يسود التوتر ما بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي بشأن إجراءات بنك اليابان حول تحديد أسعار الفائدة، ما يهدد الدعم النادر الذي قامت به الولايات المتحدة الأميركية الشهر الماضي للعملة اليابانية، فيما يفقد الين الزخم الذي تلقاه من الدعم، ليقترب مجدداً من سعر 160 يناً للدولار.
وأشار وزير الخزانة الأميركي أكثر من مرة إلى أهمية تشديد السياسة النقدية لمعالجة ضعف العملة اليابانية، إلا أن تاكايتشي كانت حذرة في رفع أسعار الفائدة بشكل مفرط وسريع، خشية إخماد الانتعاش الاقتصادي الذي أثار حماس المستثمرين في جميع أنحاء العالم، بحسب وكالة "بلومبيرغ". ورفع بنك اليابان سعر الفائدة مرتين منذ تولي تاكايتشي السلطة في أكتوبر الماضي، إلا أن سعر الفائدة القياسي لا يزال منخفضًا عند 1%. وفي الشهر الماضي، وفي اليوم نفسه الذي تدخلت فيه الولايات المتحدة بشراء الين لأول مرة منذ عام 1998، اختار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة من دون تغيير
. قال مارك داودينغ ، كبير مسؤولي الاستثمار في وحدة الدخل الثابت التابعة لشركة آر بي سي لإدارة الأصول العالمية في حديث مع "بلومبيرغ": "ترغب تاكايتشي في اتباع سياسة نقدية توسعية لتحقيق أقصى قدر من النمو، لكن ضعف الين يُهدد شعبيتها" من خلال تأجيج التضخم. وأضاف: "مع ذلك، إذا لم يرفع بنك اليابان سعر الفائدة، وانخفض الين أكثر، فسيُنظر إلى التدخل على أنه فاشل". قال مسؤول في إدارة ترامب، رداً على أسئلة حول آراء بيسنت بشأن بنك اليابان وأي اختلاف مع آراء تاكايتشي، إن وزير الخزانة أكد أهمية صياغة السياسة النقدية بعناية والتواصل الواضح.
واستقر الين بالقرب من 160 يناً للدولار أمس الأربعاء، مسجلاً حتى ساعات بعد الظهر 159.1 يناً للدولار، وفق بيانات وكالة "رويترز" مبتعداً أكثر عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر والذي سجله الأسبوع الماضي عند 155.20، وذلك بعد التدخل النادر من جانب الولايات المتحدة واليابان لشراء الين في نهاية يوليو.
وقد جاء التدخل بعد أن انخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً عند 163.99 يناً للدولار. ومنذ ذلك الحين، فقد الين ما يقرب من نصف تلك المكاسب، مما جعل المتداولين يراهنون على أن عودة السلطات إلى السوق مسألة وقت لا أكثر. "يتزامن هذا الأسبوع مع فترة عطلة أوبون في اليابان، حيث يميل انخفاض المشاركة في السوق إلى خفض السيولة، مما قد يزيد من خطر حدوث تحركات حادة في السوق خلال ساعات التداول المنخفضة"، كما قال ماسايوكي ناكاجيما، كبير الاستراتيجيين في ميزوهو.
وتابع "على وجه الخصوص، إذا تمكن الدولار من تجاوز مستوى 160 يناً المهم نفسياً بشكل حاسم، فقد تتفاقم المخاوف بشأن التدخل مجدداً في السوق، بشكل أكبر". خفض المضاربون رهاناتهم الهبوطية على الين بأكبر قدر منذ أكثر من 12 عاماً، حيث أظهرت البيانات التنظيمية الأميركية أن صافي مركز بيع الين انخفض بمقدار 8.865 مليارات دولار إلى 3.604 مليارات دولار في الأسبوع المنتهي في 4 أغسطس. ومع ذلك، وكما هو الحال في حلقات التدخل السابقة، يتوقع المحللون أن يعيد المضاربون بناء مراكز البيع على المكشوف، على الرغم من أن احتمال تشديد السياسة النقدية بشكل أسرع في اليابان لا يزال يشكل خطراً.
وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في شركة بانوكبيرن كابيتال ماركتس لـ "رويترز": "يُشكّل السوق تحدياً لحزم الدعم التي قام بها المسؤولون اليابانيون والأميركيون". قال محللو استراتيجيات بنك آي إن جي: "قد يبقى المسار أمامنا متقلباً، حتى لو شهد شهر سبتمبر رفعاً لسعر الفائدة من قبل بنك اليابان، وثباتاً من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي".
أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المتداولين يتوقعون احتمالاً يزيد قليلاً عن 50% لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. كما أن مسار تشديد السياسة النقدية لبنك اليابان يتعقد أيضاً بسبب الضغوط السياسية المتزايدة لدعم سوق السندات.