رحلة صعود الذهب تبدأ من جديد...هل يعود إلى قمته التاريخية؟

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:36 (توقيت القدس)
الذهب يصعد مجدداً وتوقعات المصارف تعيده نحو 5000 دولار، الكويت 6 يونيو 2026 (Getty)

عاد الذهب إلى الارتفاع خلال أغسطس/آب، منهيا فترة من التراجع والتحرك العرضي أعقبت تسجيله مستوى قياسيا بلغ نحو 5595 دولارا للأوقية في أواخر يناير/كانون الثاني 2026. وصعد المعدن الأصفر بنحو 10% منذ بداية الشهر، وانتقل من مستويات قريبة من 4000 دولار إلى أكثر من 4400 دولار، قبل أن يتراجع في جلسة اليوم الخميس إلى نحو 4364 دولارا.

وجاء الصعود مدعوما بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، وضعف الدولار، وعودة التدفقات إلى الصناديق المدعومة بالذهب، إلى جانب زيادة مشتريات البنوك المركزية. ومع ذلك، لا يزال السعر أقل بأكثر من 20% من قمته التاريخية، ما يجعل الحركة الحالية بداية تعاف محتملة وليست عودة مؤكدة إلى المسار الصاعد السابق.

الاحتياطي الفيدرالي يعيد الزخم إلى الذهب

بدأ التحول في اتجاه الذهب بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أواخر يوليو/تموز، عندما أبقى أسعار الفائدة من دون تغيير، في قرار اعتبرته الأسواق أقل تشددا من المتوقع.

وتعزز الاتجاه بعد صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل الأميركي. فقد أظهر تقرير الوظائف فقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة في يوليو/تموز، بينما كانت التوقعات تشير إلى إضافة 80 ألف وظيفة، ما خفّض احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول ودفع الذهب إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع.

كما ساعدت بيانات التضخم المعتدلة في تقليص الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة التشديد النقدي. وتدعم أسعار الفائدة المستقرة أو المنخفضة الذهب، لأنها تقلل العائد البديل الذي يمكن للمستثمر الحصول عليه من السندات والأصول التي تدر فائدة.

"يو بي إس" يتوقع 5000 دولار

قال مصرف "يو بي إس"، في مذكرة صدرت الجمعة الماضي، إنه يتوقع ارتفاع الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027. وكان الذهب يتداول عند نحو 4295 دولارا وقت صدور المذكرة، ما يعني أن توقع المصرف ينطوي على ارتفاع محتمل يقارب 16%. ومع ذلك، حذر "يو بي إس" من استمرار المخاطر قصيرة الأجل، وهو ما يعكس عدم اقتناع البنك بأن الصعود سيكون سريعا أو متواصلا من دون فترات تصحيح.

ويمثل التقدير الجديد موقفا أكثر تحفظا مقارنة بتوقعات المصرف في يناير/كانون الثاني، عندما رفع هدفه إلى 6200 دولار خلال أجزاء من عام 2026، ووضع سيناريو متفائلا يصل إلى 7200 دولار. وتغيرت التوقعات بعد ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتراجع احتمالات خفض الفائدة الأميركية خلال العام.

بنك أوف أميركا يربط الصعود بنهاية التشديد

خفض "بنك أوف أميركا" في مذكرة صدرت في السابع من يوليو/تموز الماضي، متوسط توقعه لسعر الذهب خلال 2026 بنسبة 14% إلى 4360 دولارا للأوقية، بسبب السياسة الأكثر تشددا للاحتياطي الفيدرالي.

وعلى الرغم من خفض التوقع، أبقى البنك على رؤيته الإيجابية للأجل الأطول، وقال إن مستوى 5000 دولار يظل ممكنا بمجرد انتهاء دورة التشديد النقدي الأميركية. ويكتسب هذا التقدير أهمية بعد التطورات الأخيرة، لأن بيانات الوظائف والتضخم أعادت إلى السوق احتمال اقتراب نهاية رفع الفائدة.

غولدمان ساكس يتوقع 4900 دولار

خفض مصرف "غولدمان ساكس" في يونيو/حزيران هدفه لسعر الذهب في نهاية 2026 من 5400 إلى 4900 دولار للأوقية، بسبب تراجع احتمالات خفض الفائدة خلال العام.

