دولة "الكبتاغون" الممانعة

08 أكتوبر 2020
الصورة
المخدرات مهربة من مدن سيطرة الأسد بسورية (Getty)
+ الخط -

مجهول واحد فقط، بمعادلة "إلباس" تنظيم الدولة "داعش" عمليات تهريب المخدرات، من سورية إلى دول الجوار ودول شمال المتوسط، فالتنظيم أو ما أبقوا منه، لأدوار وظيفية مستقبلية، قد يحتاجها نظام الأسد والمخابرات العالمية الصانعة له، كلها توجَد في ريف حمص الشرقي وريف مدن الجزيرة السورية، والمنطقة هناك هي "صحراء" لا بحر فيها.

فكيف يمكن توريط التنظيم بنقل المخدرات وتهريبها، وجلّها يحصل عبر البحر ومن مصانع متوزعة بين مناطق سيطرة "حزب الله" بلبنان ومدن سيطرة الأسد بسورية، ولا وجود فيها لـ"داعش" ولا حتى لمن تمادى وطالب بالحرية والكرامة، من الثوار السوريين؟

ولكن، ورغم ذاك، حمّلت الشرطة الإيطالية، قبل شهرين، ضبط نحو 14 طناً من أقراص الأمفيتامين المخدرة القادمة من سورية، لتنظيم "داعش"، بعد وصفها بأنها أكبر عملية من نوعها في العالم، دخلت عبر ثلاث سفن إلى ميناء ساليرنو بجنوب إيطاليا من خلال أسطوانات ورقية كبيرة مخصصة للاستخدام الصناعي.

وأما لجهة المجهول المعلوم، رامي مخلوف، فأيضاً فقد نظام بشار الأسد تحميله تهم التهريب كما في الماضي، ولو من قبيل التلميح، كما بشحنة إيطاليا التي حوت 84 مليون قرص كبتاغون؛ لأنّ مخلوف اليوم، بعد الخلاف على سرقات السوريين داخل العصابة الحاكمة بدمشق، لم يعد يسيطر على المناطق الحرة، أو له من السطوة والعملاء ما يمكنه من تهريب شحنة ضُبطَت يوم الثلاثاء في مدينة حمص السورية، محتوياتها فقط 780 ألف حبة كبتاغون و900 كف حشيش (نحو 180 كيلوغراماً)، أو حتى الشحنة التي أحبط تهريبها الأردن يوم الاثنين 1055 كف حشيش (ما يعادل 211 كيلوغراماً)، بالتزامن مع عودة فتح معبر نصيب بين البلدين، بعد إغلاق لنحو ثلاثة أشهر.

فإلغاء عقود رامي مخلوف في المناطق الحرة، والمرفئية منها تحديداً، مطلع أغسطس/ آب الماضي، سحب من نظام الأسد، ذريعة توزيع التهم، كما حدث عبر شحنة المخدرات التي دخلت رومانيا عبر ميناء اللاذقية الشهر الماضي، أي بعد إلغاء عقود رامي بشهرين.

نهاية القول نقطتان: أُولاها أنّ نظام بشار الأسد الذي هدّم الاقتصاد السوري عبر حربه على الثورة لتسعة أعوام متواصلة، فتراجع الناتج الإجمالي من 60 مليار دولار إلى أقل من 12 ملياراً، ووصلت الخسائر، بحسب آخر تقرير لمنظمة "إسكوا" إلى 442 مليار دولار، لم يبق أمامه للبقاء على كرسي أبيه، سوى رهن الثروات كما رأينا خلال عقود واتفاقات مع روسيا، أو الاستمرار بالاقتصاد الممنوع، من اتجار بالسوريين أو المخدرات.

أما النقطة الثانية وقد تكون الأخطر، فهي تفشي المخدرات بسورية، فحين يعجز المصنعون والتجار بنظامي الأسد و"حزب الله" من تهريب الإنتاج، يلجأون إلى السوق المحلية التي قد تتلقف الحشيش والكبتاغون لتهرب من واقع التجويع والإذلال، وإن إلى حين.

فعندما نقول إنّ عدد مراجعي مشفى الأمراض النفسية في دمشق "ابن رشد" العام الماضي، بلغوا من الطلاب والفئات العمرية الشابة فقط، نحو 6939 مدمناً، فوقتذاك تتضح ربما الصورة وتزول مجاهيل المعادلة، فنظام الأسد يشغله فقط كرسي الوراثة، وأما أن تصل نسبة البطالة إلى 83% والفقر إلى 90% وتنتشر الرذيلة وتتفشى المخدرات، فكل ذلك ضمن مكيافيللية الدولة الأسدية، بأن كل الوسائل "مبررة" للمحافظة على غاية حكم السوريين.

المساهمون