دول آسيوية وأوروبية تسعى لاستخدام المزيد من الوقود الحيوي منذ بداية الحرب
- إنتاج الوقود الحيوي يتطلب زراعة محاصيل واسعة، مما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء، لكن الخبراء يرون أن التأثير سيكون محدودًا ما لم يتم بناء مصانع جديدة بشكل واسع.
- الاتحاد الأوروبي يتجنب الوقود الحيوي بسبب مخاوف بيئية، بينما تسعى الولايات المتحدة والبرازيل لزيادة نسب المزج، وتعمل بريطانيا على تخفيف تأثير أسعار الغاز على الكهرباء.
تسعى دول آسيوية إلى زيادة استخدام الوقود الحيوي منذ اندلاع الحرب، في ظل ارتفاع أسعار النفط، لما يوفره من بديل يخفف كلفة الوقود ويقلل الاعتماد على الاستيراد. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، عقب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إلى تجدد الطلب على الوقود الحيوي، إذ تفوّقت الحاجة إلى تعويض نقص الوقود الأحفوري على المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الغذاء نتيجة استخدام المحاصيل في إنتاج الطاقة. وأدى الصراع إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز في الخليج. وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 30% منذ أواخر فبراير/شباط، في حين لم ترتفع أسعار الذرة، وهي أحد المدخلات الرئيسية للوقود الحيوي، سوى بنسبة 5%.
الوقود الحيوي بديلاً اقتصادياً
يُنتج الوقود الحيوي من مواد عضوية أولية، ويُستخدم عادة عبر خلطه مع البنزين أو بديلاً عن الديزل. ويصبح أكثر جدوى اقتصادية مع ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، كما يسهم بخفض الأسعار في محطات الوقود وتقليل الاعتماد على واردات النفط الخام. وتسعى دول آسيوية، تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، إلى توسيع استخدام الوقود الحيوي منذ بدء الحرب. إذ تشتري آسيا نحو 80% من النفط المنقول عبر مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً إلى حد كبير أمام الملاحة منذ اندلاع الصراع.
وفي هذا السياق، أعلنت فيتنام، في أواخر مارس/آذار، التحول الكامل إلى البنزين المخلوط بالإيثانول اعتباراً من إبريل/نيسان، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مقدّمةً بذلك الموعد المستهدف سابقاً في الأول من يونيو/حزيران. ويُنتج الإيثانول غالباً من الذرة أو قصب السكر. كما أعلنت إندونيسيا رفع نسبة المزج الإلزامي للديزل الحيوي المصنوع من زيت النخيل إلى 50% بدلاً من 40%، علماً أنها أكبر منتج ومصدر لزيت النخيل في العالم. وقالت بياتا فويتكوفسكا، محللة الوقود الحيوي في شركة "كيبلر"، إن دول آسيا تتجه إلى الوقود الحيوي المنتج من مواد أولية محلية، لأنه يحقق هدفين في آن واحد: تقليل واردات الطاقة وزيادة دخل المزارعين.
وتحاول الدول الآسيوية الحدّ من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على اقتصاداتها عبر إجراءات عدة، من بينها تقنين الوقود، وتقليص أسابيع العمل، وتناوب أيام القيادة. وقال بيتر دي كليرك، كبير خبراء الاقتصاد في المنظمة الدولية للسكر، إن الأزمة الحالية قد تمنح دفعة قوية لقطاع الوقود الحيوي في آسيا، مشيراً إلى أن الهند تخطط لزيادة نسبة الإيثانول في البنزين، فيما تدرس تايلاند خياراتها في هذا المجال.
كذلك أثارت سياسات دعم الوقود الحيوي جدلاً واسعاً خلال أزمة أسعار الغذاء في عامي 2007 و2008، إذ طُرحت تساؤلات حول التوازن بين الأمن الغذائي وأمن الطاقة. واعتبر بعض السياسيين ومراكز الأبحاث والمنظمات غير الربحية أن الوقود الحيوي ساهم في ارتفاع أسعار الغذاء آنذاك.