ورغم خفض الهدف، لا يزال تقدير البنك أعلى بنحو 12% من مستويات الذهب الحالية. ويعتمد موقفه الإيجابي على استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة الطلب من الصناديق الاستثمارية، والمخاوف المرتبطة بالدين الأميركي واستدامة المالية العامة.

توقعات سعر الذهب للأوقية (نهاية 2026)
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

توقعات المحللين تصبح أكثر تحفظاً

أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" وشمل 31 محللا ومتداولا، ونشرت نتائجه في 28 يوليو/تموز، توقع المشاركين أن يبلغ متوسط سعر الذهب 4509 دولارات للأوقية خلال 2026.

ومثّل ذلك أول خفض جماعي لتوقعات الذهب منذ أواخر عام 2023، بعد الهبوط الحاد من قمة يناير/كانون الثاني. إلا أن غالبية المشاركين توقعت أن تحد مشتريات البنوك المركزية والمخاوف المتعلقة بالديون والعجز المالي من أي تراجع إضافي.

ويشير متوسط 4509 دولارات إلى أن المحللين يتوقعون استمرار التعافي، لكنه لا يعكس حتى الآن إجماعا على العودة السريعة إلى القمة التاريخية.

البنوك المركزية تعود بقوة

يمثل الطلب الرسمي من البنوك المركزية أقوى دعائم الذهب حاليا. وأظهر تقرير "اتجاهات الطلب على الذهب" الصادر عن مجلس الذهب العالمي في 30 يوليو/تموز الماضي، أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ 289 طنا خلال الربع الثاني، بزيادة 62% على أساس سنوي، وأكثر من خمسة أضعاف مشترياتها المعدلة في الربع الأول، مسجلا أعلى مستوى على الإطلاق لربع ثان.

واحتسب محللو "دويتشه بنك" قيمة مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الثاني بنحو 45 مليار دولار، استنادا إلى متوسط أسعار الذهب، وهو مستوى قياسي، وفقا لما أوردته "رويترز".

وأظهر استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي في يونيو/حزيران أن 45% من البنوك المركزية المشاركة تخطط لزيادة حيازاتها من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهي أعلى نسبة يسجلها الاستطلاع. وأفادت "رويترز" بأن البنك المركزي الصيني اشترى نحو 20 طنا في يوليو/تموز، في أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لترتفع احتياطياته إلى مستوى قياسي بلغ 2377.5 طناً.

ولا تتحرك البنوك المركزية عادة وفقا للتقلبات اليومية، إذ تنظر إلى الذهب باعتباره أداة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار والسندات الحكومية. لذلك يوفر استمرار مشترياتها أرضية أكثر استقرارا للأسعار.

الصناديق الاستثمارية تعود إلى الشراء

أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي عودة المستثمرين إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب خلال يوليو/تموز، بعدما سجلت هذه الصناديق تدفقات صافية بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وارتفعت حيازاتها بمقدار 23 طنا إلى 4068 طنا، بينما زادت قيمة الأصول التي تديرها بنسبة 1% إلى 530 مليار دولار.

هل بدأ الذهب رحلة العودة؟

تدعم عدة عوامل احتمال استمرار صعود الذهب، في مقدمتها تراجع احتمالات رفع الفائدة، وضعف الدولار، وتجدد مشتريات الصناديق، وارتفاع طلب البنوك المركزية، واستمرار المخاطر الجيوسياسية والشكوك المتعلقة بالديون الأميركية.

لكن وصف الحركة الحالية بأنها عودة كاملة إلى الاتجاه الصاعد ما زال مبكرا. فالذهب لا يزال بعيدا عن قمته التاريخية، كما يمكن أن يتعرض لضغوط جديدة إذا عاد التضخم الأميركي إلى الارتفاع أو استأنف الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة أو تحسن الدولار. وتوقع محللو مؤسسة "ستيت ستريت"، أمس الأربعاء، أن يقترب الذهب من 5000 دولار للأوقية بنهاية 2026.