دليلك السياحي للتعرف إلى ثقافة الشعوب العربية عبر أشهر أطباقها

لميس عاصي
22 ابريل 2021
+ الخط -

يعكس الطعام نمطاً جديداً للتعرف إلى ثقافة الشعوب المختلفة. في أوقات كثيرة، يربط الأشخاص زيارتهم لمكان ما بتذوق طبق يشتهر به.

وفي العادة، فإنّ لكل طبق قصة طويلة ضاربة أعماقها في التاريخ. في كتيب بسيط أصدرته منظمة السياحة العالمية في العام 2020، ربطت المنظمة بين وجهات السياح وتذوق الأطباق التقليدية والغريبة، إذ اعتبرت المنظمة أنّ "كُثراً من السياح يفضلون زيارة أماكن عديدة، فقط لتذوق أطباقها الشهيرة"، والاحتفال مع السكان بمهرجانات الطعام التي تقام، ما جعل المدن السياحية القديمة والمناطق الريفية، تتصدر هذا النوع من السياحة.

خلال السنوات الماضية، كان الطعام يمثل مقصداً سياحياً هاماً، فلا تعجب من أن العديد من السياح يفضلون زيارة مدينة الإسكندرية المصرية، أو جرش الأردنية، لأنّ هاتين المدينتين لطالما ارتبط اسم كل منهما بمأكولات حصرية.

هنا جولة صغيرة في بعض دولنا العربية، للتعرف إلى الوجه الآخر للسياحة هناك.

الروائح الزكية
من أين نبدأ الرحلة في لبنان؟ لكل منطقة قصتها، طعامها، وأجواؤها. يشتهر لبنان بقائمة طويلة من الأطعمة، من فطائر الزعتر على الفطور (المناقيش) وصولاً إلى قائمة طويلة من اللحم النيئ مع البهارات اللبنانية المميزة، مروراً بالسلطات الشهيرة وفي مقدَّمها، طبقا الفتوش والتبولة، إلى وجبة العشاء، مع ما يرافقها من قائمة طويلة من المقبلات فضلاً عن الحلويات محلية الصنع.

مطعم في لبنان (فرانس برس)

في مناطق الشمال، في زغرتا، أو البترون، لا تحلو الجولة السياحية، للاستمتاع بالشاطئ، دون المرور ببائعي الأسماك.

في زغرتا، التجول في القوارب المائية في بحيرة بنشعي السياحية، لا يكتمل دون تذوق أنواع مختلفة من أطباق "الكبة المشوية" التي تشتهر بها المنطقة.

 استضاف لبنان خلال السنوات الماضية فعاليات كبيرة في إطار سياحة الأطعمة، ومن ضمنها مهرجانات صناعة أكبر منقوشة، أو أكبر طبق حمص، وأكبر طبق تبولة.

الطعم الأصيل
لكل منطقة في الأردن رائحتها المختلفة. صباحاً لا يمكن العبور من أي شارع، دون أن تكون رائحة الفطائر، أو "التسقية" من أطباق الفول والحمص المحضرة بطريقة استثنائية. مطاعم شعبية تزين المدن الرئيسية في الأردن، ليس فقط بروائحها وأصالتها ولكن حتى بهندستها المعمارية.

معظم تلك المحال تعود إلى أكثر من 100 عام، فيختبر السائح ثقافة التعرف إلى الهندسة المعمارية التقليدية، ذات الطابع العربي الأصيل، ويتذوق أشهى المأكولات، ومن أبرزها طبق المنسف الأردني، مع لبن الجميد.

الخبز العربي في الأردن (Getty)

تمتاز الأطباق الأردنية عموماً، باحتوائها على أجود أنواع اللحوم، والتوابل. في الأرياف، يكتشف السائح فرصة جديدة، للتعرف إلى خبز الفرن التقليدي، وقد يشارك في عجنه وخبزه، قبل تذوقه. ما يضفي على الرحلة جواً استثنائياً.

