خريطة المرافق الخدمية التي قصفتها إيران في بلدان الخليج
- الكويت والسعودية والبحرين والإمارات وقطر وعمان تعرضت لهجمات أضرت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، مع تأثيرات كبيرة على محطات الكهرباء والمياه والمطارات والمنشآت النفطية.
- استجابت الدول بتعزيز الدفاعات الجوية ورفع الجاهزية، مما أثار إدانة مجلس التعاون الخليجي وزاد من التوترات الإقليمية والمخاوف الاقتصادية.
الكويت الأكثر تضرراً من الاعتداءات الإيرانية خلال الأيام الماضية
إيران هددت باستهداف البنى التحتية الخليجية بما فيها المطارات
يواجه قطاع البنية التحتية المدنية في دول مجلس التعاون الخليجي الست تحديات تشغيلية وأمنية غير مسبوقة، إثر موجة التصعيد العسكري الأخيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد استهداف إيران منشآت البنى التحتية المدنية والمرافق الخدمية الحيوية والمطارات ومحطات تقطير المياه وشبكات الكهرباء وموانئ التصدير منذ 28 فبراير/ شباط الماضي أي منذ أكثر من أربعة أشهر، ما وضع القدرات التشغيلية للمرافق الخدمية الخليجية تحت اختبار حقيقي، تزامناً مع إعلان دول المنطقة حالة الاستنفار لتأمين شبكاتها الخدمية الأساسية وضمان استمرارية تدفق الإمدادات الحيوية للسكان.
ويأتي هذا التحول ليضع الشبكات الخدمية الأساسية كتحلية المياه والكهرباء والمطارات والموانئ المدنية تحت ضغط تشغيلي حاد يهدد حياة ملايين السكان في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً واعتماداً على هذه المنظومات الصناعية الحيوية، ما وصفه تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية في 18 يوليو/تموز الجاري بأنه تصعيد خطير يمس بالخطوط الحمراء لسلامة المدنيين في النزاعات.
الكويت
تتصدر دولة الكويت قائمة الدول الأكثر تضرراً من القصف الإيراني في الأيام الماضية، حيث استهدف هجوم صاروخي مكثف في 17 يوليو محطة رئيسية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، ما أحدث دماراً واسعاً وأخرج عدة وحدات توليد للكهرباء عن الخدمة. وتجددت الهجمات أول من أمس، لتضرب محطة ثانية، مسببة حرائق عطلت وحدات إنتاج إضافية ودفعت إلى تعليق الرحلات الجوية بالكامل بمطار الكويت الدولي، فضلاً عن قصف منشأة نفطية مدنية تابعة لمؤسسة البترول الكويتية أدى إلى وقوع إصابات جسيمة بين العاملين وخسائر مادية بالغة.
كما أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، أمس الأحد، على "إكس" أن محطة القوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت للمرة الثانية خلال يومين إلى هجوم أدى إلى اندلاع حريق في بعض مرافق المحطة. وتأتي هذه الكوارث امتداداً لسلسلة من الضربات المماثلة التي واجهتها الكويت منذ بداية الحرب في فبراير/ شباط ومارس/ آذار الماضيين، حيث طاول القصف محطة الدوحة الغربية لتحلية المياه ومحطة الصبية ومجمع القطاع النفطي في الشويخ وحوض الوقود بميناء الأحمدي. كما طاولت التداعيات الأمنية قطاعات خدمية أخرى في الكويت، إذ أعلنت السلطات خلال التصعيد الأخير رفع درجة الجاهزية في الموانئ والمنشآت الحيوية، خاصة مع المخاوف من تأثير أي استهداف إضافي على حركة الواردات الغذائية والسلع الأساسية، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد البحري والجوي، وفقاً لما أوردته وكالة "رويترز" في 18 يوليو.
السعودية
في السعودية، أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارين مبكرين لمدينتي الخرج وينبع تحسباً لخطر محتمل، لكنه قال إن الخطر زال عن المدينتين من دون ذكر تفاصيل بشأن الخطر الذي أدى إلى إصدار الإنذارين، بحسب وكالة رويترز، يوم 17 يوليو الجاري. وأصبحت السعودية تعتمد علي ميناء ينبع لتصدير نفطها بعد توقف الصادرات عبر مضيق هرمز. كما شهدت المنطقة الجنوبية تصعيداً حرجاً تجسد في استهداف جماعة الحوثي، في 13 يوليو الجاري، مطار أبها الدولي. وفي 16 يوليو الجاري هدد عبد الملك الحوثي بأن أي مواجهة جديدة قد تشمل المطارات والموانئ والمنشآت النفطية السعودية، وفي 18 يوليو الجاري، نشر عضو المكتب السياسي للحوثيين، حزام الأسد، عبر شبكات التواصل، قائمة أهداف شاملة تستهدف البنية النفطية والصناعية المدنية، معلناً أن "آبار النفط، وخطوط النقل، والناقلات، والمصافي، وموانئ التصدير، والمحطات، ومصانع البتروكيماويات" باتت أهدافاً مشروعة للضربات". ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من الهدوء النسبي، حيث اقتصرت الهجمات السابقة في السعودية منذ فبراير ومارس على محاولات ضرب حقل الشيبة النفطي بالربع الخالي ومصفاة رأس تنورة للتكرير بالشرقية، بالإضافة إلى سقوط شظايا اعتراضية محدودة الأثر في محيط الأحياء السكنية والبعثات الدبلوماسية بالرياض.
