خط كركوك ـ بانياس يعود إلى الواجهة.. تحديات أمام مشروع استراتيجي

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 19:06 (توقيت القدس)
ناقلة غاز منزلي في مصب بانياس النفطي، 27 إبريل 2025 (سانا)
+ الخط -
اظهر الملخص
- إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس: وقعت سورية والعراق مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط كركوك – بانياس لتعزيز العلاقات وتطوير قطاع الطاقة، بالشراكة مع شركات دولية للوصول إلى قدرة نقل مليوني برميل يومياً.

- الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية: المشروع يعزز مكانة سورية كممر إقليمي للطاقة، ويعكس التزام البلدين بتعزيز أمن الطاقة وتنويع منافذ تصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط.

- التحديات والفرص المستقبلية: يواجه المشروع تحديات تمويلية وفنية، لكن نجاحه يمكن أن يعزز موقع سورية كممر للطاقة ويفتح المجال لاستثمارات جديدة وفرص عمل.

رحب مسؤولون في قطاع الطاقة السوري بمذكرة التفاهم التي وقعتها سورية والعراق وعدد من شركات النفط الدولية أمس الجمعة، بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط كركوك – بانياس بين البلدين، والذي توقف عن العمل منذ ما يزيد عن عشرين عاماً.

وقد تم التوقيع على المذكرة في العاصمة الأميركية واشنطن وبدعم من الإدارة الأميركية. ويهدف المشروع إلى إعادة تشغيل أحد أهم خطوط نقل النفط التاريخية في الشرق الأوسط، بطاقة مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يومياً.

وتتضمن المذكرة الأولى، وفقاً لوسائل إعلام سورية، إعادة تأهيل خط الأنابيب العراقي – السوري حديثة – بانياس، فيما تنص المذكرة الثانية على إعداد الدراسات الفنية والمالية للمشروع بالشراكة مع ائتلاف يضم شركات شيفرون وUCC Holding وTI Capital، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن مشاركة الوفد السوري في غرفة التجارة الأميركية تهدف إلى تعزيز العلاقات مع دول الجوار، لا سيما العراق، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً ملحوظاً في قطاع الطاقة، وأن تصدير النفط العراقي عبر سورية يعكس مستوى متقدماً من الشراكة بين الجانبين.

من جانبه، أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير، عبر منصة إكس، أن مذكرة التفاهم مع العراق لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس تمثل خطوة استراتيجية نحو إعادة تشغيل أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، وتعزيز مكانة سورية ممراً إقليمياً للطاقة يربط موارد المنطقة بالبحر الأبيض المتوسط.

ويأتي التوقيع على مذكرة التفاهم في وقت تكثف فيه الدول النفطية المطلة على الخليج العربي جهودها بحثاً عن بدائل لتجاوز مضيق هرمز، الذي أدت الحرب الأميركية – الإيرانية إلى إغلاقه منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي.

ويُنظر إلى المشروع باعتباره ركيزة لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي، وتنويع منافذ تصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن إعادة ترسيخ موقع سورية ممراً إقليمياً لنقل الطاقة واستقطاب الاستثمارات في قطاع النفط والغاز.

ورحبت الولايات المتحدة بإعلان سورية والعراق المضي في إعادة تأهيل وبناء خط نقل النفط الخام كركوك – بانياس، مؤكدة أن المشروع يمثل أولوية في مجال البنية التحتية للطاقة، ويحمل أهمية استراتيجية على المستويين الثنائي والإقليمي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن المشروع يعكس التزام البلدين بإعادة تشغيل ممر حيوي يربط حقول النفط العراقية بمرافئ التصدير السورية على البحر الأبيض المتوسط، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة في المنطقة. كما وصفت الاتفاق بأنه محطة مهمة في مسار العلاقات السورية – العراقية، موضحة أن ائتلافاً دولياً تقوده الولايات المتحدة سيتولى تنفيذ الجوانب الفنية والمالية للمشروع، وأن أعمال إعادة التأهيل تستهدف الوصول إلى قدرة نقل أولية تبلغ مليوني برميل من النفط الخام يومياً.

ويتزامن إحياء المشروع مع إعلان المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سورية والعراق توماس برّاك أن واشنطن تعمل مع عدد من دول المنطقة على تطوير مسارات بديلة لمضيق هرمز، في إطار خطة لتعزيز أمن سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية، وهو ما يمنح مشروع كركوك – بانياس بعداً جيوسياسياً يتجاوز كونه مشروعاً لنقل النفط.

ورغم الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية للمشروع، يرى خبراء أن الطريق إلى إعادة تشغيل الخط لا يخلو من تحديات كبيرة.

وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، قال الصحافي الاقتصادي محمد عيد إن المشروع يواجه ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في توفير التمويل اللازم، واستكمال المتطلبات الفنية لإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب التحدي الأمني الذي يعد الأكثر حساسية.

وأوضح عيد أن العامل الأمني يكتسب أهمية مضاعفة إذا ما استُخدم خط كركوك – بانياس بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن وجود المليشيات المدعومة من إيران في العراق قد يشكل تحدياً أمام أمن الخط واستمرارية تدفق النفط عبره.

وأضاف أن الاتفاق من شأنه تعزيز موقع سورية ممراً إقليمياً للطاقة، وفتح المجال أمام تنشيط قطاع نقل النفط، واستقطاب استثمارات جديدة في البنية التحتية، وخلق فرص عمل، فضلاً عن زيادة الإيرادات الناتجة عن عمليات العبور والتخزين والخدمات اللوجستية.

ويبلغ طول خط كركوك – بانياس نحو 800 كيلومتر، وتبلغ طاقته الحالية نحو 300 ألف برميل يومياً، فيما تتضمن الخطط رفع قدرته إلى مليون برميل يومياً على الأقل.

وبدأ تشغيل الخط عام 1952، قبل أن يتوقف عام 1982 بسبب الخلافات بين بغداد ودمشق خلال الحرب العراقية – الإيرانية. وأُعيد تشغيله بصورة محدودة عام 2000، لكنه تعرض لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة. كما لحقت به أضرار جسيمة خلال سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق يمر فيها عام 2015.

وفي أواخر الشهر الماضي، كشف نائب رئيس الشركة السورية للنفط لشؤون النقل والتخزين أحمد قبه جي عن دخول ما بين 900 وألف صهريج محمل بالنفط العراقي يومياً إلى الأراضي السورية عبر معبري التنف واليعربية الحدوديين، بالتزامن مع إعلان العراق خطة لرفع صادراته النفطية عبر سورية إلى نحو 50 ألف برميل يومياً.

ويرى مراقبون أن نجاح المشروع سيعتمد على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز التحديات التمويلية والفنية، وضمان بيئة أمنية مستقرة، بما يسمح بتحويل خط كركوك – بانياس إلى أحد أهم ممرات الطاقة في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.