حملة "ريفنا بيستاهل" تجمع 72 مليون دولار في مدينة المعارض
استمع إلى الملخص
- تهدف الحملة إلى ترميم وبناء المدارس في ريف دمشق، مع تخصيص الأموال لترميم 700 مدرسة وبناء 107 مدارس جديدة، مما يعكس أولوية التعليم وتوفير بيئة تعليمية آمنة.
- تشمل جهود إعادة الإعمار إعادة تأهيل البنية التحتية، مثل الشبكة الكهربائية وشبكات المياه والصرف الصحي، لمواجهة التحديات الكبيرة في المنطقة.
جمعت حملة "ريفنا بيستاهل" أكثر من 72 مليون دولار خلال أقل من أربع ساعات على انطلاقها في مدينة المعارض بدمشق، بهدف دعم إعادة الإعمار في ريف العاصمة والنهوض بالواقع الخدمي فيه، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي والرسمي.
وجاءت التبرعات من جهات وأفراد داخل سورية وخارجها، حيث تصدّر أهالي دير عطية قائمة المتبرعين بعشرة ملايين دولار، تبعهم أهالي يبرود بستة ملايين، فيما قدّم وقف إسطنبول للثقافة خمسة ملايين دولار. كما ساهم رجال أعمال وجهات خيرية بمبالغ وصلت إلى ملايين الدولارات، بينهم المتبرع محمد العقاد الذي أعلن عن تقديم 2.5 مليون دولار، ومؤسسة الوفاق الإنساني بالتعاون مع "قطر الخيرية" 2.3 مليون دولار.
ترميم المدارس
وأوضح مدير الحملة طارق الحسين أنّ هذه المبالغ ستُوجَّه إلى إعادة ترميم 700 مدرسة، وبناء 107 مدارس جديدة بشكل كامل، إضافة إلى 300 مدرسة أخرى تحتاج إلى تشييد من الصفر. وأشار إلى أن الحملة ستستمر شهراً كاملاً، متوقعاً أن تتضاعف المبالغ مع بدء تبرعات المغتربين السوريين خلال الأيام المقبلة.
وقال محافظ ريف دمشق، لـ"العربي الجديد" إنّ "حملة ريفنا بيستاهل ليست مجرد مبادرة لجمع التبرعات، بل هي مشروع متكامل لإعادة الأمل إلى مناطقنا"، مشيراً إلى أنه سيجري التركيز من خلال التبرعات التي جمعت على إصلاح قطاعي المياه والصحة، وإزالة الأنقاض، وبناء المدارس، عبر خطط تنفيذية واضحة تشرف عليها لجنة متخصصة. وقال إن "هذه الحملة هي ردّ دين لأرواح شهدائنا، ورسالة بأن مستقبل ريف دمشق سيُكتب بالعمل والبناء لا بالكلمات فقط".
وأكّد مدير التربية في ريف دمشق، فادي نزهت لـ"العربي الجديد"، أنّ إعادة ترميم المدارس تشكل أولوية قصوى، وأشار إلى أنهم عاكفون على العمل لتقييم شامل لكل المدارس المتضررة، وترميم المدارس التي خرجت عن الخدمة جزئياً أو كلياً، وترميم مرافقها الأساسية كالسقوف، والأسوار، والمياه، والكهرباء، ودورات المياه. وأضاف: "نريد أن يجد كل طالب مدرسته آمنة وجاهزة، لأن المدرسة المرممة ليست مجرد مبنى، بل خطوة نحو استعادة الثقة بالمستقبل، وحق أطفالنا في بيئة تعليمية كريمة تحفّزهم وتمنحهم الأمان".
تأهيل الكهرباء
بدوره، قال مدير كهرباء ريف دمشق، المهندس سامر ديوب، لـ"العربي الجديد" إنّ "إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في ريف دمشق جزء أساسي من جهود إعادة الإعمار"، كاشفاً عن خطة لترميم المحطات المتضررة، واستبدال الأعمدة المتهالكة، وإعادة مدّ الخطوط التي دُمّرت خلال السنوات الماضية، بهدف إعادة التيار الكهربائي إلى جميع المناطق، بالتوازي مع مشاريع إعادة بناء المدارس والمراكز الصحية، حتى تعود الحياة بشكل متكامل إلى ريف دمشق.
ترميم البنية التحتية
وتشير أحدث البيانات إلى أن الدمار في ريف دمشق طاول البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل واسع. ففي قطاع التعليم، لا تزال نحو 170 مدرسة خارج الخدمة، بينها 11 مدرسة دُمِّرت بالكامل، فيما جرت إعادة ترميم حوالي 30 مدرسة فقط حتى الآن. أما على صعيد المساكن، فقد بلغ عدد الوحدات السكنية المدمَّرة كلياً حوالي 40259 وحدة، بينما تعرّضت 103794 وحدة أخرى لأضرار جزئية، ما أجبر السكان على العيش في ظروف صعبة أو النزوح إلى مناطق أخرى.
ولم تقتصر الأضرار على المساكن والمدارس، بل شملت القطاعات الحيوية أيضاً. فقد دُمّرت تسع محطات كهرباء رئيسية في ريف دمشق، ما أدى إلى خروج المئات من خطوط التوتر العالي عن الخدمة، بينما تجاوزت نسبة الدمار في شبكات نقل وتوزيع المياه 60%، وتضررت محطات معالجة الصرف الصحي بشكل كبير، ما قلّص قدرة معالجة المياه من 13.5% عام 2010 إلى 3% قبل سنوات، مع تأثير مباشر على جودة المياه وانتشار الأمراض المنقولة عبرها.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تنتظر جهود إعادة الإعمار، وتؤكد الحاجة الماسة لتوفير الدعم والموارد لإعادة الحياة بشكل متكامل إلى ريف دمشق.
الحملة التي بدأت عبر منصة إلكترونية لتعريف الداعمين باحتياجات ريف دمشق، تتضمن خطة لتوثيق جميع المشاريع التي سيجري تنفيذها، وسط توقعات بأن يتواصل تدفق التبرعات من المغتربين خلال الفترة المقبلة، في وقت تسعى فيه السلطات المحلية والمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية إلى إعادة الحياة إلى واحدة من أكثر المناطق تضرراً في سورية.