"رافائيل" الإسرائيلية تدق ناقوس الخطر وتطالب بخصخصة جزئية
- تعاني الشركة من ضغوط مالية بسبب تأخر وزارة الدفاع الإسرائيلية في سداد مستحقاتها، مما يضطرها للاقتراض لتغطية التكاليف التشغيلية، حيث يقدر الدين الحكومي بين 2.1 و2.3 مليار دولار.
- تواجه رافائيل تحديات ضريبية بسبب وضعها كشركة حكومية، ويقترح شتاينيتز خصخصة جزئية لتحسين الوضع المالي وزيادة القدرة التنافسية عبر إدراجها في الأسواق العالمية.
دقت شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية (رافائيل)، ناقوس الخطر بسبب هجرة مهندسيها ومن تصفهم بالمواهب العلمية إلى شركات التكنولوجيا وعمالقة الصناعات الدفاعية الأميركية، في ظل اتساع الفارق بين الرواتب التي تقدمها الشركة الحكومية والعروض المالية والحوافز التي تمنحها الشركات العالمية.
ودفع هذا الوضع رئيس مجلس إدارة الشركة ووزير المالية الإسرائيلي السابق، يوفال شتاينيتز، إلى حصر الحل في طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام والتوجه بسرعة نحو خصخصة جزئية، بما يمنحها مرونة أكبر في الأجور والحوافز والاستحواذ على الشركات الناشئة، ويساعدها على الاحتفاظ بالمهندسين والعلماء الذين تعتمد عليهم في تطوير أسلحتها ومنظوماتها العسكرية.
وقال شتاينيتز، في مقابلة مع بودكاست "قوى السوق" التابع لصحيفة غلوبس العبرية، اليوم الجمعة، إن "الشركة تواجه خيارين لا ثالث لهما، إما تنفيذ عملية طرح وخصخصة جزئية، وإما الدخول في مسار من التراجع قد ينتهي بفقدان رافائيل بصورتها الحالية وقدرتها على تطوير المنظومات العسكرية المتقدمة". واعتبر أن تحويلها إلى شركة مساهمة عامة "لم يعد مجرد خيار"، وإنما أصبح ضرورة تفرضها التحولات التي يشهدها قطاعا التكنولوجيا والصناعات العسكرية.
منافسة الرواتب تهدد الكفاءات
أوضح شتاينيتز أن القيود المفروضة على الشركات الحكومية تمنع رافائيل من تقديم رواتب وحوافز تضاهي ما تمنحه الشركات الخاصة، ولا سيما الأسهم وخيارات الشراء التي أصبحت وسيلة رئيسية لجذب المهندسين والباحثين والاحتفاظ بهم.
وأشار إلى أن المهندس الذي يتقاضى في رافائيل ما بين 40 ألفاً و50 ألف شيكل شهرياً (نحو 13.2 ألفاً إلى 16.4 ألف دولار)، قد يتلقى عرضاً من شركة منافسة يصل إلى 150 ألف شيكل (نحو 49.3 ألف دولار)، فيما قد تصل العروض المقدمة لبعض الكفاءات الشابة إلى 200 ألف شيكل شهرياً (نحو 65.8 ألف دولار)، وهو ما يجعل الاعتماد على الولاء وحده غير كافٍ لضمان بقائهم في الشركة.
وتزداد الضغوط مع توسع "إنفيديا" في إسرائيل وإنشائها مجمعاً ضخماً بالقرب من أحد المراكز الرئيسية لرافائيل، بما يتطلب توظيف آلاف المهندسين والعلماء. كما تواجه الشركة منافسة من شركات دفاع أميركية تسعى إلى التوسع داخل السوق الإسرائيلية واستقطاب الكفاءات المحلية.
وقال شتاينيتز إن "موظفي رافائيل قد يكونون مرتبطين بالشركة وبطبيعة أبحاثها، إلا أن الفجوة الكبيرة في الرواتب تجعل انتقالهم إلى شركات أخرى احتمالاً متزايداً، خاصة عندما تقترن العروض المالية المرتفعة بالأسهم والحوافز طويلة الأجل".
