استمع إلى الملخص
- يشمل المرسوم ثلاث آليات: التقاعد المسبق، التأمين عن البطالة، وتعويض التسريح، مع إعداد ملفات العمال لدى هيئات الضمان الاجتماعي لضمان حقوقهم وتسريع الإجراءات.
- تم إنشاء لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ التدابير، وتتحمل الدولة الأعباء المالية لضمان عدم تحميل العمال أو المؤسسات المصادرة أي أعباء إضافية، مما يعكس التزام السلطات بحماية حقوق العمال.
جسّد مرسوم تنفيذي وقّعه رئيس الحكومة الجزائرية، سيفي غريب، توجّه السلطات العمومية نحو إيلاء عناية خاصة بعمال المؤسسات الاقتصادية التي تمت مصادرة أملاكها في إطار قضايا الفساد، من خلال إقرار آليات واضحة للتكفل الاجتماعي والمهني بهم، بما يضمن عدم تحميلهم تبعات قانونية أو مالية لممارسات الفساد التي أرسلت أصحابها إلى وراء القضبان.
ويهدف هذا المرسوم، الصادر أمس الاثنين، في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، إلى تحديد التدابير والإجراءات العملية التي تتكفل الدولة بموجبها بعمال المؤسسات التي صدرت في حقها أحكام قضائية نهائية بمصادرة الأملاك، تطبيقا لأحكام قانون المالية التكميلي لسنة 2022، في خطوة تعكس مقاربة اجتماعية موازية للمسار القضائي في معالجة ملفات الفساد.
التقاعد المسبق والتأمين عن البطالة
يشمل نطاق الاستفادة، حسب ما نص عليه المرسوم، جميع العمال الأجراء بالمؤسسات المعنية، سواء تلك التي تم تعيين متصرفين لتسييرها، أو التي توقفت كليا عن النشاط، أو اضطرت لاعتماد الجانب الاجتماعي نتيجة المصادرة.
وفي هذا السياق، أقر المرسوم ثلاث آليات أساسية للتكفل بالعمال، تتمثل في تحويل الحق في التقاعد المسبق، وتحويل الحق في التأمين عن البطالة، إضافة إلى منح تعويض عن التسريح لفائدة العمال الذين لا تتوفر فيهم الشروط القانونية للاستفادة من النظامين السابقين، ويبرز هذا التنوع في التدابير رغبة السلطات في تكييف الحلول حسب وضعية كل عامل.
ومن الناحية العملية، أسند المرسوم للمتصرفين المعينين مهمة إعداد وإيداع ملفات العمال لدى هيئات الضمان الاجتماعي المختصة، قصد تمكينهم من الاستفادة من التدابير المقررة. كما منح العمال، في حال عدم تعيين متصرف، حق إيداع ملفاتهم شخصيا أو عبر ممثليهم لدى الوكالات الولائية للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، بما يضمن عدم تعطيل حقوقهم الإدارية.
وتتكفل هيئات الضمان الاجتماعي، وعلى رأسها الصندوق الوطني للتقاعد والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، بدراسة وتصفية الملفات في آجال محددة لا تتجاوز شهرا واحدا، مع سريان الاستفادة ابتداء من تاريخ إيداع الملف، ما يعكس حرص السلطات على تسريع إجراءات التكفل وتفادي أي فراغ اجتماعي للعمال المعنيين.
حدّد المرسوم بدقة كيفية احتساب التعويض عن التسريح، حيث يُحتسب على أساس الأجر المرجعي للعامل خلال آخر 12 شهرا من النشاط، مع تحديد مدة التعويض بشهر عن كل سنة عمل فعلي، في حدود 15 شهرا، مع ضمان ألا يقل الأجر المرجعي عن الأجر الوطني الأدنى المضمون وألا يتجاوز ثلاثة أضعافه، في توازن واضح بين العدالة الاجتماعية وضبط النفقات العمومية.
ولضمان المتابعة الصارمة لتنفيذ هذه التدابير، نص المرسوم على إنشاء لجنة وطنية مكلفة بمتابعة وتقييم عملية التكفل بعمال المؤسسات المصادرة.
وتضم هذه اللجنة ممثلين عن عدة قطاعات وهيئات رسمية، من بينها وزارات العمل والمالية والعدل، وهيئات الضمان الاجتماعي، وتتكفل بإعداد تقارير دورية ترفع إلى الوزير المكلف بالعمل والضمان الاجتماعي.
أما من الناحية المالية، فقد حمّل المرسوم الدولة كامل الأعباء المترتبة عن تطبيق هذه التدابير، بما في ذلك مساهمات التقاعد المسبق، وأداءات التأمين عن البطالة، وتعويضات التسريح، ومصاريف تسيير الملفات، إضافة إلى الاشتراكات الخاصة بالضمان الاجتماعي، ما يعكس التزاما صريحا بعدم تحميل العمال أو المؤسسات المصادرة أي أعباء إضافية.
ويشير هذا المرسوم إلى توجه واضح لدى السلطات العمومية لمعالجة الآثار الاجتماعية لقضايا الفساد، عبر الفصل بين المسؤوليات الجنائية لأصحاب المؤسسات وحقوق العمال، وترسيخ مبدأ أن مكافحة الفساد لا تكون على حساب الاستقرار الاجتماعي أو المساس بالحقوق الأساسية للعمال.