خسائر فادحة لـ"نستله" و"دانون" في قضية حليب الأطفال الملوث
استمع إلى الملخص
- اعترفت شركة "نستله" بتأخرها في إبلاغ السلطات عن وجود السيروليد في منتجاتها، وسحبت منتجاتها من الأسواق لأسباب تتعلق بالجودة.
- تأثرت أسهم شركات مثل "نستله" و"دانون" بشكل كبير، حيث تقدر الخسائر المحتملة بأكثر من مليار دولار، مع توقعات بخسائر أكبر لشركة "نستله".
تتفاقم مشكلات الشركات الأوروبية المصنعة لحليب الأطفال المجفف مع تكشف مزيد من التفاصيل عن وجود سميات في بعض منتجاتها أدت إلى قرارات مفاجئة بسحب أنواع من الحليب من 16 دولة أوروبية وبعض مناطق العالم وبينها الشرق الأوسط في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وتتطلع الأنظار في الوقت الراهن إلى الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية التي من المقرر أن تصدر بعد غد الاثنين قواعد جديدة بشأن الحد المسموح به من مادة السيروليد في حليب الأطفال الصناعي، وهي مادة سُمية بكتيرية تسبب القيء والإسهال وغير معروفة على نطاق واسع، ويعتقد أنها وراء المخاوف العالمية بشأن سلامة الأغذية، ما أدى إلى سحب منتجات حليب أطفال لعدة شركات كبرى، من بينها "نستله"، و"دانون"، و"غروب لاكتاليس".
وأعلنت السلطات الفرنسية مساء أمس الجمعة أنها قررت خفض الحد المسموح به من السيروليد في حليب الأطفال حيث من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى عمليات سحب إضافي لمنتجات لا تستجيب لهذا الحد خلال الأيام المقبلة. وقال بيان لوزارة الزراعة الفرنسية إن السلطات ستجري أيضاً عمليات تفتيش وتدقيق في المتاجر والصيدليات للتأكد من تطبيق الإجراءات الجديدة.
مأزق "نستله"
وقد أقرت شركة نستله السويسرية للصناعات الغذائية أمس بأنها انتظرت عدة أيام للحصول على تقييم للمخاطر الصحية قبل إبلاغ السلطات المختصة، عقب اكتشاف السيروليد في حليب الأطفال المنتج في أحد مصانعها بهولندا. وكانت الشركة قد سحبت في ديسمبر / كانون الأول دفعات من حليب الأطفال في 16 دولة أوروبية بعد التحقق من وجود تلك المادة.
وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، الجمعة، أن آثاراً من مادة "السيروليد" كُشف عنها في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، أي قبل 10 أيام من تنفيذ أول عملية سحب للمنتجات، وذلك لأن الشركة انتظرت إجراء "تقييم للمخاطر الصحية" قبل إخطار الجهات الرقابية.
وقالت "نستله"، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، إن الفحوص الدورية في مصنعها الهولندي أظهرت في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 "مستويات منخفضة جداً" من مادة السيروليد، وذلك بعد تركيب معدات جديدة في المصنع. وأضافت أنه لا يوجد حد أقصى محدد تنظيمياً لمستويات هذه المادة.
وأوضحت الشركة أنها أوقفت الإنتاج وبدأت اختبارات إضافية، أكدت في أوائل ديسمبر وجود كميات ضئيلة للغاية في منتجات لم تكن قد غادرت المستودعات بعد.
وكانت الشركة قد أكدت لدى تفجر القضية إعلامياً، أن السحب جاء نتيجة "مشكلة تتعلق بالجودة"، مشددة على أنها لم ترصد أي دليل يربط منتجاتها بحالات مرضية. وقالت في بيانها: "لا شيء يشير إلى وجود علاقة بين هذه الأحداث المأساوية واستهلاك منتجاتنا". في المقابل، فتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً بشأن وفاة رضيعين في ديسمبر ويناير، يُعتقد أنهما ربما تناولا مسحوق حليب ملوث.
ولم تقتصر تداعيات القضية على "نستله" وأدائها المالي، فقد تراجعت أسهم "دانون" الفرنسية التي قامت بسحب منتجات مماثلة من الأسواق يتم إنتاجها في فرنسا. وتقدر الدوائر المالية حجم الخسائر التي ستلحق بالشركات المنتجة بما يتجاوز مليار دولار، حيث عانت أسهم "نستله" و"دانون" في تعاملات الأسبوع الماضي.
ووفق تقديرات لبنك باركليز البريطاني فإن الأثر المالي المحتمل لعمليات السحب قد يكون على "نستله" أكبر بنحو 10 مرات مقارنة بـ"دانون". وفي أسوأ السيناريوهات، قد تبلغ خسائر "دانون" نحو 100 مليون يورو، في حين قد تصل خسائر "نستله" إلى نحو مليار فرنك سويسري أي ما يوازي 1.3 مليار دولار.