حمد بن خليفة والاستثمار في المستقبل

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:33 (توقيت القدس)
تعازي بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أبراج الدوحة.12 يوليو 2026 (محمود حمس/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت قطر تطوراً هائلاً في البنية التحتية والاقتصاد، حيث تميزت بمطار حمد الدولي ومناطق عصرية مثل الدفنة ومشيرب، مع بنية تحتية متطورة تشمل شبكات طرق وموانئ عالمية.

- تمتلك قطر واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم وتعتبر أكبر مصدر للغاز الطبيعي، بفضل حقل الشمال، مما يعزز مكانتها الاقتصادية العالمية.

- في عهد حمد بن خليفة آل ثاني، ركزت قطر على التنمية المستدامة والاستثمار في الإنسان، مع تحسين الإسكان والتعليم والصحة، مما أدى إلى طفرة في قطاع الطاقة.

يستطيع أي زائر لقطر أن يلحظ بسهولة أنه داخل دولة عصرية تجمع بين الحداثة والأصالة والقيم العربية والإسلامية، دولة شهدت نهضة اقتصادية وعمرانية وصناعية غير مسبوقة في العقود الثلاثة الماضية، فأول ما تطأ قدم الزائر الدولة الخليجية صغيرة المساحة يشاهد مطار حمد الدولي، ثاني أفضل مطار في العالم لعام 2025 وفق التصنيف الدولي، وما إن يتجول داخلها حتى يجد مدناً عصرية ومناطق سكنية متطورة وموانئ عالمية تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في المدن والعواصم العالمية الفاخرة، بل تتفوق على مدن أوروبية وغربية عريقة في البنية التحتية.

داخل العاصمة الدوحة تجد أبراجاً وفنادق شاهقة ومباني فخمة ومولات تجارية في مناطق الدفنة ومشيرب ولوسيل واللؤلؤة وكتارا وسوق واقف، يتكرر الأمر خارج العاصمة، أيضاً تجد قطاعاً مالياً ومصرفياً قوياً، فمجموعة QNB أكبر مؤسسة مالية ومصرفية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ تتجاوز أصولها 325 مليار دولار، وكذلك تجد بنية تحتية متطورة من شبكات طرق ومواصلات وأنفاق وجسور واتصالات وكهرباء ومياه، ومتاحف ومقار لكبريات الجامعات القطرية والعالمية، ومؤسسات إعلامية كبرى، ومترو أنفاق الدوحة، أحد أكثر شبكات النقل تطوراً في العالم، وميناء حمد الثامن عالمياً والثاني خليجياً في مؤشر موانئ الحاويات، وقطاع خاص قوي، وضرائب هي الأقل في العالم.

يستطيع أي زائر لقطر أن يلحظ بسهولة أنه داخل دولة عصرية تجمع بين الحداثة والأصالة. دولة شهدت نهضة اقتصادية وعمرانية وصناعية غير مسبوقة في العقود الثلاثة الماضية

دولة استضافت أفضل نسخ بطولات كأس العالم لكرة القدم قبل اربع سنوات، وفيها قطاع صناعي وخدمي واستثماري ومالي قوي ومتطور، ومقار كبريات المستشفيات والمؤسسات الصحية والتأمينية، وحدائق عامة، وعملة قوية وثابتة مقابل الدولار، وسوق صرف مستقر منذ عقود، وبورصة من أقوى أسواق المال العربية والخليجية.

دولة تمتلك واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم بأصول 600 مليار دولار، ولديها اقتصاد من الأقوى عالمياً، وتُصنف بين أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد، والأهم من كل ذلك دولة تعد أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم، بل وتحتل المرتبة الثانية عالمياً في صادرات الغاز المسال (LNG)، بحصة 12% من إجمالي الإمدادات الدولية، وتمتلك أكبر حقل لإنتاج الوقود الأزرق هو حقل الشمال، أكبر حقل للغاز في العالم، ويضم نحو 10% من الاحتياطيات المؤكدة عالمياً.

