أوقفت منح رخص القيادة عقب سقوط النظام السابق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد تعرّض قسم المعلوماتية فيها لعمليات تخريب، ما انعكس بشكل مباشر على إجراءات إصدار وتجديد إجازات السوق في البلاد. وأشار مصدر مسؤول في إدارة المرور، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ تجديد إجازات السوق وتعديل شهادات السوق الخارجية متوقفان حالياً، إذ يقتصر العمل في الوقت الراهن على إصدار إجازات سوق جديدة فقط، أو الحصول على شهادة أعلى من الشهادة التي يملكها الشخص، كتحويل الإجازة من خصوصية إلى عمومية. وأضاف أن إجازات السوق الممنوحة للأفراد خارج سورية، سواء التركية أو الإماراتية أو الأردنية، لم يتم تعديلها حتى الآن، بانتظار صدور تعليمات من الوزارة المختصة بهذا الشأن.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وفي ما يخص آلية الحصول على الشهادة الجديدة، قال مدير مديرية إجازات السوق في وزارة النقل السورية، عبد العظيم الصادق، لـ"العربي الجديد"، إن العودة إلى التسجيل "تهدف إلى تنظيم آلية منح إجازات السوق وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، من دون المساس بجودة التدريب أو متطلبات السلامة المرورية". وأوضح أن الوزارة "تعمل بشكل مستمر على رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة، بالتنسيق مع الجهات المعنية في مختلف المحافظات".

ودعا الصادق الراغبين في الحصول على رخصة قيادة إلى مراجعة مدارس القيادة المعتمدة، للاطلاع على الشروط المطلوبة واستكمال إجراءات التسجيل وفق الأصول، مؤكداً أن فترة التوقف السابقة عن التسجيل تخللتها جملة من التحديثات على آلية منح الإجازات، شملت تطوير البنية التحتية لمراكز التدريب، وتوحيد معايير التقييم، إضافة إلى دراسة تعديل الرسوم بما يراعي التكاليف الفعلية وحقوق المتدربين. وبحسب اتحاد شركات شحن البضائع الدولي، يبلغ عدد الشاحنات السورية العاملة على خطوط الشحن الخارجي نحو 30 ألف شاحنة، تنتظر فتح جميع المعابر الحدودية لاستئناف عملها المعتاد، في ظل التحديات التنظيمية والإجرائية القائمة.