رحلات الخليج تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

19 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 11:21 (توقيت القدس)
طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية في مطار برشلونة، 29 فبراير 2024 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعرضت شبكات الطيران في الخليج لاضطرابات بسبب الحرب على إيران، مما أدى إلى إغلاق مطارات وتغيير مسارات الرحلات، لكن شركات الطيران الخليجية بدأت في التعافي، حيث عادت إلى 82% من مستوياتها قبل الحرب.

- رغم التحذيرات من وكالة سلامة الطيران الأوروبية، فإن انتهاء الأعمال العدائية قد يفتح المجال الجوي مجددًا، مما يسمح باستئناف العمليات بالكامل، وقد أثرت الحرب على سلامة الركاب وأوقفت بعض الشركات الأوروبية والآسيوية.

- تسعى دول الخليج لتعزيز دورها كمركز عالمي للنقل والسياحة، ومع إعادة فتح الأجواء، يُتوقع انتعاش حركة السفر والنقل الجوي، رغم تأثير الحرب على أسعار الوقود وتوقعات الأرباح.

تضم المنطقة بعضاً من أكبر شركات الطيران في العالم، وقد تعرّضت شبكاتها لاضطرابات كبيرة بسبب الحرب على إيران، إذ أدّت اعتداءات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، في أوقات مختلفة من الأشهر الماضية، إلى إغلاق مطارات وإعادة رسم مسارات الحركة الجوية عبر الخليج.

وأظهرت بيانات "فلايت رادار 24"، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز، اليوم الجمعة، أنّ إجمالي الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الخليجية الكبرى عاد الآن إلى نحو 82% من المستوى الذي كان عليه في فبراير/ شباط الماضي، أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب. وتجاوزت كل من طيران الخليج والخطوط الجوية الكويتية نسبة 100% من ذلك المستوى خلال الأيام الأخيرة.

أما الشركات الأخرى، مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، فقد وصلت إلى أكثر من 90% أو اقتربت من مستويات ما قبل الحرب. وكانت الاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية قد تراجعتا إلى ما بين 40% و50% فقط قبل شهر واحد. في المقابل، حافظت طيران الإمارات، التي أنفقت مبالغ كبيرة للإبقاء على رحلاتها، على مستويات أعلى لفترة أطول.

وقال الشريك الإداري في شركة "أفييشن ستراتيجي"، جيمس هالستيد، لوكالة رويترز، إنّ "انتهاء الأعمال العدائية سيؤدي إلى إعادة فتح المجال الجوي في المنطقة، ما يسمح لشركات الطيران الإقليمية باستئناف عملياتها بالكامل". وأضاف: "إذا عادت الأمور إلى طبيعتها، فأنا أرى أنها ستعمل بشكل طبيعي وتعود بكامل قوتها".

كذلك أجبرت الحرب في المنطقة الرحلات المتجهة إلى الخليج مراراً على تغيير مساراتها، ما أثار مخاوف تتعلّق بسلامة الركاب وأطقم الطائرات، وحصر الحركة الجوية في عدد محدود من الممرات الآمنة. وأوقفت شركات طيران أوروبية وآسيوية إلى حد كبير رحلاتها إلى المنطقة، فيما لا تزال العديد من التحذيرات سارية. غير أن أستراليا خففت هذا الأسبوع نصائح السفر الخاصة بعدد من دول المنطقة، في خطوة تعزز موقع المنطقة كمركز عبور جوي.

وأبقت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي "إياسا" تحذيرها قائماً بشأن الطيران إلى المنطقة بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب. وأبلغت الوكالة "رويترز" بأنها ستأخذ التطورات الأخيرة في الاعتبار عند إعادة تقييم تحذيرها المتعلق بمناطق النزاع في المنطقة، والذي يسري حتى 24 يونيو/ حزيران. لكنها أوضحت أنه لا يزال من المبكر جداً تحديد ما إذا كان خفض التصعيد الملحوظ سيؤدي إلى تراجع مستدام للمخاطر التي تواجه الطيران المدني.

تداعيات تتجاوز منطقة الخليج

وتبذل دول الخليج جهوداً كبيرة في السنوات الأخيرة لتعزيز دورها مركزاً عالمياً للنقل والسياحة، من خلال استثمارات ضخمة في الفنادق والمطارات والفعاليات. ومن شأن إعادة فتح الأجواء بالكامل أن تدعم اقتصادات المنطقة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة طيران الإمارات، تيم كلارك، لـ"رويترز"، الأسبوع الماضي، إن الشركة ستركز على طمأنة المسافرين بشأن السلامة والموثوقية. وتُظهر بيانات "فلايت رادار 24" أن الشركة عادت إلى 86% من حجم رحلاتها قبل الحرب. كما تقدّم الاتحاد للطيران لزوار أبوظبي تأميناً طبياً مجانياً للسفر خلال الفترة من يوليو/ تموز إلى ديسمبر/ كانون الأول.

وبلغ حجم الرحلات لدى شركتي طيران الخليج والاتحاد للطيران 93% من مستويات فبراير، فيما وصلت الخطوط الجوية الكويتية والخطوط الجوية القطرية إلى 86% و87% على التوالي. أما العربية للطيران وفلاي دبي فبلغت أحجام رحلاتهما 75% و57% فقط من مستويات ما قبل الحرب.

وامتدت تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من الخليج، فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، الذي بدأ يتراجع حالياً، إلى الضغط على شركات الطيران غير المحمية بعقود تحوط للوقود، كما تسببت الحرب في اضطرابات بالجداول التشغيلية عبر أوروبا وآسيا، واضطرت شركات طيران إلى إبقاء طائرات على الأرض وتشغيل رحلات طويلة من دون وجهة تجارية لإعادة تموضع أساطيلها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّض الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، الذي يمثل أكثر من 370 شركة طيران تستحوذ على نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية، توقعاته لأرباح القطاع في عام 2026 إلى النصف تقريباً بسبب الحرب على إيران. وبات الاتحاد يتوقع أن يبلغ صافي الأرباح المجمعة للقطاع 23 مليار دولار، مقارنة بتوقع سابق بلغ نحو 41 مليار دولار، وأقل من الأرباح المقدرة عند 45 مليار دولار في عام 2025.

وعودة الرحلات إلى مستويات تقترب من ما قبل الحرب تعطس تحسّناً ملحوظاً في قطاع الطيران العالمي، وخاصة الخليجي، على الرغم من استمرار التحذيرات المرتبطة بالسلامة الجوية في بعض الأجواء الإقليمية. ويترقب المسافرون استقرار وقف إطلاق النار وفتح المجال الجوي بالكامل، بعد شهور من الاضطراب وإلغاء العديد من الرحلات الجوية، ما يمهد لانتعاش أوسع في حركة السفر والنقل الجوي بالمنطقة خلال الأشهر المقبلة. 

(رويترز، العربي الجديد)