هذا كله ليس وليد الصدفة، ولم يحدث قبيل استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم 2022 كما يظن بعضهم، بل جرى العمل عليه سنوات طويلة، فخلال الفترة من 1995 ـ 2013، قاد حمد بن خليفة آل ثاني الدولة الخليجية نحو النهوض الاقتصادي والتنمية المستدامة، لتتحول في غضون سنوات إلى مركز عالمي للطاقة والاستثمارات المباشرة وجذب الخبرات والكفاءات البشرية.

وخلال الفترة الممتدة لنحو 18 سنة انتقلت قطر في عهده من دولة صغيرة تعتمد على أنشطة النفط والموارد المالية المحدودة إلى دولة تمتلك ثالث أكبر احتياطي من الغاز في العالم، ومن دولة هامشية في سوق الطاقة إلى لاعب رئيسي في رسم السياسات المتعلقة بصناعة واستثمارات الغاز العالمي، وبمعدل نمو في الاقتصاد فاق 20 ضعفاً، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي من نحو ثمانية مليارات دولار عام 1995 إلى نحو 200 مليار دولار عام 2013.

دولة تمتلك واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم بأصول 600 مليار دولار ولديها اقتصاد من الأقوى عالمياً وتُصنف بين أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد

وفي عهد الأمير الوالد، حمد بن خليفة آل ثاني، أصبحت قطر من بين أعلى دول العالم في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة 90 ألف دولار، مع توسع كبير في الإنفاق العام على أنشطة الإسكان والتعليم والبحث العلمي والصحة، وتحسين مستوى المعيشة وخفض تكلفتها وتطوير العشوائيات، وتوفير فرص العمل، وخفض معدلات البطالة إلى مستويات متدنية هي الأقل عالمياً، وجذب الاستثمارات المليارية للأنشطة والقطاعات المختلفة، والتخطيط لإقامة مدن عصرية.

حمد بن خليفة آل ثاني آمن بأهمية الإنسان والاستثمار به وصورة التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد فقط على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة، ولذا قاد مشروعاً طموحاً وواسعاً وممتداً لبناء دولة حديثة، وضخ مئات المليارات من الدولارات في تنمية وتطوير المواطن، مع التركيز على القطاعات الخدمية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، وآمن كذلك بالمستقبل فلم يرهن اقتصاد بلاده بصادرات وإنتاج الخام الأسود كما الحال في الدول الخليجية المجاورة، بل تبنّى خيار نقل مركز الثقل الاقتصادي والإيرادات العامة من الخام الأسود إلى الوقود الأزرق وهو الغاز.

مدينة رأس لفان الصناعية في الدوحة (موقع شركة قطر للطاقة)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ولذا أعطى أولوية لقطاع الغاز الطبيعي في الوقت الذي لم يكن العالم قد أدرك أهمية هذا الوقود في توفير مشتقات الطاقة، خاصة للمصانع وشركات توليد الكهرباء والتدفئة والصناعة وإنتاج الأسمدة والبتروكيمياويات، مع ربط غالبية صادرات الغاز المُسال بعقود طويلة الأجل، وإقناع شركات الطاقة العالمية بالاستثمار في قطر.

حمد بن خليفة آمن بأهمية الإنسان والاستثمار به وصورة التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، ولذا قاد مشروعاً طموحاً وواسعاً وممتداً لبناء دولة حديثة

والنتيجة أننا وجدنا في عهده طفرة في قطاع الطاقة، وتحولاً كبيراً في الاستثمارات المتدفقة وتطوير الصناعة، إذ ارتفعت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من نحو ثلاثة مليارات دولار إلى نحو 110.7 مليارات دولار، وهو ما جعل القطاع هو المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وتمويل مشاريع التنمية ومشروعات كأس العالم التي زادت تكلفتها على 200 مليار دولار، كما ارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو ستّ مرات خلال هذه الفترة.

وباتت قطر تمتلك مدينة رأس لفان الصناعية التي تصنف على أنها أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال وتضم أكبر ميناء اصطناعي في العالم، وتُقدّر قيمة المشاريع القائمة فيها بما يتجاوز 120 مليار دولار منذ بداية تطويرها، كما تمتلك مدناً صناعية عدة، منها مسيعيد ودخان.