حكومتا ليبيا تتفقان على موازنة موحّدة لشهرين

حكومتا ليبيا تتفقان على موازنة موحّدة لشهرين

09 فبراير 2021
الصورة
محاولات جادة لبلورة رؤية اقتصادية مشتركة وتوحيد المؤسسات الحيوية (Getty)
+ الخط -

اتفق مسؤولو وزارتي المالية الليبيتين في "حكومة الوفاق" والحكومة الموازية في شرق البلاد، على "موازنة موحّدة لمدة شهرين" كأول انعكاس لتوحد السلطة في البلاد، بعدما نجح ملتقى الحوار السياسي في انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة، الجمعة الماضي.

وأشار بيان صادر عن البعثة الأممية إلى اتفاق مسؤولي الوزارتين على بدء "العمل على معالجة الأزمة المصرفية"، واعتبر أن خطوة توحيد الموازنة ومعالجة الأزمة المصرفية من شأنها أن "توثر  إيجابا في الاقتصاد وتولّد زخما نحو توحيد المؤسسات المالية الوطنية". 

وللمرة الأولى منذ الانقسام الإداري في العام 2014، قرّر الفرقاء، مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2020، تشكيل لجنة مالية مشتركة من سياسيين وقضائيين واقتصاديين، تعمل على معالجة المسائل المتعلقة بالمالية العامة، وتضم ممثلين عن الحكومتين، إضافة إلى مسؤولين من إدارتي البنك المركزي، قبل أن يلتقي وزيرا المالية في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي، في مدينة البريقة، وسط البلاد، تمهيدا لانطلاق أعمال اللجنة المالية المشتركة التي باشرت نشاطها في التاريخ المذكور عبر تقنية الفيديو، لمناقشة آليات ومعايير إعداد الموازنة الوطنية الموحدة. 

ولفتت البعثة إلى أن "الاتفاق على الموازنة الموحدة" جاء بعد حشد الدعم من المؤسسات المالية الدولية والفريق العامل الاقتصادي المنبثق من عملية برلين.

وعللت البعثة الاتفاق على موازنة شهرين فقط بدلا من موازنة سنوية بأن هدفها "إتاحة المجال للسلطة التنفيذية الموحدة المشكّلة حديثا لاتخاذ قرار بشأن الموازنة الكاملة للعام 2021".

كما أشار بيان البعثة إلى أن الاتفاق جاء بناء على  قرار مجلس إدارة البنك المركزي، مطلع فبراير/ شباط الجاري، تخصيص قرض حسن للمصارف التجارية من أجل تقليل تراكم الصكوك غير المحصلة.

وفيما رأت البعثة أن قرار مجلس إدارة البنك المركزي "لن يعالج السبب الأساسي لما يُعرف بأزمة الائتمان، إلا أنه سيقلل الضغط على النظام المصرفي"، اعتبرت أن توحيد الموازنة ومعالجة الأزمة المصرفية، إضافة إلى توحيد سعر صرف العملة أخيرا، وإعادة تفعيل مجلس إدارة المصرف المركزي والتقدم المحرز في المراجعة المالية له وللمؤسسة الليبية للاستثمار، كلها عناصر حيوية للإصلاحات اللازمة لتنظيم إدارة عائدات النفط.

وعبرت البعثة عن أملها في أن تعمل السلطة الجديدة للبلاد على "الاقتراب أكثر من تحقيق إدارة عادلة لمواردها النفطية لما فيه مصلحة الشعب الليبي أجمع". 

ويأتي الاتفاق في أعقاب آخر اجتماع لأعضاء المسار الاقتصادي، أحد مسارات خطة السلام المنبثقة عن قمة برلين في يناير/ كانون الثاني 2020، في جنيف، منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لمناقشة عدد من الإصلاحات الاقتصادية، منها الإصلاح النقدي عبر توحيد وتخفيض سعر الدينار، وتوحيد الموازنة العامة، إضافة إلى مناقشة قضية تجميد عائدات صادرات النفط في المصرف الليبي الخارجي.

الأستاذة الجامعية في اختصاص التمويل والمصارف غادة سويب، قالت لـ"العربي الجديد"، إن التوصل إلى الاتفاق تم "بمعزل عن المسارات السياسية والأمنية وعوامل أخرى، منها استئناف إنتاج النفط في سبتمبر/ أيلول الماضي"، مشيرة إلى أن قرار تجميد عائدات تصدير النفط "عزز شفافية الإنفاق العام وأحدث نوعا من الثقة لدى قادة الأطراف المتنافسة والمتصارعة طيلة السنين الماضية".

كما ترى سويب أن المسار الاقتصادي هو المهدد الأول بأي تعثر، إذ "من الصعب صمود أي إجراء إصلاحي اقتصادي بشكل منفصل عن المسارات الأخرى في حال تعنّت الأطراف المتصارعة في الاستمرار بقبول النتائج السياسية والعسكرية"، خصوصا أن ملف النفط ومطالب توزيع إيراداته بالتساوي على سكان الأقاليم الثلاثة لا يزال يربط المسار الاقتصادي بآفاق الحل السياسي.

ولفتت أيضا إلى أن اعتماد الاقتصاد كليا على النفط يسهّل السيطرة عليه وعلى مؤسساته كما حدث سابقا أثناء إقدام فصائل خليفة حفتر على إغلاق حقول النفط وموانئه، مضيفة أن "حفاظ السلطة الجديدة على حيادها هو أكبر التحديات لإنقاذ الاقتصاد".

وخلصت إلى أن اتفاق فرقاء اليوم على توحيد الموازنة "ليس كافيا، فيجب أن تبني عليه الحكومة موازنتها المنتظرة وتستثمره بعدة إجراءات متقدمة لتحويله إلى واقع يبعث على الطمأنينة والثقة فيها، مثل رفع الدعم عن السلع ورفع الأجور وقرارات أخرى".

المساهمون