وتعد رافائيل واحدة من أبرز ركائز الصناعة العسكرية الإسرائيلية، ويعمل لديها نحو 11 ألف موظف، بينهم أكثر من 600 من حملة الدكتوراه والأساتذة المتخصصين في الفيزياء والرياضيات وعلوم الحاسوب. وتنتج الشركة منظومات القبة الحديدية ومقلاع داود، وصواريخ سبايك، وأنظمة الحماية النشطة للدبابات، وغيرها من الأسلحة المستخدمة في العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها حرب الإبادة على قطاع غزة.
خصخصة تصل إلى 40%
ودعا شتاينيتز إلى خصخصة ما بين 30 و40% من رافائيل، مع احتفاظ الحكومة الإسرائيلية بحصة السيطرة، وتحويل الشركة إلى مؤسسة مدرجة تخضع لقواعد الشركات العامة وتتمتع في الوقت نفسه بمرونة مالية وإدارية أكبر.
ويرى أن الطرح سيتيح للشركة منح العاملين مكافآت مرتبطة بالأسهم، ورفع أجور أصحاب الكفاءات، وتنفيذ صفقات استحواذ واستثمار بصورة أسرع، بدلاً من القيود التي تفرضها عليها الملكية الحكومية الكاملة. وحذر من أن طرح شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في البورصة قبل رافائيل سيضع الأخيرة في موقع أضعف، لأن منافستها ستصبح قادرة على تقديم حوافز مالية أكثر جاذبية والتحرك بمرونة أكبر في سوق الاستحواذات والتكنولوجيا.
ديون حكومية تضغط على السيولة
لا تقتصر المشكلات التي تواجه رافائيل على المنافسة في سوق العمل، إذ تعاني أيضاً من تأخر وزارة الدفاع الإسرائيلية في سداد مستحقاتها، التي قدرها شتاينيتز بما يراوح بين 6.5 و7 مليارات شيكل، أي ما بين 2.1 و2.3 مليار دولار. ويمثل هذا الدين عبئاً كبيراً على الشركة، التي بلغت إيراداتها السنوية نحو 22 مليار شيكل، أي قرابة 7.2 مليارات دولار، ولا سيما أن نحو نصف مبيعاتها موجه إلى السوق الإسرائيلية، ما يجعلها أكثر ارتباطاً بميزانية وزارة الدفاع من منافستيها.
وقال شتاينيتز إن "رافائيل تواصل تزويد جيش الاحتلال بالمنظومات اللازمة للعمليات العسكرية، رغم عدم حصولها على مستحقاتها في مواعيدها، وهو ما يجبرها على الاقتراض لتغطية الرواتب والمشتريات والمخزونات، ويضيف إليها تكاليف تمويل وفوائد مرتفعة". كما أدى تراكم ديون الحكومة لشركات الصناعات العسكرية إلى وقف تحويل أرباحها إلى خزانة الدولة، في محاولة للضغط من أجل الحصول على المستحقات المتأخرة.
الضرائب تعمق الفجوة
تواجه رافائيل أيضاً أعباء ضريبية تختلف عن تلك التي تتحملها الشركات المدرجة في البورصة. فبموجب قواعد تشجيع الاستثمار، يمكن أن تستفيد شركة خاصة تنشئ مصنعاً في بعض المناطق من معدل ضريبي منخفض، بينما تدفع الشركة الحكومية معدلاً أعلى بكثير. ويعني ذلك أن رافائيل قد تتحمل ضرائب أكبر من منافساتها عند تنفيذ المشروع نفسه وفي الموقع نفسه، وهو ما يعتبره شتاينيتز تشويهاً للمنافسة ويزيد الحاجة إلى تغيير هيكل ملكية الشركة.
وقدّر أن إدراج الشركة في الولايات المتحدة يمكن أن يمنحها تقييماً يراوح بين 100 و200 مليار دولار، بينما قد يكون تقييمها في السوق الإسرائيلية عند نحو نصف هذا المستوى.