استمع إلى الملخص
- طلبت لجنة الفلاحة جلسة مع الحكومة لبحث أسباب انهيار الأسعار، خاصة مع استعداد تونس لموسم حصاد استثنائي، حيث تمثل زراعة الزيتون 15% من الإنتاج الفلاحي و50% من الصادرات.
- أبدى فوزي الزياني مخاوفه من تأثير تعليق الجني على جودة الزيت، مطالباً بدعم مالي للمزارعين، وأعلنت وزارة الزراعة عن شراء كميات كبيرة لتعديل الأسعار.
يقود رئيس لجنة الفلاحة بالبرلمان التونسي، بلال المشري، حملة لوقف جني محاصيل الزيتون بعد انهيار أسعار الزيت، مطالباً الحكومة بالتدخل العاجل من أجل حماية المحاصيل من المضاربة والتلاعب بالأسعار لفائدة أسواق أجنبية منافسة.
وأطلق المشري حملة دعا فيها مزارعي الزيتون إلى "طي السلالم" وجمع أدوات الجني، اعتراضاً على الهبوط القياسي في أسعار الزيت بعد بلوغه سعر 8 دنانير للتر الواحد (2.7 دولار)، رغم ارتفاع الأسعار في السوق العالمية وبلوغها ما لا يقل عن 5 دولارات.
واتهم رئيس لجنة الفلاحة في مجلس نواب الشعب بوجود لوبيات تتآمر ضد مصالح المنتجين المحليين لفائدة مضاربين يسعون إلى شراء الزيت من المنتجين بسعر بخس وإعادة بيعه للمصدرين بأثمان مرتفعة.
وأعلن مزارعون من عديد المحافظات التونسية الاستجابة لحملة تعليق موسم قطاف الزيتون، الذي بدأ مرتبكاً رغم بوادر المحصول الجيّد هذا العام، والذي يقدر أن يصل إلى 500 ألف طن وفق تقديرات أولية.
في المقابل، طلبت لجنة الفلاحة بالبرلمان من رئيس البرلمان السماح لها بعقد جلسة عامة مع ممثلي الحكومة للاستفسار عن أسباب انهيار سعر زيت الزيتون خلال الفترة الأخيرة بالرغم من ارتفاع السعر العالمي لهذه المادة، ما قد يؤدي إلى أزمة اجتماعية تهدّد السلم الأهلي.
وتستعد تونس لتحقيق موسم حصاد استثنائي يضعها في المرتبة الثانية عالمياً لإنتاج زيت الزيتون وتصديره بعد إسبانيا، بإنتاج متوقع يتراوح بين 450 ألفاً و500 ألف طن، مع تصدُّر ولاية صفاقس المشهد الإنتاجي بـ108 آلاف طن.
وتلعب زراعة الزيتون دوراً أساسياً في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، إذ يمثل الزيتون 15% من إجمالي الإنتاج الفلاحي، في حين يمثل زيت الزيتون 50% من الصادرات الفلاحية و5.5% من الصادرات، كما يمثل القطاع مصدر رزق مباشر أو غير مباشر لأكثر من مليون شخص، إضافة إلى كونه يوفر 34 مليون يوم عمل في السنة الواحدة، وهو ما يعادل 20% من التشغيل في القطاع الفلاحي.
ويُبدي المختص في السياسات الزراعية، فوزي الزياني، مخاوف من تأثير تعليق عملية جني المحاصيل على جودة زيت الزيتون، مؤكداً أن الحصول على نوعية جيدة من الزيت يتطلب الالتزام بقواعد صارمة في الجني والتحويل والتخزين.
وقال الزياني في تصريح لـ"العربي الجديد" إنّ الاستجابة لدعوات وقف جني الزيتون تخضع لتقييمات المزارعين، مؤكداً أن المنتجين الذين يملكون قدرات لتخزين الزيت لن يستجيبوا لوقف الجني حفاظاً على جودة الزيت.
وطالب الزياني بالتعامل بموضوعية مع ملف زيت الزيتون، منتقداً عدم فرض البرلمان لخط تمويل سريع لفائدة موسم الجني من أجل تحسين قدرة المزارعين على التجميع والتخزين في ظروف جيّدة وعدم الوقوع تحت تأثيرات المضاربين.
ومؤخراً، أعلنت وزارة الزراعة اعتزام ديوان الزيت الحكومي شراء كميات تتراوح ما بين 100 و150 ألف طن من الزيت.
واعتبر الزياني أنّ هذا الإجراء آلية مهمة لتعديل سعر الزيت محلياً، مطالباً الدولة بالتدخل وتسقيف السعر الأدنى عند التصدير للحد من المنافسة غير الشريفة للزيت التونسي على مستوى الأسواق العالمية وإكساء المنتوج المحلي قيمة مضافة.
وأضاف: "تونس ستنتج هذا العام ما لا يقل عن 18% من الإنتاج العالمي من الزيت، ويمكنها أن تتحكم في السعر محلياً وعالمياً".
ومنذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حاول برلمانيون تونسيون دفع السلطات نحو توفير كل التسهيلات الممكنة لفائدة المتدخلين في قطاع الزيتون قبل بداية موسم الجني، بغية حماية القطاع من المضاربة وانهيار الأسعار. ومؤخراً، أعلنت مجموعة برلمانية عن إنشاء مبادرة لدعم منتجي الزيتون وأصحاب المعاصر والمصدّرين.