خطوة جديدة نحو رقمنة التحصيل الضريبي في ليبيا

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:39 (توقيت القدس)
صراف يبحث عن بطاقة خصم لأحد العملاء في أحد بنوك ليبيا، 25 أغسطس 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت وزارة المالية الليبية القرار رقم (448) لسنة 2025 لاعتماد الحوالات المصرفية والبريدية كوسيلة رسمية لسداد ضرائب الدخل، مما يسهم في تقليص التعاملات الورقية والنقدية ويعزز الشفافية المالية.
- القرار يهدف إلى توسيع قاعدة الملتزمين بالضريبة وتسهيل إجراءات السداد، خاصة في المناطق البعيدة، من خلال التحويل عبر المصارف التجارية أو البريد الليبي، ضمن خطة لتطوير منظومة الدفع والتحصيل الحكومي.
- يُتوقع أن يعزز القرار الرقمنة المالية ويحد من الفساد الإداري، حيث ارتفعت إيرادات مصلحة الضرائب بنسبة 22% في 2024 مقارنة بالعام السابق.

أعلنت وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية اليوم الأحد عن خطوة جديدة في مسار تحديث الإدارة الضريبية، تمثلت في إصدار القرار رقم (448) لسنة 2025، الذي يقضي باعتماد الحوالات المصرفية والبريدية كوسيلة رسمية لسداد ضرائب الدخل، في إطار تطوير أساليب التحصيل وتوسيع دائرة المعاملات الإلكترونية في القطاع العام.
ويأتي القرار، تنفيذًا لأحكام المادة (29) من اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الدخل رقم (7) لسنة 2010، والتي تتيح للوزارة تحديد أدوات وآليات الدفع وفقًا لمتطلبات التطوير المالي والإداري.

وأكدت الوزارة أن هذا التعديل يُعد تحولًا نوعيًا في مسار التحصيل الضريبي، إذ يسمح للممولين الخاضعين للقانون بسداد التزاماتهم عبر الحوالات المصرفية والبريدية دون الحاجة إلى الدفع النقدي المباشر، ما يسهم في تقليص التعاملات الورقية والنقدية التي لطالما شكّلت بيئة خصبة للتهرب والتأخير في السداد.

وفي المادة الثانية من القرار، ألزمت وزارة المالية مصلحة الضرائب الليبية باتخاذ ما يلزم من إجراءات لتجهيز البنية التحتية التقنية والإدارية اللازمة لتطبيق النظام الجديد، على أن يتم ذلك وفقًا لضوابط مصرف ليبيا المركزي المتعلقة بالدفع الإلكتروني، وبما ينسجم مع التشريعات النافذة في البلاد.

توسيع دافعي الضرائب

ويُنتظر أن يُسهم هذا القرار في توسيع قاعدة الملتزمين بالضريبة وتسهيل إجراءات السداد للمواطنين والشركات، خاصة في المناطق البعيدة عن مقار المكاتب الضريبية، من خلال تمكينهم من التحويل مباشرة عبر المصارف التجارية أو البريد الليبي.

كما يندرج القرار ضمن خطة الوزارة لتطوير منظومة الدفع والتحصيل الحكومي التي بدأت ملامحها بالظهور منذ عام 2024، والتي تشمل لاحقًا توحيد قنوات الدفع للرسوم والضرائب عبر بوابة إلكترونية وطنية بإشراف مباشر من وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي.

الشفافية المالية

ويرى خبراء الاقتصاد أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو رقمنة الإدارة المالية في ليبيا بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الإجراءات الورقية، مشيرين إلى أن هذا التحول قد يعزز الشفافية المالية ويحد من فرص الفساد الإداري.

وقال المحلل المالي علي سالم إن "اعتماد الحوالات المصرفية والبريدية سيخلق بيئة أكثر انضباطًا للتحصيل الضريبي، ويساعد في ضبط الإيرادات الحكومية بشكل أفضل، خاصة إذا تم دمجه مع أنظمة الدفع الإلكترونية الحديثة".

وأضاف سالم لـ"العربي الجديد" أن "التحصيل الرقمي يقلل من الاعتماد على النقد، ويخفض المخاطر المرتبطة بالتحويلات الورقية، كما يسهم في زيادة الثقة بين الدولة والممولين ويحفز الشركات على الالتزام الضريبي".
وارتفعت إيرادات مصلحة الضرائب خلال العام 2024 بنسبة 22% مقارنة مع العام 2023، لتسجل ثلاثة مليارات و687 مليونا و392 ألفا و527 دينارا. بينما بلغت إيرادات المصلحة خلال العام 2023، ثلاثة مليارات و17 مليونا و632 ألفا و707 دنانير، (سعر الصرف 5.5 دنانير للدولار) حسب بيانات نشرتها منصة "حكومتنا" التابعة للحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

المساهمون