ويتطلب إنتاج الوقود الحيوي زراعة محاصيل على مساحات واسعة. ففي الولايات المتحدة؛ أكبر منتج للذرة، يُستخدم نحو 40% من المحصول لإنتاج الإيثانول، بينما تُخصص البرازيل؛ أكبر منتج للسكر، نحو 50% من محصول قصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي. وقد أدى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والأسمدة نتيجة الحرب إلى زيادة أسعار الغذاء العالمية، التي بلغت أعلى مستوياتها في ستة أشهر خلال مارس/آذار، مع مخاوف من أن يؤدي التوسع في الوقود الحيوي إلى مزيد من الارتفاع.
مع ذلك، يرى فيل إيكمان؛ مدير حملة جنوب شرق آسيا في منظمة "مايتي إيرث"، أن ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير لن يحدث إلا في حال التوسع الواسع في بناء مصانع الوقود الحيوي، وهو ما قد يستغرق سنوات. ولا يغطي الوقود الحيوي حالياً سوى نحو 4% من الطلب العالمي على وقود النقل، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 5% بحلول عام 2035، وفق تقديرات "بي.إم.آي" للأبحاث التابعة لـ"فيتش". وأكدت فويتكوفسكا أن قيود المزج ومحدودية إمدادات المواد الأولية، إلى جانب التكاليف والوقت اللازمين لإنشاء مصانع جديدة، ستحدّ من نمو الطلب بشكل سريع، مضيفة: "يمكن للوقود الحيوي أن يخفف الأسعار إلى حد ما، لكن ليس على نطاق واسع".
استثناء أوروبي
يشكل الاتحاد الأوروبي استثناءً في هذا الاتجاه، إذ يفرض سقفاً لاستخدام الوقود الحيوي بسبب المخاوف من تأثيره على أسعار الغذاء وإزالة الغابات. ويأتي ذلك ضمن التزامه بتعزيز استخدام الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري. في المقابل، أمرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات التكرير بزيادة كميات الوقود الحيوي الممزوجة إلى مستوى قياسي هذا العام. وفي البرازيل، تدرس الحكومة رفع نسبة مزج الإيثانول إلى 32% بدلاً من 30% بحلول نهاية يونيو/حزيران، في وقت تتجه فيه مطاحن قصب السكر إلى تخصيص حصة أكبر من الإنتاج للإيثانول بدلاً من السكر، نظراً لارتفاع ربحيته.
في السياق نفسه، كشفت بريطانيا، اليوم الثلاثاء، عن خطط لتخفيف الارتباط بين تكلفة الكهرباء وأسعار الغاز المتقلبة، مؤكدة أنها ستسعى إلى إلزام محطات توليد الطاقة المتجددة الأقدم بعقود ثابتة، في محاولة لخفض فواتير المستهلكين. وتُعد أسعار الكهرباء في بريطانيا من بين الأعلى عالمياً بسبب هيكل سوق الطاقة فيها، إذ يحدد الغاز سعر جميع مصادر توليد الكهرباء في معظم الأوقات، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التي تثقل كاهل الأسر وتضر بالقدرة التنافسية الصناعية.
ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة المحلية مرة أخرى اعتباراً من يوليو/تموز، مع دخول سقف الأسعار الذي تحدده الهيئة التنظيمية تسعيراً فصلياً جديداً يغطي الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الغاز بالجملة، والتي تزيد حالياً بنسبة 30% عما كانت عليه قبل بدء الحرب على إيران. ويشكل ذلك تهديداً لتعهد الحكومة بخفض تكاليف الطاقة.
وقالت الحكومة، اليوم الثلاثاء، إنه سيجري عرض عقود طوعية طويلة الأجل وبأسعار ثابتة على منتجي الطاقة منخفضة الكربون القائمين الذين لا يعملون وفق أسعار ثابتة، بهدف فصل عوائدهم عن أسعار الغاز. وأضافت أن هذه الخطوة ستغطي نحو ثلث إمدادات الكهرباء في بريطانيا. كما أعلنت الحكومة أنها سترفع الضريبة المفروضة على منتجي الكهرباء، من خلال زيادة المعدل من 45% إلى 55%. وتُطبق هذه الضريبة على توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية، بهدف استرداد المدفوعات الأعلى التي كانوا يحصلون عليها نتيجة تقاضيهم أسعاراً مرتبطة بتكلفة الغاز.
(رويترز، العربي الجديد)