خطر يحدق بالطيران: نقص في المعادن النادرة يزيد تحديات القطاع

27 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 05:00 (توقيت القدس)
أحد خطوط تجميع طائرات بوينغ، واشنطن، 14 فبراير 2011 (ستيفن براشير/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تلعب العناصر الأرضية النادرة دورًا حيويًا في صناعة الطيران، حيث تُستخدم في أنظمة إلكترونيات الطيران الحديثة، لكن نقصها يهدد القطاع بسبب قيود التصدير الصينية.
- الصين تسيطر على التعدين والتكرير وتصنيع المغناطيسات، مما يمنحها نفوذًا كبيرًا على الصناعات الحيوية، ويؤثر على إنتاج الإلكترونيات المتقدمة في الطيران والدفاع.
- ارتفاع أسعار العناصر النادرة وتقنين استخدامها يؤثران على إنتاج الطلاءات الواقية والرقائق الإلكترونية، مما يثير قلقًا استراتيجيًا لدى المصنعين الأميركيين ويمتد إلى قطاع الطيران العالمي.

تمر أجهزة إلكترونيات الطيران، وكذا مواد الطلاء التي تحمي المحركات والتوربينات، عبر إحدى الحلقات الأقل تقديراً في سلسلة الإنتاج: العناصر الأرضية النادرة. هذه العناصر هي التي تُشغّل المغناطيسات الدائمة وأجهزة الاستشعار والمكونات عالية الأداء داخل أنظمة إلكترونيات الطيران الحديثة، وهي التي تسمح بتشغيل المحركات، لكنها تواجه أزمة نقص وصلت إلى مستويات تهدد قطاع الطيران بأزمة.

ومع إحكام الصين قبضتها على صادرات العناصر الأرضية النادرة، يشعر مصنعو إلكترونيات الطيران وموردو شركات الطيران والفضاء وأشباه الموصلات الأميركية بالضغط، الذي وصل إلى حد وقف الإنتاج. وتشمل العناصر الأساسية لقطاع الطيران مواد الديسبروسيوم، والإيتريوم، والتيربيوم، والساماريوم وغيرها، وهي جزء لا يتجزأ من المغناطيسات عالية الأداء وأجهزة الاستشعار المستخدمة في مجال الطيران والتي تدعم الملاحة والرادار والتحكم في المحرك وإلكترونيات المراقبة، وتلعب أدواراً صغيرة ولكنها حيوية في تكنولوجيا الدفاع والفضاء وأشباه الموصلات، إلا أن غالبيتها تُنتَج في الصين.

وعلى الرغم من أن بكين سمحت باستئناف العديد من صادرات العناصر الأرضية النادرة منذ أن فرضت قيوداً في إبريل/ نيسان خلال حربها التجارية مع الولايات المتحدة، إلا أن شحنات هذه المواد لا تزال نادراً ما تصل إلى الولايات المتحدة على الرغم من التقارب الذي تم التوصل إليه في أكتوبر مع واشنطن، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. لا تقتصر هيمنة الصين على التعدين فحسب، بل تشمل أيضاً التكرير وتصنيع المغناطيسات التي يتم إنتاجها بالكامل تقريباً في الصين، وفق موقع "آفياشن تيك" المتخصص بقطاع الطيران. ومن خلال تقييد الوصول إلى هذه المعادن، تُحكم الصين قبضتها على مدخلات الأنظمة الحيوية للطائرات الحديثة والدفاع.

وقد شددت الصين هذا العام الرقابة على العناصر الأرضية النادرة؛ ففي إبريل/ نيسان، فرضت بكين قيوداً على تصدير سبعة عناصر أرضية نادرة ثقيلة ومغناطيسات مصنوعة من هذه العناصر؛ وفي أكتوبر/ تشرين الأول، أضافت متطلبات ترخيص واختبارات للاستخدام النهائي تستهدف أشباه الموصلات والصناعات ذات الاستخدام المزدوج.

