كبير الاقتصاديين في البنك الدولي يتوقع انخفاض النمو العالمي بسبب حرب إيران

22 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
ناقلة نافط في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوب إيران، 2 مايو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أشار إندرميت جيل من البنك الدولي إلى أن تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران قد يرفع التضخم العالمي إلى 4.5% ويخفض النمو الاقتصادي إلى 1.3%، مع تأثيرات سلبية على البنية التحتية النفطية والأمن الغذائي.
- توقعات البنك الدولي في يونيو/حزيران تشير إلى أن 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل معرضة لأزمة ديون، مع تراجع النمو العالمي إلى 2.5% وارتفاع التضخم إلى 4% بسبب الحرب.
- صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3% ورفع توقعات التضخم إلى 4.7%، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 25% واستمرار العمليات القتالية.

قال إندرميت جيل رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، إن تصاعد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران ربما يؤدي إلى إشعال فتيل التضخم ورفع أسعار الفائدة وانخفاض النمو العالمي إلى مستوى 1.3% بعدما كان 2.9% العام الماضي. وأوضح جيل، الذي سيتقاعد في نهاية أغسطس/ آب، أن البنك الدولي وضع ثلاثة سيناريوهات محتملة في توقعاته الاقتصادية لشهر يونيو/ حزيران بسبب حالة الضبابية الشديدة المحيطة بالحرب في المنطقة.

 وأضاف أن أسوأ سيناريو، وهو استمرار الأعمال القتالية لستة أشهر أو أكثر، بات قريبا من التحقق وسيصل فيه معدل التضخم العالمي إلى 4.5%. وذكر أن استمرار القتال والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية النفطية في المنطقة ستؤدي أيضا إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي عن طريق تعطيل شحنات الأسمدة والهيليوم والكبريت اللازمة للزراعة، مما سيؤدي بدوره إلى مجموعة من التداعيات الثانوية التي يمكن أن تشمل رفع أسعار الفائدة. 

وأضاف أن البلدان الفقيرة، التي لم تتعاف بعد من جائحة كوفيد-19، ربما تواجه قدرا أكبر من انعدام الأمن الغذائي، وأن الدول التي تعاني من مستويات ديون مرتفعة ستتأثر بزيادة تكاليف الاقتراض مع رفع أسعار الفائدة، مما سيؤدي إلى تقليص الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الحيوية الأخرى. وتابع يقول: "تقديري الشخصي للأمر هو أننا ربما نكون على بعد بضعة أشهر من ذلك لأننا لم نشهد بعد رفع أسعار الفائدة".

وأشار إلى أن الأمر قد لا يستغرق سوى بضعة أشهر بمجرد تسارع التضخم، قبل أن تواجه الدول المثقلة بالديون مشاكل خطيرة في سداد أقساط خدمة تلك الديون. وبدأ بالفعل ظهور مؤشرات على ذلك، فقد طلبت بعض الدول التي تعاني من ضائقة مالية من صندوق النقد الدولي زيادة القروض الحالية. وقال مصدر مطلع إن باكستان طلبت من الولايات المتحدة هذا الأسبوع تسهيلات بقيمة 10 مليارات دولار لتثبيت سعر الصرف.

وأظهرت توقعات البنك الدولي الصادرة في يونيو/ حزيران أن 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وعددها 32 دولة تقريبا، إما تعاني بالفعل من أزمة ديون أو معرضة بصورة كبيرة بالوقوع فيها. وقال جيل إن أكبر اقتصادات العالم، وهي الولايات المتحدة والصين والهند، محمية نسبيا من تداعيات الحرب وإن كل واحدة منها استفادت من مصادر مرونة مختلفة.

وتوقع البنك الدولي في يونيو/حزيران الماضي، أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي إلى 2.5% بسبب الحرب في المنطقة، مقابل معدل نمو بلغ 2.9% في العام الماضي، كما توقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4%. وأشار التقرير الصادر عن البنك بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية"، إلى أن معدل النمو الناجم عن تداعيات الحرب سيكون الأدنى عالميا منذ جائحة كورونا التي بدأت في أواخر 2019.

وخفّض صندوق النقد الدولي في وقت سابق من الشهر الجاري، توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2026 مجدداً إلى 3%، محذراً من مخاطر مستمرة تفرضها الحرب في المنطقة، وتجزؤ التجارة العالمية، واحتمال حدوث تصحيحات في توقعات السوق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ورفع الصندوق توقعاته للتضخم العالمي لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.7% اعتباراً من إبريل/نيسان، لكنه توقع أن ينخفض إلى 3.9% في العام المقبل.

وأوضح الصندوق أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 25% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، وأنها ستبقى مرتفعة. وافترضت التوقعات الجديدة أن مضيق هرمز ستبدأ إعادة فتحه في منتصف يوليو/تموز وهو ما لم يحدث حتى اليوم مع تجدد العمليات القتالية بين أميركا وإيران في وقت سابق من الشهر، على أن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول مارس/آذار 2027.

(رويترز، العربي الجديد)