دافوس 2021... منتدى افتراضي بحضور آسيوي بارز

22 يناير 2021
الصورة
شواب دعا إلى إعادة النظر بالرأسمالية في ضوء جائحة فاقمت انعدام المساواة (Getty)
+ الخط -

من المتوقع أن تهيمن آسيا على أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد افتراضيا هذا العام بعدما خرجت أقوى من جائحة كورونا، في وقت تصارع دول الغرب تفشي الوباء باضطراد، ويواجه الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن تحديات هائلة.

وخلال منتدى 2020 الذي عقد في مكانه المعتاد بدافوس الواقعة في جبال الألب السويسرية، كانت نخبة العالم قد بدأت للتو تستشعر القلق إزاء وباء ظهر في الصين قبل شهر على القمة.

وفيما يواصل فيروس كورونا المستجد حصد مزيد من الأرواح ويسدد ضربة للاقتصادات حارما ملايين الأشخاص من العمل، فإن الصين ودولا آسيوية أخرى تسجل في 2021 تعافيا قويا من الفيروس الذي اجتاحها أولا.

والمنتدى، الذي يعقد افتراضيا بسبب الجائحة الأسبوع المقبل، يحمل عنوان "عام حاسم لإعادة بناء الثقة". وستسلط الأضواء على الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي سيلقي خطابا الإثنين في افتتاح الفعالية التي تستمر حتى الجمعة المقبل.

والشخصيات الكبيرة المشاركة هي: المستشارة أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي ترأس الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي.

ولن يظهر الرئيس الأميركي جو بايدن في قمة دافوس الافتراضية التي لم تكن أبدا حدثا ثابتا على جدول أعمال البيت الأبيض، حتى وإن وعدت الإدارة الجديدة بإعادة إحياء سياسة خارجية تعددية بعد أربع سنوات على نهج دونالد ترامب وسياسة "أميركا أولا".

لكن ترامب خرج عن التقاليد وتوقف مرتين في دافوس واستمتع بالاختلاط بنخبة عالم الأعمال. وقبله، كان بيل كلينتون الرئيس الوحيد الذي توجه إلى دافوس، ولمرة واحدة فقط. ومن آسيا سيحضر الرئيسان الصيني والكوري الجنوبي ورئيسا وزراء الهند واليابان.

وبعد التجمع الافتراضي الأول سينتقل منتدى دافوس في مايو/ أيار إلى سنغافورة، بعيدا عن المنتجع الشتوي السويسري الفخم حيث تَواصل انعقاده منذ أن أسسه البروفسور الألماني كلاوس شواب عام 1971. والسبب المعلن وراء نقله يتعلق بالمخاوف الصحية.

فرصة لإعادة البناء

لكن منتدى يعقد افتراضيا لا يجذب بشكل خاص شخصيات متنفذة ومؤثرة، تفضل التواصل خلف أبواب مغلقة في فنادق فخمة وعقد اجتماعات في أجواء رسمية.

وقالت المجموعة الفرنسية لتأمين القروض اولر إرميس في دراسة هذا الشهر، إن "مركز الجاذبية الاقتصادية للعالم" ينتقل نحو آسيا منذ 2002. وأضافت أن "أزمة كوفيد-19 يمكن أن تسرع ترجيح الدفة على مستوى العالم لصالح آسيا". ورأت الدراسة أنه "بحلول 2030، نتوقع أن يكون مركز الجاذبية الاقتصادية للعالم في محيط التقاء الصين والهند وباكستان".

ويبدو أن كلمة شي الذي خاطب المنتدى في 2017، ستعيد عقارب الساعة إلى الوراء كأن قطاع الأعمال يسعى لمحو حقبة ترامب. فقبل 4 سنوات، قدم ترامب نفسه بطلاً للتجارة الحرة ما أثار ارتياح المشاركين في دافوس الذين كانوا يخشون التدابير الحمائية للرئيس المنتخب حديثا.

ومع ذلك، فإن بايدن سيوفد جون كيري، الموفد الخاص لشؤون المناخ الذي سيلقى ترحيبا بعد إعادة الرئيس الديمقراطي واشنطن إلى اتفاق باريس للمناخ.

ويتضمن جدول القمة ورشات عمل بعنوان "رأسمالية أصحاب المصالح: بناء المستقبل" وأخرى بعنوان "الدفع نحو عقد اجتماعي جديد" و"إعادة ضبط الاستهلاك من أجل مستقبل مستدام".

وفي مقالة نشرت منتصف يناير/ كانون الثاني، قال شواب إن 2021 ستكون سنة إيجابية وتاريخية، بعد 75 عاما على "السنة صفر" الأصلية في أعقاب دمار الحرب العالمية الثانية. وأضاف: "مرة أخرى لدينا فرصة لإعادة البناء"، داعيا إلى إعادة النظر في الرأسمالية في ضوء جائحة فاقمت انعدام المساواة.

ورأى أن "كوفيد-19 سدد الضربة الأخيرة" لنموذج ما بعد الحرب، عندما حققت أسواق حرة وحكومات محدودة ازدهارا وتقدما "لم يعودا مستدامين لا من الناحية البيئية ولا الاجتماعية".

(فرانس برس)

 

المساهمون