استمع إلى الملخص
- يحدد تقرير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) فرصًا لممارسات مستدامة لإدارة الأراضي، مع التركيز على تجنب تدهور الأراضي والحد منه وعكس مساره، لتحسين إنتاج الغذاء وسبل عيش المزارعين.
- في الدول المتقدمة، تُخفى آثار التدهور باستخدام مكثف للمدخلات، مما يؤدي إلى آثار بيئية سلبية، بينما تعهدت أكثر من 130 دولة بتحقيق حياد تدهور الأراضي.
يعيش حوالي 1.7 مليار شخص في مناطق تتراجع فيها غلة المحاصيل بسبب تدهور الأراضي الناجم عن الأنشطة البشرية، مثل إزالة الغابات وهي أزمة شاملة وصامتة تُقوّض الإنتاجية الزراعية وتُهدد سلامة النظم البيئية في جميع أنحاء العالم.
ووفقًا لتقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) اليوم الاثنين فإن تدهور الأراضي ليس مجرد قضية بيئية، بل يؤثر أيضا على الإنتاجية الزراعية وسبل العيش الريفية والأمن الغذائي.
واستنادا إلى أحدث البيانات العالمية حول توزيع المزارع وأحجامها وإنتاج المحاصيل، يُحدد التقرير فرصا عملية لممارسات متكاملة ومستدامة لاستخدام الأراضي وإدارتها، إلى جانب سياسات مُصممة خصيصا. تهدف هذه التدابير إلى تجنب تدهور الأراضي والحد منه وعكس مساره، مع تحسين إنتاج الغذاء وسبل عيش المزارعين.
وكتب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونغ يو، في مقدمة التقرير "لاغتنام هذه الفرص، يجب أن نتحرك بحزم. وتتطلب الإدارة المستدامة للأراضي بيئات تمكينية تدعم الاستثمار طويل الأجل والابتكار والرعاية".
تأثير تدهور الأراضي
وتُعرّف منظمة الأغذية والزراعة تدهور الأراضي بأنه تراجع طويل الأمد في قدرة الأرض على أداء وظائف وخدمات النظام البيئي الأساسية. ونادرًا ما ينشأ تدهور الأراضي عن سبب واحد، بل ينجم عادةً عن مجموعة من العوامل لا سيما الطبيعية، مثل تآكل التربة وتملّحها، والضغوط البشرية، التي تزداد هيمنة. كما تُعدّ أنشطة مثل إزالة الغابات والرعي الجائر وممارسات الزراعة والري غير المستدامة من بين العوامل الرئيسية المساهمة في ذلك. ونظرا لتأثيرها العميق على الإنتاجية الزراعية، يُركز التقرير تحديدًا على تدهور الأراضي الناجم عن الإنسان.
وقارنت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) المستوى الحالي لثلاثة مؤشرات رئيسية، فقدان الغطاء الشجري، وتآكل التربة، وتركيز الكربون في التربة والنباتات بمستوياتها النظرية دون تدخل بشري. وقدرت المنظمة أن حوالي 1.7 مليار شخص يعيشون في مناطق تنخفض فيها غلة المحاصيل بنسبة 10% بسبب تدهور الأراضي الناجم عن أنشطة بشرية. وتعيش أكثر الفئات تضررا في جنوب وشرق آسيا، حيث الكثافة السكانية عالية. كما أشار التقرير إلى معاناة 47 مليون طفل دون سن الخامسة من التقزم. وبالأرقام المطلقة، تُعَدُّ الدول الآسيوية الأكثر تضررا سواء بسبب تراكم ديون التدهور أو ارتفاع كثافتها السكانية.
الدول المتقدمة
وتُشير فاو إلى أنه في البلدان ذات الدخل المرتفع، "تُخفى آثار تدهور الأراضي على الغلة بالاستخدام المكثف للمدخلات" مثل الأسمدة والمبيدات الحشرية. وتُحذّر المنظمة من أن "هذه الاستراتيجية مُكلفة، وتُؤدي إلى تناقص الغلة، وتُفاقم التدهور، وتُؤدي إلى آثار بيئية خارجية".
وكان المجتمع الدولي قد أقر بأن تدهور الأراضي يمثل تحديا عالميا بالغ الأهمية، حيث تعهدت أكثر من 130 دولة بتحقيق حياد تدهور الأراضي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. وتتصدر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) الجهود المبذولة لتجنب تدهور الأراضي والحد منه وعكس مساره من خلال البيانات والتوجيه السياساتي والمبادرات الميدانية.