درعا تطلق أول تعاونية للعسل في سورية لإحياء الإنتاج والتسويق المحلي

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:28 (توقيت القدس)
إنتاج العسل في سورية (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأسست أول تعاونية زراعية في درعا لإنتاج وتسويق العسل، بهدف تحسين جودة العسل السوري وتوسيع نطاق تسويقه محلياً ودولياً، مع نظام داخلي يضمن الشفافية وتوزيع الأرباح بين الأعضاء.
- يواجه قطاع النحل في سوريا تحديات مثل العسل المغشوش وقلة المراعي بسبب الجفاف، مما يؤثر على سمعة المنتج المحلي، وتتراوح أسعار العسل بين 180 و500 ألف ليرة للكيلوغرام.
- تراجع قطاع النحل بسبب الثورة والجفاف، حيث انخفض عدد الخلايا من 635 ألفاً إلى 150 ألفاً، ثم تعافى إلى 400 ألف خلية، مع إنتاج سنوي بين 1500 و2000 طن.

انطلقت أول تعاونية زراعية متخصّصة في إنتاج وتسويق العسل في محافظة درعا، أمس السبت، في محاولة من مربّي النحل المحليين جمع جهودهم ضمن تنظيم موحد، وتحقيق مساحة أوسع لتسويق منتجاتهم في الأسواق المحلية والخارجية.
وتمثل التعاونية الجديدة خطوة مهمة في قطاع شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية بسبب الجفاف والحرائق وارتفاع تكاليف الإنتاج، لكنها تفتح آفاقاً لتجاوز هذه الصعوبات وتعزيز قيمة العسل السوري في ظل انتشار المنتجات المغشوشة.

وأوضح عصام عودة، أحد مؤسّسي التعاونية، أن الهدف من إحداثها كان مواجهة الحاجة الملحة لتجميع الإنتاج وتسويقه على نحوٍ يضمن جودة العسل ويصل بالمنتج إلى الأسواق المحلية والخارجية، وأضاف إن "التعاونية وضعت نظاماً داخلياً لتوزيع الأعمال والأرباح بين الأعضاء، ما يعزز الشفافية ويشجع على المشاركة الفاعلة"، مشيراً إلى أن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها في مجال إنتاج وبيع العسل في المحافظة.

وأكد عودة لـ"العربي الجديد" أن فوائد التعاونية تتجاوز مجرد الإنتاج، فهي تتيح تنظيم النقل بين المراعي المختلفة، والمشاركة في المعارض الخارجية، وتوسيع شبكة التسويق بما يخدم المربين ويعزز قيمة منتجاتهم، لكنه أشار إلى أن الموسم الحالي شهد أضراراً كبيرة نتيجة الجفاف، إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين، ما دفع البعض إلى التفكير في تنويع منتجات العسل وإنتاج أصناف جديدة.

محاربة الغش

بدوره، أشار النحال محمود، صاحب مناحل آل محمود لـ"العربي الجديد"، إلى انتشار بعض المعامل التي تعمل على غش العسل، ما يضر بسمعة المنتج المحلي ويربك المستهلك. وأضاف أن قلة المراعي بسبب الجفاف تبقى أبرز التحديات التي تواجه المربين، رغم تراجع الصعوبات السابقة المتعلقة بنقل المناحل والحواجز على الطرق، مؤكداً ضرورة ضبط الأسواق ومنع العسل المغشوش من الانتشار، ليتمكن المواطن من شراء المنتج الأصلي بثقة.

وفي ما يتعلق بالأسعار، فقد بلغ سعر كيلوغرام العسل من نوع السدر 500 ألف ليرة (1 دولار يعادل 11800 ليرة) في حين يباع كيلو عسل الخزامى وزهر الربيع والشوكيات والجيجيان بـ180 ألف ليرة، أما كيلو عسل الكينا وحبّة البركة فيباع بـ200 ألف ليرة، ما يعكس تنوع الإنتاج وأسعار السوق المحلية.

خسائر قطاع العسل

ويواجه قطاع تربية النحل في سورية خسائر متزايدة هذا العام، إذ تأثرت العديد من المناحل بحرائق الغابات، وارتفاع درجات الحرارة، والجفاف الممتد، ما أدى إلى تراجع إنتاج العسل على نحوٍ ملحوظ. وأوضح مربّون محليون أن الحرائق أتلفت مساحات واسعة من المراعي الطبيعية، بينما قلّت الأزهار اللازمة لتغذية النحل، ما انعكس على كمية الإنتاج وجودته. وأكدوا أن هذه التحديات الطبيعية تتزامن مع صعوبات اقتصادية أخرى، أبرزها ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين وارتفاع تكاليف التغذية والصيانة، ما يضع المربين أمام ضغط مزدوج بين الحفاظ على الإنتاجية وضمان استدامة مشاريعهم.

عودة الإنتاج

ويُعد قطاع تربية النحل في سورية من القطاعات الحيوية التي شهدت تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية بسبب الثورة والجفاف والحرائق. وقبل الحرب، كان عدد خلايا النحل في سورية يقارب 635 ألف خلية، لكن النزاع تسبب في انخفاض كبير لهذا العدد، ليصل في ذروة الأزمة إلى نحو 150 ألف خلية فقط، ثم تعافى تدريجياً ليبلغ اليوم حوالى 400 ألف خلية. ويقدر الإنتاج السنوي من العسل حالياً بين 1500 و2000 طن، وهو أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ كانت بعض المحافظات مثل اللاذقية تنتج أكثر من 2400 طن سنوياً. ويعمل في هذا القطاع نحو 35 ألف عائلة سورية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها من حرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة والجفاف الممتد، ما يؤدي إلى تراجع إنتاجية العسل وجودته، إضافة إلى صعوبات اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف الصيانة وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين.

المساهمون