حكم روسي يلزم يوروكلير بدفع 392 مليون دولار لسبيربنك

16 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 23:21 (توقيت القدس)
شعار يوروكلير في مركز مؤتمرات بولندا، 24 يونيو 2025 (دومينيكا زارزيكا/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة التحكيم في موسكو حكماً يلزم يوروكلير بدفع 31.6 مليار روبل لسبيربنك الروسي، في قضية تتعلق بتجميد الأصول الروسية، مما يعكس تصاعد النزاع بين روسيا والغرب حول الأصول المجمدة.

- بدأت القضية في فبراير عندما طالب سبيربنك بتعويضات عن الأرباح المجمدة بسبب العقوبات الأوروبية، وشملت المطالبات مبالغ كبيرة وأرباح مفوّتة، مما يعكس التشابك الاقتصادي بين روسيا وأوروبا.

- دافع يوروكلير عن موقفه، معتبراً أن الحكم سيؤدي إلى إثراء غير مشروع لسبيربنك، ويُنظر إلى الحكم كتحذير للغرب، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات المالية بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

في صفعة للمنظومة المالية الأوروبية، قضت محكمة التحكيم في موسكو بإلزام البنك البلجيكي يوروكلير بدفع 31.6 مليار روبل روسي، أو ما يعادل 392 مليون دولار، لصالح سبيربنك، أكبر المصارف الروسية، في قضية تتعلق بتجميد الأصول الروسية في الخارج. القرار الذي وصفه خبراء بأنه سابقة قانونية ذات أبعاد سياسية واقتصادية عميقة يأتي في ظل تصاعد النزاع بين روسيا والغرب حول أموال مجمدة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات. (الدولار = 80.5 روبلاً).

ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، صدر الحكم اليوم الخميس عن محكمة التحكيم في موسكو بعد جلسات مطوّلة تناولت ملف الأصول المجمدة لدى يوروكلير، وهو إحدى أكبر مؤسسات الحفظ والتسوية المالية في أوروبا. وقدرت المحكمة قيمة التعويض بـ 31.6 مليار روبل، بعد أن خفّض سبيربنك مطالباته الأصلية التي بلغت نحو 500.4 مليون دولار و52.9 مليون يورو و4.4 ملايين جنيه إسترليني، نتيجة حصوله على جزء من أمواله بموجب مرسوم رئاسي روسي خاص بالتعامل مع العقوبات.

وبدأت القضية في فبراير/شباط الماضي، حين رفع سبيربنك دعوى أمام القضاء الروسي للمطالبة بتعويضات عن الأرباح المجمدة نتيجة العقوبات الأوروبية التي شملت تجميد أصول تعود إلى البنك لدى مؤسسات مالية أجنبية. وشملت المطالبات النهائية أكثر من 263.7 مليون دولار، وقرابة 49.7 مليون يورو، و4.4 ملايين إسترليني، إضافة إلى أرباح مفوّتة بقيمة 67.8 مليون دولار و4.6 ملايين يورو و678 ألف إسترليني، مع المطالبة بالفوائد حتى تاريخ السداد الفعلي.

وبحسب ممثل سبيربنك، تضم الأصول المجمدة أوراقاً مالية صادرة عن وزارة المالية الروسية وشركات كبرى مثل غازبروم والسكك الحديدية الروسية ونوريلسك نيكل وبوليوس وإيفراز، ما يعكس حجم التشابك بين الاقتصاد الروسي والمؤسسات الأوروبية قبل اندلاع الحرب الأوكرانية وفرض العقوبات الغربية عام 2022.

موقف يوروكلير

في المقابل، دافع يوروكلير عن موقفه طالباً رفض الدعوى بدعوى أن سبيربنك بدأ بالفعل باستلام أمواله المجمدة وفق المرسوم الرئاسي الروسي، مشيراً إلى أن المبلغ الإجمالي للمطالبة انخفض إلى النصف منذ تقديم الدعوى. وأكد البنك البلجيكي أن تنفيذ الحكم سيؤدي إلى إثراء غير مشروع للبنك الروسي، معتبراً أن العقوبات الأوروبية تمنحه إطاراً قانونياً لتجميد الأصول لحين صدور قرارات دولية مغايرة.

من جانبه، قال المحامي الروسي إيغور نيكولايفيتش، في تصريح لموقع "العربي الجديد"، إن الحكم يمثل "انتصاراً للعدالة الروسية في وجه التجاوزات الغربية"، مضيفاً أن "القضاء الروسي أثبت قدرته على حماية حقوق المواطنين والشركات الروسية وفق مبادئ القانون الدولي". وأشار إلى أن القرار "يرسخ مبدأ أن المؤسسات المالية الأجنبية لا يمكنها الاحتماء بالعقوبات الأحادية لتجنب التزاماتها التعاقدية"، معتبراً أن الحكم يشكّل رسالة تحذير قوية إلى الغرب بأن "روسيا لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها الاقتصادية".

يأتي هذا التطور ضمن سلسلة دعاوى قضائية روسية ضد مؤسسات مالية أوروبية مثل يوروكلير وكليرستريم، عقب تجميد أصول روسية في الخارج عام 2022، إثر العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على "الوديعة الوطنية للتسوية" الروسية. وقد بلغت قيمة الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا أكثر من 300 مليار دولار وفق تقديرات المفوضية الأوروبية، بينها أموال تخص البنك المركزي الروسي ومؤسسات مالية عملاقة، ما جعل هذا الملف إحدى أبرز جبهات الحرب الاقتصادية بين موسكو والعواصم الغربية.

ويرى خبراء أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام موجة من الأحكام المماثلة في روسيا، ما يشكّل تحدياً قانونياً للمنظومة المالية الأوروبية، خصوصاً في ظل التباين القانوني بين المحاكم الوطنية الروسية والقوانين الأوروبية والدولية. كما يثير الحكم تساؤلات حول مستقبل العلاقات المالية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، ومدى قدرة الغرب على الإبقاء على تجميد الأصول من دون التعرض لإجراءات انتقامية روسية.

المساهمون