خسائر الاقتصاد الكويتي: جائحة كورونا تبدد 33 مليار دولار

خسائر الاقتصاد الكويتي: جائحة كورونا تبدد 33 مليار دولار

05 ديسمبر 2020
الصورة
اتساع أزمة السيولة في الكويت (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

مرت تسعة أشهر على انتشار جائحة كورونا في الكويت، وفي ظل استمرار تشديد الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس، ذكر تقرير حكومي أن إجمالي خسائر الكويت من جائحة كورونا بلغ 33 مليار دولار، فيما كشف عن إجراءات سيتم اعتمادها لمواجهة الأزمة المتنامية، بحيث تركز على إجراءات تقشفية تخفض من تكاليف الدعم وتزيد من الإيرادات الضريبية.

وقال تقرير إدارة الاقتصاد الكلي التابعة لمجلس الوزراء الكويتي، إن خسائر الاقتصاد الكويتي جاءت بسبب العديد من العوامل التي ساهمت في تدهور الوضع المالي في البلاد، أبرزها تراجع أسعار النفط، فضلا عن خفض الإنتاج النفط التزاما بقرار لجنة "أوبك+".

وأضاف التقرير الحكومي أن توقف الأعمال لمدة ثلاثة أشهر بعد تفشي فيروس كورونا، كبد الاقتصاد خسائر لم تشهدها الكويت منذ الغزو العراقي عام 1990، كما تراجعت الإيرادات الحكومية في ظل التوقف عن تحصيل الرسوم المالية، فضلا عن قرار وقف تحصيل الأقساط الحكومية. وكشف التقرير عن تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 40 في المائة، حيث بلغت ما يقرب من 37 مليار دولار خلال العام الحالي، بالمقارنة مع 62 مليار دولار خلال عام 2019.

وأوضح أنه فيما تراجعت الإيرادات المالية التي ساهمت في تفاقم عجز الميزانية، وشح السيولة، واجهت الحكومة الكويتية زيادة في الإنفاق بسبب إجراءات مكافحة تفشي فيروس كورونا، وغيرها من الأمور الناجمة عن الجائحة منذ بداية شهر فبراير/ شباط الماضي.

وفي السياق، قال مصدر حكومي كويتي لـ "العربي الجديد" إن الحكومة واجهت أزمة مالية غير مسبوقة خلال العام الجاري بسبب تفاقم عجز الميزانية، على خلفية تراجع الإيرادات النفطية وتوقف الأعمال والأنشطة التجارية.

وذكر المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن مجلس الوزراء بدأ أولى خطوات الإصلاح الاقتصادي بعد تفاقم الخسائر على خلفية أزمة جائحة كورونا، مشيرا إلى أن رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، كان قد كلف وزير المالية براك الشيتان لإعداد وثيقة الإصلاح الاقتصادي من أجل تطوير الميزانية. وأضاف أن وزير المالية بمشاركة ممثلين عن البنك المركزي الكويتي وغرفة التجارة والصناعة الكويتية، والمجلس الأعلى للتخطيط والشؤون الاقتصادية، أنهوا إعداد وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي سيتم بدء تطبيق بنودها بداية من العام المقبل.

وعن أبرز البنود الواردة في الوثيقة الاقتصادية، أكد المصدر أنه سيتم تقليص الدعم المقدم للمواطنين من خلال وضع آلية تتضمن 3 شرائح، مشيرا إلى أن الدعم لن يصل إلا لمستحقيه، فيما كشف عن نية الحكومة فرض الضرائب ووقف التعيينات الحكومية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الكويتي علي الموسى لـ "العربي الجديد" إن تأخر الحكومة في البدء بخطوات الإصلاح الاقتصادي خلال الأعوام الماضية أدى إلى زيادة معاناة الكويت، بعد صدمة كورونا التي فاقمت من حجم الخسائر. وذكر الموسى أن الاعتماد على الصادرات النفطية كان بمثابة الكارثة التي حلت بالاقتصاد، داعيا الحكومة إلى تنويع مصادر الدخل، فضلا عن ضرورة الاهتمام بالصناعات النفطية الأخرى التي قد تساهم في تنمية الموارد المالية.

وبحسب بيانات وزارة المالية الكويتية، تمثل الإيرادات النفطية ما يقرب من 92% من الناتج المحلي الكويتي. من ناحيته، ذكر الباحث الاقتصادي الكويتي عادل الفهيد، أن أزمة جائحة كورونا كبدت الاقتصاد الكويتي خسائر أكثر من اقتصاديات الدول الأخرى التي سعت خلال السنوات الماضية إلى تنويع مصادر الدخل، بسبب التوجه العالمي للاعتماد على الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشيرا إلى أنه يجب استغلال الأزمة من أجل التفكير في مستقبل الاقتصاد الكويتي، وإعداد خطط بعيدة المدى من أجل رفاهية الأجيال المقبلة.

وقال الفهيد خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إن الأزمات المتلاحقة مثل تفاقم عجز الميزانية وشح السيولة التي هددت رواتب العاملين في المؤسسات الحكومية، تؤكد أنه لا بديل عن الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، داعيا الحكومة إلى عدم التردد في البدء بتطبيق الإصلاحات مثل فرض الضرائب التصاعدية وضريبة القيمة المضافة ومحاربة الفساد ووقف الامتيازات الممنوحة للقياديين في الدولة، فضلا عن تقليص اعتمادات العلاج في الخارج التي تكبد خزينة الدولة أموالا طائلة.

وأشار الفهيد إلى فشل الحكومة في التوافق مع نواب مجلس الأمة خلال دور الانعقاد الماضي، من أجل إقرار قانون الدين العام ووثيقة الإصلاح الاقتصادي التي تم تسريب بعض بنودها، فيما أكد رفضه للابتزاز النيابي الذي يؤدي إلى تأخير معالجة الأوضاع الاقتصادية.

ووفقا لبيانات وزارة المالية الكويتية فإن بند رواتب العاملين في الجهات الحكومية، في ميزانية العام المالي 2020/2021، يبلغ نحو 39 مليار دولار سنويا. وكان وزير المالية الكويتي براك الشيتان قد حذر من عدم إقرار قانون الدين العام الذي يتضمن طلب الحكومة اقتراض ما يقرب من 65 مليار دولار، حيث لاقى القانون معارضة واسعة من نواب مجلس الأمة الكويتي، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية صدور مرسوم ضرورة بالقانون بسبب استمرار أزمة شح السيولة.

المساهمون