حكاية فلسطيني أميركي عاد ليستثمر في بلاده رغم اعتداءات المستوطنين
- بدأ عبد العزيز استثماره في فلسطين عام 2005 بعد عودته من الولايات المتحدة، وافتتح الكسارة قبل تسع سنوات لجودة المواد الخام. يعاني من اعتداءات متكررة من المستوطنين منذ بدء حرب الإبادة عام 2023.
- يصر عبد العزيز على الاستثمار في فلسطين رغم التحديات، مؤكداً على البقاء وتربية أبنائه في الوطن. يرفض الاستسلام ويواصل العمل مع شركائه في خمس شركات توظف 250 شخصاً، مشيراً إلى أهمية استمرار الكسارة لتجنب خسائر أكبر.
أعاد الفلسطيني عبد الصمد عبد العزيز (54 عاماً) العمل في منشأته الصناعية (كسارة) التي هاجمها المستوطنون فجر أول من أمس الأحد، وأحرقوا محتوياتها بما في ذلك آليات ثقيلة، رغم الخسائر الباهظة المقدرة بـ700 ألف دولار. وتقع الكسارة التي استهدفها المستوطنون بهجوم عنيف قرب منطقة عين سامية بين قريتي كفر مالك والمغير شمال شرق رام الله، ورغم كونها في منطقة "ب" وفق اتفاق أوسلو، أي تتبع مدنياً السلطة الفلسطينية، بما في ذلك التراخيص، فإنها محط استهداف من المستوطنين.
وحذّر عبد العزيز في حديث مع "العربي الجديد" من أن ترك هذا الموقع سيؤدي إلى فقدان أكثر من 1500 دونم من أراضي قريتي كفر مالك والمغير. ويصر عبد الصمد عبد العزيز على البقاء في هذا الموقع وإعادة تشغيله من خلال آليات منشآت صناعية أخرى يملكها. وتعود استثمارات عبد العزيز الذي يحمل الجنسية الأميركية إلى عام 2005 حين عاد من الولايات المتحدة مقرراً البقاء في فلسطين، وفي مسقط رأسه المزرعة الشرقية شمال شرق رام الله.
ويقول عبد الصمد: "عدت من الولايات المتحدة عام 2005، وقررت البقاء في الوطن، حينها كانت ابنتي تبلغ من العمر ست سنوات، وأصغر أبنائي كان في الثانية من عمره، عندي خمسة من الأبناء، فضلت أن أربيهم هنا، أخي الأكبر فعل الأمر ذاته، أسست منشاراً للحجر، وبقيت هنا، وبالمناسبة فإن منشار الحجر ذاك حاول المستوطنون إحراقه قبل عام تقريباً". افتتح عبد العزيز الكسارة التي تعرضت للاعتداء قبل تسع سنوات، واختار المنطقة كونها منطقة مصنفة "ب"، وكذلك لجودة المواد الخام فيها، وبشكل خاص الحصى، وطورها واشترى مع شركائه ما يقارب 270 دونماً، وأصبحت منطقة صناعية.
ومنذ بدء حرب الإبادة عام 2023، يعاني عبد الصمد من اعتداءات متكررة من المستوطنين، الذين اعتادوا على تحطيم زجاج المكاتب في الموقع، وزجاج الجرافات والآليات الثقيلة، لكن الهجوم هذه المرة جاء أكثر عنفاً، حيث هاجم الموقع قرابة 20 مستوطناً، وبدؤوا بالهجوم على ثلاثة حراس للمنشأة بالبلطات والعصي وغاز الفلفل، وتمكّن الحراس من الفرار بعد أن تعرضوا لكسور في الأيدي، ليضرموا النار بعد ذلك في الشاحنات والحفارات والجرافات، وتتعرض الشاحنات كما يؤكد عبد الصمد، لاعتداءات متواصلة خلال نقل منتجات الكسارة.
وحول الاستمرار بالاستثمار في فلسطين رغم كل شيء، يقول عبد الصمد: "أنا أحمل الجنسية الأميركية، أنا وشركائي نستثمر هنا لنبقى صامدين في هذا البلد ونربي أبناءنا فيه، لم نرغب في أن يعيش أبناؤنا بالولايات المتحدة رغم أنهم يحملون الجنسية الأميركية، بل جلبناهم إلى هنا وكبروا هنا وهم يديرون العمل الآن". ويعتقد عبد العزيز أن اعتداءات المستوطنين تركز على حملة الجوازات الأجنبية لإجبارهم على ترك البلاد وترك ممتلكاتهم والرحيل، من أجل السيطرة على أكبر مساحات ممكنة، لكنه يصر على البقاء، والاستثمار، وهو يملك مع شركائه خمس شركات، يعمل فيها 250 شخصاً.
ويؤكد عبد العزيز أنّ الكسارة لن تتوقف، فعليها التزامات وعقود عمل مع شركات أخرى، وكذلك هي تزود مصانع الإسمنت والخرسانة التي يمتلكها بالمواد الخام اللازمة، وتوقفها يعني خسارة أكبر. ويقول عبد العزيز: "الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فلينظر ماذا يحدث، وكيف لا يهمهم إن كان الشخص الذي يهاجمونه يحمل الجنسية الأميركية أو الفلسطينية، يتحدثون عن الإرهاب وهذا هو الإرهاب بعينه، إرهاب المستوطنين هو الإرهاب الحقيقي".