... وللأسماك قصتها

هل مررت بشارع التوابل والعطارين في العاصمة بغداد؟ هل تجولت بين مئات المحال التجارية المتخصصة في أنواع غريبة عجيبة من التوابل العربية التقليدية؟

إن كنت لم تتجول في قلب الأسواق الشعبية، فأنت لم تزر العراق بشكل جيد. لأنّ زيارة هذه الأسواق، تتيح لك التعرف إلى أصناف مختلفة من الأطباق الشهية التي يتميز بها العراق. فعلى امتداد شارع أبي نواس المطل على نهر دجلة، تمتدّ رائحة السمك المسقوف من المطاعم المختصة، حيث يمكن غالباً لزائرها اختيار السمكة التي تروق له من حوض موجود فيها، ومن أنواع عدّة؛ أشهرها "البني" و"الشبوط" و"الكيطان".

مطعم لإعداد المسقوف في العراق (فرانس برس)

وبالإضافة إلى طبق السمك، لا يمكن أن ننسى طبق الكباب، الذي يفضله الجميع صغاراً وكباراً، ويشتهر المطبخ العراقي بتحضيره عبر إضافة السماق له ليعطيه المذاق الطيب والفريد. في العراق أيضاً، لا يمكن تجاهل قائمة الحلويات من الكليشة إلى المن والسلوى وغيرها الكثير.

مصر أمّ الدنيا 
زيارة "أمّ الدنيا"، تعني الغوص في تفاصيل أسواقها الشعبية القديمة، والمرور بالمقاهي، ومطاعم الشوارع، وعربات الطعام من الفول والطعمية (الفلافل) إلى أطباق الفطير بالسمن، وصولاً إلى الأطباق الشعبية، وفي مقدَّمها "الكشري" و "الكبدة الإسكندراني".

في مصر، تختلف ثقافة الطعام من منطقة إلى أخرى، فتتميز مناطق النوبة، والصعيد، بقائمة طويلة من المأكولات الأقرب إلى التراث المصري القديم.

مطعم في الأسكندرية في مصر (Getty)

هناك، تمتاز الفنادق بتقديمها النموذج الأصلي للحياة الريفية المصرية. فيما تمتاز مناطق الواحات، ومدن سيناء ومرسى مطروح بقائمة طويلة من المأكولات البدوية.

زائر القاهرة، يستمتع كثيراً، بتناول الطعام من العربات المنتشرة على كورنيش النيل، يستمع إلى الفن الغنائي الشعبي المصري، ويكون على احتكاك مباشر بالمجتمعات المحلية.

لا تنتهي الزيارة هنا، ترافق السائح أطباق حلوى شهية من "أم علي"، يستمع خلالها إلى قصة إعداد هذا الطبق، فتنشغل حواسه كلها، قبل تذوقه.

ذات صلة

الصورة
عيد أم استثنائي

اقتصاد

صحيح بالسنوات السابقة أنّ الرحلات السياحية كانت خياراً رائعاً ومسلياً، ونوعاً ما كجائزة للأم وفرصة لتغيير الروتين اليومي. لكن اليوم وسط جائحة فيروس كورونا، يبدو أن خيار الانتقال من مكان إلى آخر مع الأمهات، خاصة السيدات الكبيرات في السن، أمر صعب وخطر.
الصورة
سياحة

اقتصاد

من خلال خطة مدروسة، واختيار الوقت المناسب والالتزام ببعض التعليمات والتوجيهات، يمكن أن يحظى المواطن العربي بسياحة رخيصة وبتكاليف لا تتعدى 10 دولارات في اليوم الواحد.
الصورة
كرافان

اقتصاد

لطالما اشتهرت أفلام التسعينيات بمشاهد رحلات التخييم من خلال استخدام العربات النقالة، أو كما تعرف بالكرافانات. كانت سياحة الكرافانات واحداً من أكثر البرامج السياحية الأقل تكلفة والأكثر شهرة في ذلك الوقت...
الصورة
التنور القديم… صناعة مزدهرة في اليمن

اقتصاد

تُعد صناعة التنور الطيني في اليمن من المعالم التراثية المهمة التي ما زالت صامدة في وجه الحداثة رغم انتشار التنور الصناعي الذي يعمل بالغاز. إلا أن أسراً يمنية كثيرة تُقبل على شراء التنور الترابي، وتجد في استخدامه نكهة لذيذة لطعامها.

المساهمون