ربط كهربائي من السعودية إلى تركيا عبر الأردن وسورية

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:40 (توقيت القدس)
محطات الطاقة تعرف باسم powership، إسطنبول، 14 مايو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مشروع الربط الكهربائي بين السعودية وتركيا عبر الأردن وسورية يهدف إلى تعزيز الترابط بين شبكات الكهرباء في المنطقة، مع إمكانية إشراك لبنان لتلبية احتياجاته الكبيرة من الطاقة.
- التعاون بين أنقرة والرياض يشمل مشاريع طاقة شمسية ورياح بقدرة 5 آلاف ميغاواط، ويعزز العلاقات الاقتصادية والدفاعية بين البلدين، مما يفتح فرصاً استثمارية تتجاوز إنتاج الكهرباء.
- تحديات المشروع تشمل تأهيل قطاع الكهرباء في سورية، الاستقرار الأمني، وتوحيد أسعار الكهرباء، لكن الفوائد المحتملة تشمل توفير الطاقة لدول مثل سورية ولبنان وتعزيز مكانة تركيا كمركز طاقة إقليمي.

بدأت فكرة مشروع الربط الكهربائي ذي الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية بين السعودية وتركيا، عبر الأردن وسورية، تخطو خطواتها الأولى نحو الترجمة على الأرض والتنفيذ، بعد أن كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن ملامح المشروع، من دون الإفصاح عن تكاليفه أو موعد بدء تنفيذه، والذي يمكن أن يُدرَج لبنان ضمنه "نظراً إلى احتياجاته الكبيرة من الطاقة".

وقال الوزير التركي، خلال مداخلة على قناة "A Haber" التركية، إنّ أنقرة تبحث المشروع مع الحكومة السعودية لتشكيل أحد مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي واسعة النطاق، مشيراً إلى إشراك الأردن وسورية بحكم كونهما دولتي عبور أساسيتَين ضمن المسار المقترح، مع إمكانية إشراك لبنان مستقبلاً، لإنجاز "مشروع كبير يوسّع نطاق الترابط بين شبكات الكهرباء في دول المنطقة".

ويأتي كشف بيرقدار اليوم بعد إعلان أنقرة، في يونيو/حزيران الماضي، عن المشروع، فيما وصفته باستراتيجية تركية تستهدف تنويع مسارات الطاقة ورفع قدرة المنطقة على مواجهة اضطرابات الإمدادات. وذكر بيان لوزارة الطاقة التركية أن أنقرة والرياض تعملان، في إطار اتفاق حكومي مشترك، على مشاريع لإقامة محطات طاقة شمسية ورياح بقدرة إجمالية تبلغ 5 آلاف ميغاواط في تركيا.

وفي السياق، قال مدير مركز الفكر للدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، باكير أتاجان، إن بلاده والسعودية بصدد "تعاون وتكامل اقتصادي متعدد الجوانب"، وإن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقّعة أخيراً، تعزز العلاقات وتوحّد المصير وآفاق التعاون بين "القطبين في المنطقة"، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد" أن الربط الكهربائي بين تركيا والسعودية يمثل "ممر طاقة عابراً للحدود يصل بين الخليج العربي وتركيا فأوروبا، عبر بلاد الشام"، ما يولّد فرصاً استثمارية موازية لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، وهي فرص بدأت عملياً قبل عام باستثمارات سعودية بنحو ملياري دولار.

وعن الصعوبات التي تعيق مشروع الربط الكبير، أضاف أتاجان أن تأهيل قطاع الكهرباء المدمَّر في سورية من أبرز هذه الصعوبات، لكن قرض البنك الدولي والمساعدات التركية لتأهيل البنى التحتية في سورية قد يسهّلان عملية الربط. ويشير إلى صعوبات أخرى تتعلق بالاستقرار الأمني في مناطق العبور، وسورية خاصة، إضافة إلى معوقات فنية تتصل بمزامنة الشبكات، وأخرى قانونية وجمركية تتعلق بتوحيد أسعار الكهرباء، وحتى معوقات تمويلية تُقدَّر بمليارات الدولارات.

غير أن هذه المعوقات، برأي أتاجان، يمكن حلّها بسهولة أمام إيجابيات الربط الكهربائي وعائدات العبور لمشروع ممر الطاقة بين آسيا وأوروبا، وتوفير الطاقة لدول تعاني منها، مثل سورية ولبنان. وأضاف مدير مركز الفكر للدراسات الاستراتيجية أن تركيا، التي تنتج 126 غيغاواط، لا تعاني من أزمة كهرباء، كما أن مشروعها النووي للطاقة "آق قويو" يمر بمراحله النهائية، فضلاً عن تميّزها عالمياً باعتمادها على الطاقة المتجدّدة من رياح وشمس.

 ويأتي الهدف من الربط مع دول آسيوية ضمن تطلعات تركيا لأنّ تكون مركز طاقة إقليمياً ودولياً، وجسراً لنقل الكهرباء كما هي حال نقل الطاقة الأحفورية من نفط وغاز، إذ إنّ لهذه المشاريع الطاقوية الضخمة دوراً مستقبلياً في تعزيز التعاون وخلق مشاريع أخرى مرتبطة بتكتل اقتصادي في المنطقة.