خلاف في الكونغرس الأميركي يهدد تمويل وزارة الأمن الداخلي
- إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، قد يتأثر آلاف الموظفين الحكوميين، بينما تستمر عمليات إدارة الهجرة والجمارك بفضل تمويل سابق، مما يؤثر على وكالات أخرى مثل إدارة الطوارئ وأمن النقل.
- هذا الإغلاق سيكون الثالث خلال ولاية ترامب الثانية، والمفاوضات بين البيت الأبيض والديمقراطيين مستمرة بشكل سري دون وضوح موعد التصويت على الميزانية الجديدة.
انقضى إجراء تمويل مؤقت لوزارة الأمن الداخلي الأميركية، التي تشرف أيضًا على وكالة الهجرة والجمارك، من دون إيجاد بديل، تاركًا الوزارة بدون أموال جديدة. ويأتي الانقضاء بعد نزاع بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تكتيكات إنفاذ القانون المرتبطة بسياسة الترحيل الصارمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وانتقاد إجراءات وكالة الهجرة والجمارك وغيرها من إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية.
وانتهى أمس الجمعة، مشروع قانون التمويل المؤقت، الذي تمت الموافقة عليه قبل حوالي أسبوعين. وقبل الإغلاق الجزئي الذي يبدأ منتصف ليل الجمعة السبت، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الخميس، "إنّنا نضغط منذ أسابيع من أجل إصلاحات منطقية". وأكد شومر أنّ "الديمقراطيين لن يدعموا منح شيك على بياض للفوضى". كذلك، أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز عن مخاوف، محذراً من أن إدارة الهجرة والجمارك "خارجة عن السيطرة تماماً". وقال "ينبغي استخدام أموال دافعي الضرائب لجعل الحياة أكثر يسراً للشعب الأميركي، لا لتعذيبهم أو قتلهم".
وأشار إلى أنّ العنف يحدث "كلما ظهر هؤلاء العملاء الملثمون وغير المدرّبين التابعون لإدارة الهجرة والجمارك في مكان ما". من جانبها، اتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت المعارضة قائلة عبر قناة "فوكس نيوز" إن "الديمقراطيين يدفعون حكومتنا نحو إغلاق آخر لأسباب سياسية وحزبية". وقالت ليفيت الجمعة "انخرط البيت الأبيض بشكل كبير مع الديمقراطيين في مناقشات ومفاوضات جادة بشأن سياسة إنفاذ قوانين الهجرة". ووصف زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون العرض بأنّه "جاد للغاية"، وقال إنّ الديمقراطيين "لن يحصلوا أبداً على تلبية قائمة مطالبهم الكاملة".
غير أنّ المعارضة رفضت بشكل قاطع تقديم تنازلات. وقالت السناتور الديمقراطية باتي موراي "لن تنجح أنصاف الحلول"، مضيفة أنّ مطالب حزبها منطقية وضرورية. وامتنع الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن دعم ميزانية جديدة لوزارة الأمن الداخلي، داعين إلى إصلاح عمليات الإنفاذ الفيدرالية بعد ردات الفعل العنيفة ضد المداهمات التي نفذها ضباط ملثمون ومسلحون تسليحًا كثيفًا. وفي يناير / كانون الثاني، أطلق عملاء فيدراليون مشاركون في إنفاذ قوانين الهجرة بمدينة مينيابوليس النار على مواطنين أميركيين اثنين، مما أدى إلى وفاتهما، مما أثار جدلاً على المستوى الوطني واحتجاجات.
ويدعو الديمقراطيون إلى أن يمتنع الضباط الفيدراليون عن ارتداء أغطية الوجه وأن يُطلب منهم استخدام كاميرات الجسم. ويحتاج الجمهوريون إلى دعم العديد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لتمرير إجراء تمويل جديد. وحتى لو صوّت جميع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الـ53 لصالح تمويل وزارة الأمن الداخلي، فإنّ قواعد المجلس تتطلّب دعم 60 عضواً من أصل 100 لإمرار مشروع قانون الميزانية، ما يعني الحاجة إلى انضمام بعض الديمقراطيين إليهم. ولا يزال من غير الواضح موعد التصويت. وتشير وسائل الإعلام الأميركية إلى أن المفاوضات بين البيت الأبيض والديمقراطيين متواصلة، بشكل سري.
تداعيات على المطارات
إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فقد يتم إيقاف آلاف الموظفين الحكوميين عن العمل، بينما يُطلب من آلاف آخرين العمل بدون أجر، إلى حين التوصل إلى اتفاق ينهي شلل الميزانية. لكن إدارة الهجرة والجمارك ستكون قادرة على مواصلة عملياتها خلال الإغلاق الجزئي، بعدما وافق الكونغرس على تمويل لها العام الماضي.
وسيطاول التأثير الأساسي وكالات أخرى، من بينها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) التي تشرف على الاستجابة الطارئة للكوارث الطبيعية. وحذرت إدارة أمن النقل المسؤولة عن سلامة المطارات في منشور على منصة إكس، من أنّ الإغلاق المطوّل قد تكون له عواقب "كبرى"، ولا سيما في مجال الطيران مع استنزاف الموظفين وأوقات انتظار أطول وتأخير رحلات جوية وإلغائها.
وسيكون هذا ثالث إغلاق خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، أحدها إغلاق حكومي قياسي استمر 43 يوماً في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)