خطة النفط الفنزويلي الأميركية تشعل سباق الإمدادات عالمياً

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:33 (توقيت القدس)
محتجون ضد الإجراءات الأميركية في فنزويلا، لندن، 5 يناير 2026 (كريستيان بوس/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت إدارة ترامب عن استراتيجية جديدة للسيطرة على النفط الفنزويلي، تشمل استحواذ الحكومة الأميركية على 50 مليون برميل، مما يعيد تشكيل ديناميكيات السوق ويعكس دخولاً مباشراً للحكومة في سوق النفط الدولية.

- عودة النفط الفنزويلي للسوق الأميركية قد تؤدي لتحول كبير في أسواق الطاقة، حيث انخفضت أسعار الخام الكندي وظهرت ضغوط على عقود النفط القياسية، مع اهتمام شركات مثل "سيتغو" و"ترافيغورا" بشراء النفط الفنزويلي.

- احتمالات الوصول للنفط الفنزويلي رفعت أسهم شركات التكرير الأميركية، بينما تجري "شيفرون" محادثات لتمديد ترخيصها في فنزويلا، رغم التردد بسبب المخاطر السياسية والقانونية.

أشعلت الولايات المتحدة موجة تحركات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، بعدما كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استراتيجية غير مسبوقة للتعامل مع النفط الفنزويلي تتضمن سيطرة حكومية على ما يصل إلى 50 مليون برميل. الخطوة، التي فاجأت المتعاملين، أعادت خلط أوراق السوق وأثارت سباقاً محموماً بين التجار والمصافي الأميركية للوصول إلى الخام الفنزويلي بعد سنوات من العقوبات.

ويسارع متداولو النفط والمصافي الأميركية إلى إعادة التموضع من أجل الاستفادة من الخام الفنزويلي، عقب إعلان إدارة ترامب عزمها السيطرة على كميات قد تصل إلى 50 مليون برميل، في واحدة من أكبر التدفقات المفاجئة للإمدادات خلال سنوات، وفقاً لما أوردت شبكة بلومبيرغ الأميركية اليوم الخميس، مشيرة إلى أن الإعلان الأول عن الاستراتيجية الأميركية جاء في منشور متأخر على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء، قبل أن يقدم وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، تفاصيل إضافية يوم الأربعاء، في توجّه يمثل دخولاً مباشراً للحكومة الفيدرالية إلى قلب سوق النفط الدولية، مع وعود بإعادة تنشيط تدفقات الخام الفنزويلي إلى المصافي الأميركية بعد أعوام من القيود والعقوبات.

وقد تشكّل عودة النفط الفنزويلي إلى المشترين الأميركيين أحد أهم التحولات في أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة، إذ أدى الإعلان بالفعل إلى هبوط أسعار الخام الكندي، وإلى ضغوط على عقود النفط القياسية. وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع إلى أقل من مليون برميل يومياً نتيجة عقود من نقص الاستثمارات والعقوبات والعزلة الاقتصادية.

ونقلت "بلومبيرغ" عن نائبة العميد في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، كارولين كيسين، قولها إن "سيطرة الولايات المتحدة على مبيعات النفط الفنزويلي إلى أجل غير مسمى أمر استثنائي للغاية". وفي هذا السياق، تدرس شركة "سيتغو بتروليوم" (Citgo Petroleum Corp)، وهي مصفاة أميركية مملوكة بشكل غير مباشر لفنزويلا، استئناف مشترياتها من الخام للمرة الأولى منذ أن أوقفتها العقوبات الأميركية عام 2019. كما تعتزم مجموعة "ترافيغورا" (Trafigura) التجارية العملاقة وشركات أُخرى إجراء محادثات مع الحكومة الأميركية حول آليات العودة لشراء النفط الفنزويلي وتزويد البلاد بالوقود، وفقاً لرئيس قطاع النفط العالمي في المجموعة.

وساهم احتمال الوصول إلى الخام الفنزويلي في ارتفاع أسهم كبرى شركات التكرير الأميركية، إذ قفز سهم "فاليرو إنرجي" (Valero Energy Corp) بأكثر من 5% خلال التداولات ليصل إلى مستوى قياسي. كما تُجري شركة "شيفرون" (Chevron Corp) محادثات مع واشنطن لتمديد الترخيص الخاص الذي يسمح لها بالعمل في فنزويلا. ورغم أن كبار شركات النفط الأميركية يستعدون للقاء ترامب في البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة، تنقل "بلومبيرغ" عن محللين أن العديد من شركات الحفر قد تتردد في العودة السريعة أو الدخول إلى السوق الفنزويلي من دون ضمانات واضحة تتعلق بالمشهدين السياسي والقانوني.

وأضافت كيسين: "من الصعب تصوّر أن الشركات ستقبل بمستويات المخاطر العالية المرتبطة بالدخول إلى فنزويلا، باستثناء بعض الأنشطة البحرية". ومع ذلك، تعكس تحركات هذا الأسبوع أن أجندة "هيمنة الطاقة" الأميركية باتت تشمل، ولو جزئياً، تدخلاً مباشراً في أسواق النفط العالمية. وقالت وزارة الطاقة الأميركية في ورقة حقائق إن "الحكومة الأميركية بدأت تسويق النفط الفنزويلي في السوق العالمية"، موضحة أنها تواصلت مع كبار متعاملي السلع والبنوك الرئيسية لتنفيذ عمليات البيع وتوفير الدعم المالي لها.

وفي إطار الخطة، أشارت الوزارة إلى نيتها التراجع الانتقائي عن بعض العقوبات بما يسمح بنقل وبيع النفط الفنزويلي ومشتقاته في الأسواق العالمية، إضافة إلى السماح باستيراد معدات وقطع غيار وخدمات مختارة لحقول النفط. من جهتها، أوضحت كبيرة متداولي الطاقة في "سي آي بي سي" (CIBC Private Wealth Group)، ريبيكا بابين، أن الحكومات تؤثر منذ سنوات في أسعار النفط عبر برامج بيع وشراء الاحتياطي الاستراتيجي، ما خلق نطاقات سعرية غير مباشرة. وأضافت أن "الوضع الحالي يمثل تدخلاً أوسع وأكثر مباشرة، لكنه يأتي ضمن مسار تصاعدي لأدوات السياسة المتبعة خلال الأعوام الماضية"، حسب ما نقلت "بلومبيرغ".

المساهمون