وبينما ركزت معظم التعليقات على السيارات الكهربائية، فإن قطاع الطيران وإلكترونيات الطيران يعاني من تداعيات هائلة. نتيجة لذلك، أصبح الاستثمار في إلكترونيات الطيران أكثر حذراً، مما يعني تباطؤاً في طرح أنظمة الجيل التالي في بعض الأساطيل. ويؤدي هذا التباطؤ بدوره إلى تأجيل الزيادة المتوقعة في قيمة الطائرات المُحدَّثة. وتُعدّ مادة الإيتريوم، المستخدمة في الطلاءات التي تحمي المحركات والتوربينات من الانصهار عند درجات الحرارة العالية، من أبرز المشاكل؛ فبدون تطبيق هذه الطلاءات بانتظام، لا يمكن تشغيل المحركات.

 

ومنذ نوفمبر الماضي، قفزت الأسعار بنسبة 60%، لتصل إلى حوالي 69 ضعف ما كانت عليه قبل عام، وقد بدأت بعض شركات تصنيع الطلاء أيضاً بتقنين استخدام المواد، بل إن شركتين أميركيتين اضطرتا إلى تعليق الإنتاج مؤقتاً بسبب النقص، وفق تقرير نشرته "رويترز" أمس الخميس. يواجه مصنعو المحركات بالفعل صعوبة في تلبية الطلب على قطع الغيار من شركات الطيران وزيادة الإنتاج من قبل مصنعي الطائرات بوينغ وإيرباص. وفي حين أن نقص الإيتريوم والسكانديوم لم يؤثر بعد على إنتاج محركات الطائرات النفاثة أو الرقائق الإلكترونية، قال مسؤول حكومي أميركي للوكالة الأميركية إن بعض المصنعين الأميركيين يواجهون الآن "نقصاً" في بعض العناصر الأرضية النادرة من الصين.

ولمعرفة حجم المشكلة، فقد صدّرت الصين 17 طناً من منتجات الإيتريوم إلى الولايات المتحدة في الأشهر الثمانية التي تلت فرض الضوابط في إبريل الماضي، مقابل 333 طناً في الأشهر الثمانية التي سبقت هذه الإجراءات. فضلاً عن الإيتريوم، يعاني مصنعو أشباه الموصلات الأميركيون من نقص في السكانديوم، ومع إنتاج عالمي لا يتجاوز بضع عشرات من الأطنان سنوياً، يلعب السكانديوم أدواراً صغيرة ولكنها مهمة في خلايا الوقود، وسبائك الألومنيوم الفضائية المتخصصة، ومعالجة الرقائق المتقدمة وتغليفها.

قال مصدران في الصناعة إن شركات تصنيع الرقائق الأميركية واجهت تأخيرات في الحصول على تراخيص تصدير السكانديوم الجديدة من الصين في الأشهر الأخيرة، وقد تواصلت مع واشنطن طلباً للمساعدة. وقال مسؤول أميركي آخر لـ "رويترز" إن العديد من هذه الشركات حصلت على السكانديوم من موردين من دول ثالثة، لكن الصين تشترط على المتقدمين للحصول على التراخيص الإعلان عن مستخدميهم النهائيين.

ويشرح موقع مودرن ديبلوماسي أن الضغط الحالي يُبرز كيف يمكن حتى للقيود المحدودة على تصدير المعادن النادرة أن تُؤثر سلباً على الصناعات ذات القيمة العالية. قد يُمثل الإيتريوم والسكانديوم نسبة ضئيلة من إجمالي حجم التجارة، إلا أن غيابهما يُمكن أن يُوقف خطوط إنتاج تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ويقول الموقع إن احتكار الصين شبه الكامل لهذه المواد يمنحها نفوذاً يفوق حجم السوق. وحتى في حال عدم حظر الصادرات بشكل كامل، فإن التأخيرات وعدم اليقين بشأن التراخيص قد يؤديان إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وتقنين الإمدادات، وقلق استراتيجي لدى المصنّعين الأميركيين يمتد إلى قطاع الطيران العالمي بأسره.