خطة لـ"تكويت" الوظائف الحكومية حتى نهاية 2022

23 يناير 2021
الصورة
تسريح آلاف الوافدين في يوليو المقبل (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

تتزايد الضغوط على الوافدين في الكويت، وسط اتجاه لتسريع عملية "تكويت" الوظائف، إذ أعدت الحكومة خطة عاجلة تقضي بإنهاء أعمال جميع الوافدين في المؤسسات الحكومية خلال فترة تنتهي العام المقبل، بحسب وثيقة اطلعت عليها "العربي الجديد".

وكشفت الوثيقة الصادرة عن إدارة الاقتصاد الكلي في مجلس الوزراء الكويتي أن الحكومة تخطط لإنهاء خدمات كافة الوافدين في الوزارات الحكومية قبل نهاية عام 2022 وفق ثلاث مراحل، وتم تنفيذ المرحلة الأولى من خلال إنهاء خدمات ما يقرب من 4710 وافدين في البلاد. وأظهرت الوثيقة أنه بنهاية شهر يوليو/ تموز المقبل سيتم إنهاء خدمات ما يقرب من 5146 وافداً في المؤسسات الحكومية الكويتية، فيما سيتم إرجاء المرحلة الأخيرة من الخطة إلى نهاية العام المقبل.

وذكرت الوثيقة أنه سيتم استثناء وزارات مثل التربية والصحة والعدل من خطة التكويت ضمن المراحل الحالية. غير أن الجهات الحكومية تواصل صياغة وثيقة تهدف إلى وضع خطة بعيدة المدى لإحلال المواطنين بدلاً من الوافدين في تلك الوزارات أيضاً. وتسبق هذه الخطوة إعادة النظر في مخرجات العملية التعليمية وسياسة الابتعاث التي سيتم ربطها باحتياجات سوق العمل.

وجاء في الوثيقة أن هناك العديد من الوزارات التي ستصبح "بلا وافدين"، مثل الخارجية والنفط والتجارة والتخطيط والداخلية والدفاع وديوان الخدمة المدنية والهيئة العامة للمعلومات المدنية ومؤسسة الرعاية السكنية، وغيرها من الهيئات.

وقال مصدر حكومي كويتي لـ "العربي الجديد" إن مجلس الوزراء خاطب الجهات الحكومية من أجل تذكريها بضرورة الاستمرار في خطة التكويت ضمن الجدول الزمني الذي تمت صياغته سلفاً من أجل الوصول إلى نسبة 100 في المائة من من مرحلة التكويت قريباً. وأكد المصدر، والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن خطة التكويت ليست مرتبطة بالتصعيد النيابي والشعبي خلال الفترة الماضية لتطبيق عملية الإحلال.

وأشار إلى أن هذه الخطة أُعدّت في السابق غير أن الظروف الراهنة والأوضاع الصعبة والأزمة المالية التي تعيشها الكويت، عجلت الإجراءات من أجل تمكين الكويتيين من الدخول إلى الوظائف الحكومية وعدم تفاقم معدل البطالة وتوفير فرص عمل للشباب الكويتي بعد انتهاء دراساتهم الجامعية.

وأكد أن هذه الخطة تتوافق مع الدستور الكويتي الذي ينص على حق المواطن في الوظيفة العامة، فيما تقوم الدولة بتوفير العمل المناسب للكويتيين. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الكويتي ناصر بهبهاني لـ "العربي الجديد" إن خطط الحكومة الكويتية لوقف أعمال الوافدين لا ينبغي أن تكون عشوائية ومستندة إلى الضغط الشعبي أو النيابي، ولكن يجب أن تتناسب مع احتياجات الدولة الحقيقية للكفاءات.

وأكد بهبهاني أن هناك العديد من الوظائف التي لا يعمل بها الكويتيون ولا يقبل بها إلا الوافد، وفي حال إنهاء عقود جميع الوافدين من الممكن أن تقع العديد من المشكلات، أبرزها عرقلة العمل في الجهاز الإداري للدولة، فضلاً عن تأثر الخدمات تقدمها المؤسسات الحكومية. وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء، يبلغ عدد الكويتيين العاملين في الجهات الحكومية 233 ألفاً، في حين يبلغ عدد الوافدين 72 ألف وافد فقط. أي أن نسبة الكويتيين في الوزارات تصل إلى 77 في المائة ونسبة الوافدين 23 في المائة. ويتركز الجزء الأكبر من الوافدين في وزارتي التربية بـ 29 ألفاً والصحة 35 ألفاً، بإجمالي 64 ألف وافد.

وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت عبد الله الكندري أن خطط الإحلال يجب أن تتم دراستها جيداً، إذ إنّ الحكومة ستحتاج إلى سنوات لاتخاذ إجراءات جادة من أجل تكويت الوظائف بنسبة 100 في المائة. ودعا الكندري، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إلى إعادة النظر في مخرجات العملية التعليمية لتتماشى مع متطلبات سوق العمل والاحتياجات الحقيقية للعمل في الجهات الحكومية.

وأشار الكندري إلى أن عملية إحلال الكويتيين بدلاً من الوافدين ستكون لها كلفة كبيرة، إذ يحصل المواطن على 3 أضعاف راتب الوافد. لكن في الوقت نفسه، أكد أن هناك عدداً من الوزارات الحيوية التي ينبغي تكويتها بالكامل، مثل وزارة الخارجية والنفط بالإضافة إلى وزارة العدل وأمانة مجلس الوزراء وغيرها من المرافق الحيوية التي لا ينبغي أن يوجد فيها الوافد.

المساهمون