البحرين
شهدت البحرين أول من أمس، موجة جديدة من الهجمات الجوية بالطائرات المسيرة والصواريخ، ما دفع منظومات الدفاع الجوي لتفعيل عمليات الاعتراض المتتالية، ورغم إعلان نجاح الدفاعات الجوية في إحباط الهجوم خلَّف تساقطُ شظايا وحطام المسيرات المتفجرة في بعض الأحياء السكنية والسيارات المدنية في العاصمة المنامة أضراراً مادية وأثار إدانة شديدة من مجلس التعاون الخليجي، الذي اعتبر الهجمات، في بيان لأمانته العامة، تجاوزاً خطيراً لسلامة المدنيين.
وتضاف هذه التطورات الأخيرة إلى خسائر بالغة تكبدتها البنية التقنية والخدمية المدنية بالبحرين منذ مطلع الصراع، وتبرز هنا الضربات التي استهدفت مركز البيانات السحابي الرئيسي لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) الذي تديره شركة بتلكو للاتصالات في الأول من مارس ومطلع إبريل، مسببة حرائق وأعطالاً كهربائية أثرت على الخدمات الرقمية الإقليمية.
ويضاف إلى ذلك الهجمات التي طاولت محطة تقطير وتحلية المياه بالمنامة في الثامن من مارس، ومنشآت التخزين وخزانات المواد البترولية التابعة لشركة "بابكو إنرجيز" في منطقة سترة ومجمع معامير الصناعي مسببة حرائق هائلة، بجانب تضرر مصانع شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) في 28 مارس الماضي، بحسب ما أورد تقرير نشرته منصة نتورك وورلد (Network World)، المعنية بشؤون شبكات الاتصالات ومراكز البيانات العالمية، في 2 إبريل الماضي.
الإمارات
وتركز التصعيد الأخير في الإمارات، منتصف يوليو الجاري، على استهداف الناقلات التجارية المدنية في مياه مضيق هرمز، حيث تعرضت ناقلتا النفط العملاقتان "مومباسا بي" (Mombasa B) و"الباهية" (Al Bahiyah)، لقصف مباشر بصواريخ كروز إيرانية في الممر الملاحي الجنوبي، ما أدى إلى نشوب حريق وأضرار بالغة في غرفة المحركات وأسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم الهنود وإصابة 8 آخرين. وتلا ذلك تهديد علني للحرس الثوري الإيراني، في بيان أوردته وكالة "فارس" بتاريخ 18 يوليو الجاري، بإخلاء مطاري دبي وأبوظبي وميناءي جبل علي والفجيرة حال تعرض البنية التحتية الإيرانية لمزيد من الضربات الأميركية. وينضم هذا التصعيد إلى أضرار بالغة لحقت بالمنشآت الإماراتية منذ مطلع الحرب، حيث جرى استهداف خزانات وقود بميناء الفجيرة، ومصهر ألمنيوم الإمارات بالطويلة، ومبنى الركاب رقم 3 بمطار دبي الدولي وميناء جبل علي في مطلع مارس، كما سقط حطام اعتراضي في 5 إبريل الماضي على مصنع بروج للبولي أوليفين بمجمع الرويس الصناعي مسبباً حرائق واسعة، وسبقه تضرر منشأة حبشان للغاز في 3 إبريل، إلى جانب استهداف مولد كهربائي خارجي في محطة براكة للطاقة النووية السلمية في 17 مايو/أيار الماضي.
قطر
شهدت قطر في الأيام الماضية تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، وسط تهديدات إيرانية متواصلة. وتم إغلاق المجال الجوي القطري بالكامل وتعليق العمليات التجارية في المطار لأسابيع مطلع مارس 2026 قبل عودة الملاحة الجوية.
ويرتبط ذلك بالضربات العنيفة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة المدني في قطر مطلع الحرب، ففي 18 مارس الماضي استهدفت الصواريخ منشأة إسالة الغاز الطبيعي ومحطات التصدير في منطقة رأس لفان الصناعية الاستراتيجية، ما سبَّب تعطيل 17% من صادرات الغاز الطبيعي المسال لقطر، وألحق أضراراً قد يستغرق إصلاحها من 3 إلى 5 أعوام وخسائر مالية ضخمة، بجانب اندلاع حريق ضخم في مستودع للأغذية بالدوحة مطلع مارس جراء سقوط شظايا اعتراضية، بحسب ما أورد تقرير نشرته "واشنطن بوست" في 17 يوليو الجاري. كما حدثت بعض الأضرار المادية في بعض المباني الناتجة عن شظايا التصدي لصواريخ ومسيرات إيرانية.
عُمان
في سلطنة عمان، تمثل التصعيد الأخير في 12 يوليو باستهداف الملاحة المدنية والشحن التجاري قبالة السواحل العمانية وفي محيط مضيق هرمز، حيث تعرضت سفينة الحاويات التجارية "GFS Galaxy" لقصف جوي مباشر أحدث حريقاً وأضراراً بالغة في غرفة المحركات، وجرى إنقاذ عشرة بحارة بصعوبة، بينما فُقد بحار هندي عثرت السلطات على جثته لاحقاً، بحسب ما أورد بيان نشرته وزارة الشؤون الخارجية الهندية في 12 يوليو. ودفعت هذه الاعتداءات مسقط إلى استدعاء السفير الإيراني والاحتجاج رسمياً على استهداف السفن والممرات التجارية. وتعتبر هذه الحوادث امتداداً لضربات موجهة تعرضت لها الموانئ العمانية منذ مارس الماضي، حيث استهدفت المسيرات ميناء صلالة في 11 مارس مسبِّبة حريقاً في خزانين للوقود وتعليق العمليات، إضافة إلى قصف مرافئ الشحن والوقود بموانئ الدقم وصحار وبخاء، وميناء الفحل النفطي الذي شهد انفجاراً بمحيط مرابض الإرساء في 5 يونيو الماضي.